facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لغة الضاد


أمل محي الدين الكردي
21-04-2019 07:51 PM

اللغة العربية أطول لغات الأرض عمراً

يرى الباحثون في علم مقارنة اللغات أن اللغة العربية لا بد أن تكون قد عاشت أربعة قرون قبل دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام وهي أقل فترة يمكن أن تعيشها لغة لكي تصل الى ما وصلت اليه اللغة العربية من رقي ونضج ورهافة حس,وقدرة فذة على تحمل الوان البيان والبلاغة في التعبير عن ذات الانسان ,أفكاره ومقاصده وأحاسيسه وعواطفه جميعاً..وهذا ما يبدو واضحاً أشد الوضوح في الآثار العربية قبل الاسلام من حكم ومواعظ وأمثال وخطب ,ثم في هذا الكنز الثمين الراقي من فنون الكلام المسمى بالشعر الجاهلي.

david samuel margoliouth يقول:

(1858-1940) أن اللغة العربيةلا تزال حية حياة حقيقية وأنها أحدى اللغات التي استولت على سكان العالم استيلاء لم يحصل عليه غيرها وهي(الانجليزية -الاسبانية) .والعربية تخالف أختيها في أن زمان حدوثهما معروف ولا يزيد سنهما على قرون معدودة على حين أن أبتداء اللغة العربية أقدم من كل التاريخ .وهذا معناه أن كمال لغة العرب ليس كمال عارضاً ولا مؤقتاً ولا مرحلياً وانما هو كمال قديم متصل ,كما أن معناه أن اللذين تحدثوا بها كانت لديهم أداة الفكر والانفعال كاملة التكوين ,تامة الكيان والمكان .والذين تحدثوا في أعجاز القرأن الكريم متفقون في أنه جاء معجزة في بيانه وسمته لهذه الأمة ,متحدياً الاوجه الذي وصلت اليه ومجدها الذي أوتيت اياه حين وصلت فن التعبير عن ذاتها وفي فصاحة اللسان وفي بلاغة المنطق وفي رقي الابانة الى درجة عالية من البيان والقدرة على التأثير بما لم تبلغه أمة أخرى في لغتها ومنطقها يقول المولى عز وجل لرسوله الأمين في الأشارة الى هذا التحدي :( قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من أستطعتم من دون الله أن كنتم صادقين )يونس 38

وهكذا نستطيع أن نقول أن هذه اللغة التي حملت على جناحها أكرم دعوة وأعلى نداء وأرقى ما يطلب أن يصل اليه الفكر والوجدان وعاشت قرون طويلة الى يومنا هذا وسوف تظل مرفوعة على كيان الانسان أعز سمات وجوده الحضارية والعقلية والوجدانية ما بقي هذا السجل الخالد لقانون الحياة ونظام الوجود الذي نزل بلسان عربي مبين لمن أراد أن يكون أنساناً يعلم ويفهم ويعقل ويهتدى .

فاليوم نعاني من ضعف في أداة التعبير وقصور لدى المثقفين في الافصاح والابانة عما يدور في صدورهم وعقولهم فإن ذلك يعني على الفور أن الطريقة التي نعلم بها أبنائنا منذ تفجر النهضة التعليمية والثقافية طريقة خاطئة,واليوم المعلمين والنحويين والبلاغيون يتحملون العبء الأكبر في مصير اللغة وتشرب معانيها وتذوقها حينما فصلوا النحو عن البيان وجعلوا القاعدة هي التي تحكم المعنى .

وهنا نصل الى قاعدتيين أساسيتين الاؤلى :ملء المناهج وأشباعها واثراؤها بما يغني حقاً وما يملأ صدقاً بحيث نقضي على مشكة الفراغ الزمني والنفسي لدى الأجيال الناشئة والثاني: اعداد البيئة الصالحة في المدرسة او الكلية او الجامعة التي تؤسس وتدرب القواعد اللغوية والتعبيرية والبيانية ولا يقتصر دور هذين الامرين على المراحل العامة للتعليم بل لعله اشد والزام في المراحل العليا ولا سيما مرحلة اعداد المعلمين الذين يقومون بدور العطاء والمنح .

أن اللغة ليست لعبة من العاب اللسان أو صدى لموجات صوتية ضائعة في الهواء وأنما هي أداة فكر وثمرة انفعال ومطلب توصيل وثأتير أنها قوام الحياة .وليس أقدر على ذلك من أثراء الحافظة لدى الناشئة بالاساليب البليغة والآثار الفصيحة وفي مقدمتها القرآن الكريم الذي ينبغي أن يكون مصدراً لسلامة الفكر ومنبعاً لصحة النطق .فاذا صنعنا ذلك وبدأنا بتدريب الاجيال الناشئة وتنشيط الطبع ثم تربية النطق الصحيح وتنمية التعبير وأثراء الذاكرة وانتهينا بتلقين القواعد وتحفيظ الاصول تطبيقاً على نص معلوم وتدريباً على تحصيل مفهوم فقد سرنا مع منطق الأشياء وطبيعة التطور البشري ومع سنن النمو الاجتماعي الذي يتجلى بأقوى صورة في تدرج اللغة وتسلل البيان ذلك هو المنهج الصحيح فكانت الثقافة بذلك طريق للقضاء على الجهالة وكانت الدراسة سبيل الى اللسان والفكر الرائع.

هذه هي لغة الضاد التي تجمعنا من كتابة وقرأة وتحليل وعلم بأكمله.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :