facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المفارقات الدولية في حوكمة شركات المساهمة العامة


د. سامر إبراهيم المفلح
30-03-2019 11:11 PM

أشارت النشرة الإخبارية لشهر آذار للعام 2019 والصادرة عن بورصة عمان بأن القيمة السوقية للشركات المُدرجة في البورصة في نهاية شهر شباط بلغ 16.54 مليار دينار لتشكل ما نسبته 58.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وبحسب آخر تقرير سنوي متاح على موقع البورصة للعام 2017 فقد بلغ عدد الشركات المُدرجة 194 شركة، صافي رؤوس أموالها نحو 6.6 مليار دينار/ سهم.

وقد جاءت مختلف تشريعات الحوكمة ومبادئها للشركات المساهمة العامة حول العالم لتطوير الأسواق المالية، وتعظيم الاستثمارات فيها، إذ يُعتبر مصطلح الحوكمة من المفاهيم الإدارية الحديثة يهدف إلى تطبيق مجموعة من الآليات والممارسات للارتقاء بأداء الشركات وللتقليل من تضارب المصالح المُحتملة بين مختلف الأطراف من أصحاب المصلحة ممَن يتأثرون بنشاط الشركة كالمساهمين، والدائنين، والموردين، والعملاء، والموظفين، وغيرهم من الأطراف.

توجد أشكال متعددة من أوجه تضارب المصالح التي قد تحدث في الشركات المساهمة العامة من الناحية النظرية، من أهمها تضارب المصالح بين صاحب المال أو المساهم والإدارة التي تدير الشركة، إذ يحدث هذا التضارب تحت الفرضية الاقتصادية المعروفة بمعضلة الوكالة "Principal Agent Problem"، والتي تفترض أن أولوية المُساهم هو تعظيم الأرباح وتقليل النفقات، بينما أولوية الوكلاء أو المدراء قد تكون مصالحهم الخاصة والتي تعني زيادة أجورهم وبالتالي زيادة النفقات.

الشكل الثاني من أشكال تضارب المصالح المهم والوارد في أدبيات حوكمة الشركات المساهمة العامة، هو الذي يحصل بين كبار المساهمين وصغارهم، فقد تكون هناك مصلحة لمساهم كبير بالتعامل مع جهات معينة يتحقق له فوائد من خلال التعامل معها، خصوصًا إذا كانت له أيضًا مساهمات في تلك الجهات، بينما مصلحة المُساهم الصغير قد لا تكون بالتعامل مع تلك الجهات.

الشكل الآخر والمهم من أشكال تضارب المصالح قد يحدث بين أصحاب المصلحة "Stakeholders" والذين يتأثرون بنشاط الشركة بما فيهم المساهمون، فمثلًا أولويات المساهمين"Shareholders" قد تكون تعظيم الأرباح، بينما أولويات المجتمع المحلي الموجود ضمن جغرافية الشركة، قد تكون تعظيم الامتثال البيئي إذا كانت الشركة مصنعًا على سبيل المثال، وليس الأرباح بالدرجة الأولى، أما مصلحة العمال فقد تتمثل بزيادة الأجور والاستقرار الوظيفي على حساب الأرباح.

تغيرات التشريعات الخاصة بالحوكمة في مختلف دول العام جاءت لتنسجم مع تطورات أسواق المال، ولمعالجة أيضًا الاختلالات الحاصلة، وبالطبع فإن هيكلية ملكية رأسمال الشركات المساهمة العامة المُدرجة في الأسواق المالية حول العالم تختلف بشكل ملحوظ، والذي ينعكس بشكل مباشر على أنواع تضارب المصالح التي قد تنشأ في الشركات.

فعلى سبيل المثال توصف شركات المساهمة العامة المُدرجة في سوق المال البريطاني وسوق المال الأمريكي، بأنها شركات ملكيتها متشتتة "Dispersed Ownership"، مما يعني عدم وجود مساهم كبير رئيسي يكون له تأثير قوي على الإدارة التنفيذية، فتبرز في هذه الأسواق مشكلة تضارب المصالح بين صاحب المال أو المُساهم والإدارة، ولهذا ركزت تشريعات وأدلة الحوكمة في تلك الدول خصوصًا في صيغتها الأحدث على ضرورة وضع ضوابط على دخل الإدارة التنفيذية. في فترة من الفترات كانت الإدارة التنفيذية حاضرة بشكل ملحوظ على مجالس إدارة بعض الشركات البريطانية، ولهذا جاءت التطورات المتلاحقة على ضوابط ومتطلبات الحوكمة في المملكة المتحدة لتطالب بتعيين الأعضاء المستقلين غير التنفيذيين.

بينما تتميز ملكية الشركات المساهمة العامة في أسواق المال لدول أوروبا القارية بالتركز"Concentrated Ownership"، مما يعني وجود مساهمين كبار لهم حصة كبيرة من ملكية الشركة، والذي يفرض رقابة صارمة على الإدارة التنفيذية ومنافعها، ولكن قد تكون الملكيات المتركزة مدخلًا لتضارب المصالح بين المساهمين الكبار والصغار.

كما يتبع النظام الاقتصادي في كثير من دول أوروبا القارية نظام اقتصاد السوق الاجتماعي "Social Market Economy"، وهو نظام اقتصادي رأسمالي يتبنى اقتصاد السوق، لكنه يرفض الشكل الرأسمالي المُطلق، لذلك جاءت التشريعات المرتبطة بالحوكمة للشركات المساهمة العامة في دول مثل ألمانيا، لتركز بشكل كبير على تقليل تضارب المصالح بين أصحاب المصلحة المختلفة "Stakeholders"، وقد يفسر ذلك التمثيل القوي للعمال على المجالس الإشرافية (تمارس دورًا شبيهًا بمجالس الإدارة) لكبريات الشركات الألمانية، قد يصل إلى نصف أعضاء المجلس الإشرافي.

تشير بعض المراجع العلمية الأحدث المرتبطة بعلم الحوكمة بأن هناك ضرورة كبيرة أن تنسجم التشريعات المختلفة المتعلقة بالحوكمة في أي دولة مع طبيعة الملكيات للشركات المساهمة العامة في تلك الدول والنظام الاقتصادي المُتّبع في الدولة، وتستنتج هذه المراجع أنه وفي الكثير من الحالات قد يتم إصدار تشريعات في بعض الدول لا تتناسب مع خصوصية أسواق المال فيها، إذ يتم استنساخ تشريعات على أنها ممارسات فضلى من الدول المتقدمة قد لا تتناسب مع خصوصية الدولة التي يتم إدخال التشريعات لها.

وفي الأردن يضع قانون الشركات الأساسيات الرئيسة المتعلقة بحوكمة الشركات المساهمة العامة، كما صدرت مجموعة من الأدلة الاسترشادية، والتي تم استبدالها بتعليمات حوكمة الشركات المساهمة المُدرجة لسنة 2017، والصادرة بالاستناد إلى قانون الأوراق المالية، كما طالب قانون الشركات المُعدل في العام 2017 بأن تلتزم الشركات المساهمة العامة بتطبيق تعليمات قواعد الحوكمة الصادرة عن وزير الصناعة والتجارة بناء على تنسيب مراقب الشركات.

مما يعني أيضًا أن هناك تعليمات إضافية تتعلق بحوكمة الشركات المساهمة العامة ستصدر ربما في الفترة القريبة. ويلاحظ أنه يوجد في بعض الحالات تباين في النصوص التشريعية، فبينما نص قانون الشركات أن مجلس الإدارة يكون حجمه بالحد الأدنى 3 أشخاص، أشارت تعليمات حوكمة الشركات المساهمة أنه بالحد الأدنى خمسة أشخاص.

لا شك أن المملكة قطعت أشواطًا متقدمة في ما يخص حوكمة الشركات المساهمة العامة، حيث هناك مجموعة من التشريعات التي صدرت، والتي ستصدر لتطوير آليات الحاكمية في هذه الشركات بما يتّسق مع الممارسات الفضلى عالميًا، ولكن من المهم جدًا أن تراعي هذه التشريعات خصوصية سوق المال الأردني والنظام الاقتصادي للمملكة، وهناك أيضاً ضرورة ملحة بالانسجام والتوافق التام بين كافة التشريعات التي تضبط حوكمة الشركات.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :