facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"امتحان الدولة" .. المواطنة، سيادة القانون والشعور بالعدالة!


د. محمد أبو رمان
12-11-2009 03:54 PM

ثمة قلق عام من تفجر سؤال العنف الاجتماعي، سواء كان ذا طابع عشائري أو متبادل مع الدولة، أو حتى في الجامعات، أو على صعيد الاستهتار بالدولة وقيمها وقيمتها، وتجاوز القانون بصورة سافرة.

برز هذا القلق المشروع في جلسة العصف الذهني، التي أقامتها لجنة السياسات الاجتماعية في المجلس الاقتصادي الاجتماعي. فقد بدا واضحاً أنّ هنالك إجماعاً (من نخب أكاديمية وإعلامية وسياسية عريقة) على أنّ الدولة اليوم في امتحان حقيقي عسير، وعلى أهمية وضرورة القيام بمراجعة شاملة حقيقية للمسار العام، قبل أن تتطور الأمور بصورة أكبر نحو الأسوأ.

تلك القناعة العامة (شعور النخب بالقلق) مقدمة أساسية ومهمة، لتجاوز حالة "الإنكار" والسطحية والارتجال التي تتعامل بها مؤسسات الدولة مع انفجار التوترات الاجتماعية.

وتلك القناعة مطلوبة، أيضاً، للتأكيد على أنّ هذه التوترات هي مخرجات ونتائج وظواهر، وليست مدخلات، ولا أسباباً للأزمة الحالية، ما يدفع إلى طرح السؤال الجوهري الحقيقي: ما الخطأ الذي حدث، ولماذا وصلنا إلى هذه المرحلة؟..

ليس من باب إلقاء التهم كافة على الدولة، لكنها (أي الدولة) هي المسؤول الأول و"الشرعي" عن التدهور الذي حدث في الحياة السياسية، وانعكس بصورة تراجيدية على المجتمع وعلى نضوجه السياسي وفي عدم قدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

الملاحظة المحزنة والمؤلمة حقّاً أنّنا نسير بالاتجاه المعاكس، إذ نشهد ردّة ونكوصاً اجتماعياً وسياسياً، على مختلف الأصعدة، بعد أن كنّا (في الأردن) نُمثل نموذجاً متقدماً على مستوى الإقليم.

حدث الخلل الكبير عندما تغلّب المنظور الأمني على الحياة العامة، وليس فقط السياسية، بدءاً من التسعينيات، وبلغ ذروته في السنوات الأخيرة، ما أضعف موارد الحياة السياسية والثقافية، وضرب البنية التحتية لعملية إنتاج النخب ورجالات الدولة المؤهلين والمهيئين، في الجامعات ومؤسسات الدولة والأحزاب.

المفارقة أنه بالرغم من الأحكام العرفية، التي سادت في عقدي السبعينيات والثمانينيات، إلاّ أنّ الدولة نجحت خلال ذلك في بناء مؤسساتها وتعزيز دورها وفرض سيادة القانون، وساعد على ذلك وجود حاضنة اجتماعية واسعة وكبيرة تمثلت بالطبقة الوسطى في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والسياسية والمدنية على السواء.

مع التسعينيات، بدأ التحول العكسي- المدمّر، وكانت المفارقة أنّ الدولة في الوقت الذي بدأت تخصخص فيه الموارد الاقتصادية ومؤسساتها، ووصلت في المرحلة الأخيرة إلى بيع فيه ممتلكاتها العامة، كانت تقوم بتأميم الحياة السياسية، بتعزيز "الانتماءات الأولية" في الجامعات والحكومة والمؤسسات السياسية، وخلق تناقضات اجتماعية بدلاً من صوغ وتعزيز الهوية الوطنية للجميع.

بلا شك، لم يكن مطلوباً من الدولة الإبقاء على صيغة العلاقة الاقتصادية الزبونية السابقة، إنما كان هنالك شرطان أخلت بهما في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى الانهيار السياسي- الاجتماعي الحالي..

الشرط الأول، هو ضبط إيقاع الإصلاح الاقتصادي مع العوامل الاجتماعية والسياسية، وبناء توازن دقيق بين الاعتبارات المختلفة، وهو ما لم يحدث، بل سارعت الدولة في تطبيق نهج ليبرالي في الخصخصة وبيع الممتلكات، تشوبه شبهات الفساد والارتجال.

أما الشرط الثاني، يتمثل بأن يسير الإصلاح الاقتصادي جنباً إلى جنب مع الإصلاح السياسي، مما يضمن التواصل بين الدولة والمجتمع من جهة، ووجود قاعدة اجتماعية واسعة تمثل رافعة للاستقرار السياسي والانتماء، وهو ما حدث نقيضه تماماً!

الآن، خطأ كبير، إذا بقينا كالنعام، ندفن رؤوسنا في الرمال، فلا بد من قرع جرس الخطر على مستقبل الدولة والحالة الاجتماعية، والبدء فوراً بالتأسيس لمرحلة "إنقاذ وطني" شاملة، والاستعانة بنخب مؤهلة ومخضرمة، لكن بروح عصرية، تؤمن بالقيم الكفيلة بحماية الدولة وتطويرها وتقدمها، فهيبة الدولة لا يحرسها إلا سيادة قيم المواطنة، وحكم القانون والشعور بالعدل ورفع الظلم وتعميم مشروع التنمية الاقتصادية.

نحن ندفع اليوم ثمن سياسات خاطئة، ونأكل من رصيدنا الكبير، الذي بنته الدولة خلال العقود السابقة، وفي صمتنا على ذلك ظلم للدولة والمجتمع والأجيال المقبلة!

m.aburumman@alghad.jo




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :