facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فزعة


22-05-2007 03:00 AM

كنت حتى وقت ليس ببعيد أظن باقتصار معنى الفزع على الخوف فقط ، وأن استخدام لفظ " الفزعة " أمر مستحدث على لغتنا العربية ، وتبين لي أن الإغاثة هي من معاني الفزع . وأشار أحد معاجم العربية إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع " .يشتكي أحدهم لجاره ما فعله ابنه العزيز من اعتداء على ابن الشاكي ، قولا أو فعلا ، فيهب والد المشتكى عليه بالدفاع عن ولده البريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، وأن " القطة بتوكل عشاه " وهو حَمَل وديع ، مهذب ، ولا يصدر عنه من يعيبه ، وأن الشكوى مجرد افتراء من ابن الأول ، وتتبين لاحقا الفعلة الشنعاء لابن المشتكى عليه .

يجأر مواطن بشكواه ، من سوء معاملة ، أو إطالة ومماطلة في الحصول على وظيفة ما ، أو خدمة رسمية من دائرة حكومية معنية بها ، وفرّها له القانون وضمنها له ، فيرتفع صوت المسؤول عند مراجعتة من قبل جهة إعلامية له ، أو من جهة أعلى منه وظيفيا ، أن الشكوى عارية عن الصحة ، وأن العدالة والمساواة والشفافية هي شعار المؤسسة ، ونهجها الذي لا تحيد عنه ، ويسرف بالدفاع عن المؤسسة التي يرأسها ، بل ويستميت لإظهار أن المسألة كيدية تستهدف النيل من المؤسسة والإساءة لها ، وقد يميل لبعض الموضوعية ليصنف الشكوى بأن ضرب من المبالغة والتهويل . كما تتكفل مديريات ودوائر وأقسام العلاقات العامة بمهمة الدفاع عن المؤسسة ، ومديرها ، أمام الرأي العام المحلي ، والتصدي لأي ناقد لمسيرتها الظافرة ، وإن كان من واجبها الرد على النقد والاستفسارات ، دون " تلميع " لا مبرر له ، ولتترك المواطن هو صاحب الكلمة بهذا الشأن .

تختلف الحال عند الحديث عن الوطن ، والدفاع عنه ، ويختلط الأمر على الكثير ، فيجعل الحكومة هي الوطن ، والوطن هو الحكومة ، وكل نقد لتقصير حكومي هو " كُفر بالوطن " ومدح الحكومة هو مديح وتعظيم للوطن ، وفي ذلك ظلم للوطن وللحكومة على حد سواء . ويلاحظ أن قلة تختار منهج الموضوعية في الدفاع عن قضايا الوطن ، حيث تميل الأكثرية إلى الإفراط بالمحسنات اللغوية ، والعبارات الإنشائية ، وخطاب " إذا بلغ الفطام لنا صبي تخرّ له الجبابرة ساجدينا " إلى آخر الأبيات المعروفة . خطاب العصر يقتضي الوضوح والنقاش بموضوعية وعلمية ، إيراد الحقيقة ببراهينها ، وتفنيد الأكذوبة وبيان عدم صحتها بتفاصيلها ، والإقرار بالخلل إن وقع ، وعدم اللجوء إلى ما لا يصلح للطعن بما قاله الآخر.

الدفاع عن الوطن حق بل فرض على كل مواطن يؤمن بقداسة الوطن . ويمكن للمدافع أن يعرض رأيه الذي يقتنع بصحته ، ويبني دفاعه على حقائق ، وحجج ، وبراهين دامغة ، وعليه أن لا ينساق إلى مهاترات إنفعالية يندم عليها مستقبلا . لقد وفرت وسائل البث التلفزيوني الفضائي سهولة هائلة في نقل المعلومات ، ويكفي المشاهد أن يضغط برفق على أداة التحكم عن بعد الخاصة بجهاز التقاطه لينتقل فورا ليسمع ويشاهد ما لم يسمعه أو يشاهده بقنوات معينة . وقد يكون بمنأى عن موضوع نقاش بين طرفين على إحدى القنوات من قطرين أو رأيين مختلفين فلا يُبدي أي تأييد أو تعاطف مع من يقوم بالصراخ والشتيمة ، بل يتعاطف مع من يناقش بهدوء وموضوعية وروية ، بعيدا عن " الفزعة " بمفهومها المحلي الضيق . وعذرا أقول تنطبق مقولة " أجا يكحلها عماها " على بعض الدفاعات ، لا لعيب بالقضية ، لكن لعيب بالمُدافِع .
haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :