facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قانون العفو العام .. والإشكالات أو المخالفات الدستورية


د.خالد يوسف الزعبي
25-02-2019 02:08 AM

يعتبر قانون العفو العام فرصة قانونية ثمينة للمحكومين وغير المحكومين للتصالح وطلب العفو من أهالي المغدورين وأصحاب الحقوق المالية. أما الإشكاليات أو المخالفات الدستورية التي ظهرت في قانون العفو العام بعد ان باشرت النيابة العامة والمدعين العاميين والمحاكم في تنفيذه. من وجهة نظري فهي ما يلي:-
أولا - المخالفة الأولى أو الاشكالية:
وقعت في تاريخ تنفيذ قانون العفو العام رقم (5) لسنة 2019. حيث طبق على الجرائم التي وقعت قبل 12/12/2018 بينما صدر قانون العفو بموجب إرادة ملكية بتاريخ 5/2/2019 واعتبر نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية رقم (5559) تاريخ 5/2/2019 وذلك استنادا لأحكام المادة (31) من الدستور التي تنص (الملك يُصدّق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها بشرطة أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها). وعلى ضوء ذلك صدرت الإرادة الملكية بالمصادقة على قانون العفو العام وأمر بإصداره وإضافته إلى قوانين الدولة سندا لأحكام المادة (31) من الدستور. وبالتالي فإن (توجيهات) جلالة الملك بتاريخ 12/12/2018 لا تنص على مخالفة الدستور بل هي (توجيهات) بالإيعاز لرئاسة الحكومة لوضع مشروع قانون وإرساله إلى مجلس الأمة، ولا ترقى هذه التوجيهات إلى صفة الأوامر التي تنص عليها المادة (49) من الدستور التي تنص (أوامر الملك الشفوية أو الخطية لا تُخلي الوزراء من مسؤوليتهم)
أما المادة (93) من الدستور تنص:
1- كل مشروع قانون أقرّه مجلس الأعيان والنواب يرفع إلى الملك للتصديق عليه.
2- يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية...الخ.
لذلك فإن من وجهة نظري الدستورية والقانونية، أن هناك مخالفة في قانون العفو العام في تاريخ تنفيذه... فالأصل أن يطبق على كافة الجرائم المرتكبة والمنظورة لدى المحاكم والمدعين العامين لغاية 5/2/2019 وهو تاريخ صدور الإرادة الملكية ونشره في الجريدة الرسمية برقم (5) (5559) بتاريخ 5/2/2019 وليس من تاريخ (توجيهات) جلالة الملك في 12/12/2018، لأن التوجيهات التي تم ذكرها أعلاه لم تحدد تاريخ لصدوره علما بأنه بقي (50) يوما المشروع في مجلس الأمة حتى تاريخ إقراره.
ثانيا: أما الإشكالية أو المخالفة (الثانية) فهي التداخل في الصلاحيات الدستورية، حيث أن قانون العفو العام يختلف عن قانون العفو الخاص، فالعفو العام يصدر عن السلطة التشريعية (مجلس الأمة والأعيان والنواب) ويصادق عليه الملك بإرادة ملكية، أما العفو الخاص فهو يصدر عن جلالة الملك واستنادا لأحكام المادة (51) من قانون العقوبات التي تنص:
1- يمنح جلالة الملك العفو الخاص بناء على تنسيب مجلس الوزراء ومشفوعا ببيان رأيه.
2- لا يصدر العفو الخاص عمن لم يكن قد حكم عليه حكما مبرما.
3- العفو الخاص شخصي ويمكن أن يكون بإسقاط العقوبة أو إبدالها أو تخفيضها كليا أو جزئيا.
وبالتالي فإن السلطة التشريعية ارتكبت مخالفة دستورية بأن تجاوزت في صلاحياتها في تنزيل عقوبات بعض الجرائم مثل جرائم القتل (الإعدام) إلى خمسة عشر سنة في حالة الإسقاط بالحق الشخصي، وهذه المخالفة فيها تجاوز على صلاحيات جلالة الملك في قانون العفو الخاص الذي له صلاحية قانونية في إسقاط العقوبة أو إبدالها أو تخفيضها كليا أو جزئيا سندا لأحكام المادة (51) من قانون العقوبات، ولذلك فإن التخفيض على العقوبة الواردة في المادة (4) من قانون العفو العام التي تنص على (تخفض العقوبة إلى نصف العقوبة المحكوم بها في جريمة القتل المقترنة بإسقاط الحق الشخصي. وإذا كانت العقوبة المحكوم بها (الإعدام) في جرائم القتل تنزل إلى خمسة عشر سنة، وهذه المخالفة الدستورية من قبل السلطة التشريعية في قانون العفو العام لأن (المجرم) يستفيد من تخفيض العقوبة في حال وجود إسقاط بالحق الشخصي أصلا بموجب قانون العقوبات. وهذا تعد على صلاحيات جلالة الملك بموجب قانون العفو الخاص لأن التخفيض أصلا من صلاحياته الدستورية والقانونية، فهذا تناقض وتداخل في الصلاحيات الدستورية بين السلطة التشريعية وسلطة جلالة الملك في العفو الخاص، لأن (المجرم) استفاد من الإسقاط أولا مرة من قانون العقوبات ثم من قانون العفو العام مرة ثانية في (جرائم القتل) فهل يعقل الاستفادة مرتين؟؟ خاصة في مثل هذه الجرائم الأشد خطورة على الأنسان.
ثالثا: أما الإشكالية أو المخالفة الدستورية (الثالثة)، فقد جاءت في المادة (3/ب) من قانون العفو العام، حينما نصت الفقرة (ب) على (يشمل الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة (أ) من المادة (2) من هذا القانون الجرائم التالية سواء بالنسبة للفاعل الأصلي أو الشريك أو المتدخل أو المحرض كما يشمل الإعفاء في أي منها إذا اقترنت بإسقاط الحق الشخصي أو دفع أصل المبلغ المطالب به أو المحكوم به ولو اكتسب الحكم الدرجة القطعية...الخ).
فإن ذلك ينطبق على بعض الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (3) من قانون العفو العام، ولكن لا ينطبق على بعضها (مثال) إذا كان هناك ادعاء بالحق الشخصي في جرائم القتل العمد أو القتل سندا لأحكام المادة (327 ، 328) من قانون العقوبات وكانوا المدعين بالحق الشخصي هم من (المتضررين) فقط من الغير وليسوا من الورثة الحقيقيين لأهل الضحية وقاموا بدفع المال المطالب به أو المحكوم به فهل تخفض العقوبة عن المجرم سندا لأحكام المادة (4) من قانون العفو العام إلى نصف العقوبة أو إلى خمسة عشر سنة إذا كانت العقوبة (الإعدام) في جرائم القتل؟؟ علما بأن أهل الضحية (المقتول) الحقيقيين لم يقدموا بالقضية أي إسقاط بالحق الشخصي من الورثة؟؟
رابعا: الإشكالية أو المخالفة الدستورية (الرابعة)، حول الإعفاء من الغرامات والرسوم.
هناك محاكم مثل المحاكم العسكرية وأمن الدولة لا تعفى من الغرامات المحكوم بها العسكريين و/أو المدنيين بحجة أن هذه أموال أميرية يكون تحصيلها بموجب القانون، ولا ينطبق عليها قانون العفو العام، علما بأن نص المادة (2/أ) من قانون العفو العام تنص:
أ‌- في الفقرة (أ) باستثناء ما هو منصوص عليه في المادة (3) من هذا القانون تعفى إعفاءً عاما جميع الجرائم الجنائية والجنحية والمخالفات والأفعال التي وقعت قبل 12/12/2018 بحيث تزول حال الإجرام من أساسها وتمحو كل أثر من الآثار المترتبة عليها بمقتضى التشريعات النافذة وتسقط كل دعوى جزائية وعقوبة أصلية كانت أو تبعية تتعلق بأي من تلك الجرائم.
ب‌- تعفى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة كما وتعفى القضايا المشمولة بأحكام هذا القانون من الغرامات والرسوم المفروضة أو التي ستفرض في الجرائم الجنائية والجنحية والمخالفات أو في أي إجراءات جزائية.
ت‌- وبالتالي فإن نص قانون العفو العام من النظام العام ويجب على كافة المحاكم النظامية والخاصة (العسكرية) أن تحترم نصوص قانون العفو وتطبقه وتعفي المحكومين والذين قضاياهم منظورة من أي غرامات و/أو رسوم قبل تاريخ 12/12/2018.
نأمل من اللجنة المحترمة التي نصت عليها المادة (8) من قانون العفو العام برئاسة عطوفة رئيس محكمة التمييز والآخرين معالجة تلك الإشكالات والمخالفات وذلك احتراما لنص الدستور وخاصة المادة (128) منه التي تنص (لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها) والمادة (38) منه التي تنص (للملك حق العفو الخاص وتخفيض العقوبة وأما العفو العام فيقرر بقانون خاص).
إن توجيهات جلالة الملك كانت إلى الحكومة السير بالمراحل الدستورية والقانونية لإصدار قانون العفو العام بهدف تحقيق جملة من الأهداف والمكاسب للمحكومين للمواطنين الأردنيين ومن أهمها:
- احترام سيادة القانون وعدم الإضرار بالأمن الوطني والمجتمعي.
- ترسيخ مفهوم التسامح والعفو عند المقدرة من قبل الدولة.
- وأن يهدف العفو في التخفيف من الأعباء والضغوطات والتحديات التي تواجه المواطنين المحكومين والموقوفين في مراكز الإصلاح والتأهيل وخاصة الظروف الاقتصادية والتجارية والاجتماعية الصعبة التي يمرّ بها أغلبية المواطنين وبهدف أن يعود هؤلاء إلى حياتهم وأعمالهم وأطفالهم وبيوتهم وبهدف تعزيز روح الانتماء للوطن وحفظ حقوق المتضررين ماليا من هذه الجرائم.
- نأمل أن يكون قانون العفو العام قد أدخل الفرحة على الجميع وإعطاء فرصة للتصالح بين الناس وخاصة المجرمين في إعادة مسيرة حياتهم من جديد وإجراء المصالحة وإسقاط الحق الشخصي وعمل صك صلح عشائري ودفع الحقوق والألتزامات المالية لأصحابها بهدف الاستفادة من قانون العفو العام.


*الكاتب مدير مركز الحق للدراسات القانونية والاستراتيجية.





  • 1 تيسير خرما 25-02-2019 | 09:03 AM

    الأساس أن تتبرأ كل عشيرة من مجرميها علناً وتطلب عقابهم أسوةً بمحمد (ص): لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. وعقاب الشرع لمن يفسد بالأرض: يقتلوا ويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض. ولأن كلفة سجن محكوم عشرة آلاف سنوياً إضافةً لكلفة تتبعه وجلبه فيجب وضع قانون يتيح خيار نفي من الأرض بنصب مخيمات بأراضي صحراوية معزولة لمن يرغب من محكومين لتشغيلهم باستصلاحها بدعم وزارات زراعة ومياه وطاقة ثم تمليكهم الأراضي شرط إقامتهم بها وسداد ديونهم بدل إضاعة حياتهم بسجون مكلفة للدولة والمجتمع


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :