كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سوريا بين روسيا وأمريكا


د.حسام العتوم
02-11-2019 11:08 AM

لا يختلف اثنان على موقع سوريا الاقتصادي الهام، أو على موقعها وسط القارات الثلاث آسيا، وأوروبا، وإفريقيا، أو حتى على أهمية وجودها كحلقة وصل، وممر مطلوب لصادرات الخليج من نفط وغاز، ومصادر طبيعية إلى أوروبا، أو ما يتعلق بالاكتشاف الحديث 1968 للإمكانات البترولية والتي أهمها موقع (العمر) ثمانين ألف برميل يومي، والغازية السورية، عبر حقل (الفيتان) 23 ترليون قدم مكتب. ولتركيبة النظام السوري الواقع ضمن المحورين الإيراني والروسي من جهة، وغير المنسجم مع المحور الأمريكي مؤشر إضافي هام، أضيف له وقوع هضبة الجولان السورية (الجولان) تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ نكسة حزيران عام 1967م، وارتكاب أمريكا ترامب خطأً استراتيجياً فاضحاً بالإصغاء لنتنياهو والتوقيع على أسرلته، وهو الأمر الذي زاد من تخندق سوريا في المعسكر الإيراني – الروسي المشترك. وللإرهاب الذي غزا سوريا بعد اندلاع ربيعها عام 2011 قادماً من 30 دولة، وتأرجحت محاربته بين أمريكا وروسيا ودول المنطقة ومن دون دعوة من نظام دمشق بالنسبة للجانب الأمريكي، وبدعوة لروسيا من طرف دمشق، ومن زواية معاصرة أمنية، وسياسية، واقتصادية، امتدت إلى العراق، وليبيا، واليمن وسط حركة دائمة من المد والجزر، وسلطت عيون الدولتين والعظيمتين أمريكا، وروسيا على موقع سوريا الاستراتيجي وسط بؤر العالم الساخنة والهامة لتواصل اندلاع الحرب الباردة التاريخية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية العظمى 1945 والتي هي اقتصاديةٌ أولاً وأخيراً.

والسؤال العريض المطروح في شرقنا هو لماذا دخلت أمريكا محررة لسوريا من الإرهاب، وداعية لإسقاط نظامها عبر اتهامه بالتطاول على شعبه عام 2011 عبر تحريك الخطة (ب) العسكرية الأمريكية، وزج العرب فيها، وجعلهم في مقدمتها؟ ثم عادت قبل أيام من نهاية هذا العام 2019 للعودة عسكرياً إلى شمال سوريا، وهي التي أعلنت انسحاب ترسانتها الثقيلة من سوريا، سابقاً، هذا العام 2019، وعادت من جديد لحماية النفط السوري من إرهاب داعش حالياً، وتقاسم حصتها من النفط السوري بنفس الوقت لتسديد فاتورة قدومها إلى سوريا كما يمكن أن نفهم. ونحن نعرف في المقابل بأن إيران المختلفة سياسياً، واقتصادياً، وأمنياً مع أمريكا متواجدة على الأرض السورية على شكل خلايا عسكرية متحركة، وعبر (حزب الله) المجاور والمتمركز عسكرياً في جنوب لبنان، وهي لا تسمح لأمريكا بالتمدد، وساهمت في إخراجها من سوريا. ونعرف أيضاً بأن روسيا تحديداً تمكنت من وسط مواجهتها المستمرة للحرب الباردة من إحباط المشروع الأمريكي في سوريا بداية، ومن قلب الطاولة السياسية في سوريا، داعية لانتقال السلطة في دمشق عبر صناديق الاقتراع، ورافضة للخيار العسكري الأمريكي والغربي، ونجحت أي روسيا في استمالة أمريكا، ودول الجوار السوري مثل الأردن وتركيا من خلال مناطق خفض التصعيد جنوباً وشمالاً التي أثبتت نجاعتها في ضبط الأزمة السورية، وبعودة اللاجئين السوريين طوعاً إلى ديارهم السورية، ومنهم من غادر، وغيرهم ينتظرون إعادة بناء بنيتهم التحتية ليتمكنوا من الدخول إلى بيوتهم.

ما يجري في شرقنا، في سوريا، وفي العراق، وفي ليبيا، وفي اليمن، وفي الخليج، وفي الأردن، وفي شمال إفريقيا أشبه بلعبة (القط والفار). بين روسيا وأمريكا بوجه الخصوص، ومادامت الحرب الباردة يصعب إغلاق أبوابها من طرف أمريكا والعودة للتعاون الجاد بعيد المدى مع روسيا، ستبقى الغزوات الأمريكية مستمرة ذهاباً وإياباً، ومنها المماحكة لروسيا، والمتنافسة معها على خيرات الشرق الأوسط، والعالم. ولكل قطب عالمي عملاق مثل روسيا وأمريكا مدرسة سياسية واقتصادية خاصة، وتختلف الأولى عن الثانية 48 درجة. وفي الوقت الذي تنادي فيه روسيا بعالم متوازن ومتعدد الأقطاب، وتتحرك لتوقيع العقود الاقتصادية مع أقطابه وبمليارات الدولارات، وتتحدث معهم من زاوية الند للند، واصلاح الخلافات والشوائب التاريخية العالقة، وحاربت الإرهاب بشكل جاد في سوريا إلى درجة التصفية، نلاحظ كيف أن المدرسة الأمريكية ورغم نجاحاتها المحدودة في محاربة الإرهاب، والقضاء على رموز عصاباته مثل الزرقاوي، وابن لادن، والبغدادي، إلا أنها اتجهت لسياسة خلق الأزمات، والدخول إلى أزمات غيرها، وترك الأبواب مواربة لدخول الإرهاب من جديد، ولعدم الوصول إلى حلول جذرية في المكان المحرر. وفي حادثة الشهيد البطل الطيار المقاتل الأردني معاذ الكساسبة في الرقة، فإن أمريكا مسؤولة عنها بداية عند سقوط طائرته وتركه في المكان، وجهودها والأردن في محاولة إنقاذه لاحقاً تبقى مشكورة ذات الوقت وبكل تأكيد، وميدان العراق شاهد عيان آخر، وكذلك الأمر في ليبيا، واليمن، والخليج.

والنتيجة هنا هي بأن القطب الواحد الذي تقوده أمريكا، وبحكم قوتها الاقتصادية، والعسكرية العملاقة، ولاعتقادها بالتفوق إلى جانب حلف الناتو العسكري على كل (أقطاب) العالم. ولتربع قطبها على سلطة العالم، ولاختراقه لدول الكرة الأرضية، ولكونه الداعم والمساند أيضاً لهم مالياً وعسكرياً، تحول بصعود نجم الفدرالية الروسية إلى أحد أقطاب العالم الكبيرة فقط، ولم يبقى وحيداً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. وفي هذا التوجه انتصاراً لسياسية الأقطاب المتعددة، والمتوازنة، والمتعاونة التي تقودها روسيا، والقطب الروسي بالمناسبة أصبح وبشكل ملاحظ يتوازن مع الأمريكي عسكرياً على الأرض، وفي الفضاء، وفي الصناعات غير التقليدية عابرة للقارات، ويتفوق نوعاً وفقاً للتقارير العسكرية العلنية، التي نتابعها على قناة روسيا بالعربية من موسكو مباشرة، وفي غير مكان. فما بالكم السرية منها والخطيرة، والتي يصعب على أمريكا والناتو الوصول لها استخبارياً. ولقد استفادت روسيا من وسط قطبها المعارض من أخطاء أمريكا في عمق التاريخ المعاصر في القرن الماضي وحتى الساعة، وتمكنت أي روسيا من تحقيق نجاحات سريعة في السياسة، والعسكرة، والاقتصاد. وحراك رئيس روسيا فلاديمير بوتين الاقتصادي، والسياسي الأخير دليل دامغ. والاشتباك الروسي الأمريكي الأخير حول شمال سوريا وتصحيح وضع الأكراد فيه مؤشر آخر، فأينما تكون أمريكا تظهر روسيا، والعكس صحيح أيضاً. ونجاح أمريكي في الموضوع التركي- الكردي عبر التهديد والحوار، مقابل موقف لروسيا وسط تركيا والأكراد وسوريا عبر الحوار فقط في أنقرة وسوشي. وهنا يطيب لي أن ألفت الانتباه لدور المملكة العربية السعودية الجديد عبر مركز الملك سلمان لمساعدة اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري هنا في الأردن وعلى أكثر من مستوى، وهو مقدر بطبيعة الحال، ويتجاوز محاولات أمريكا السابقة زج السعودية الشقيقة في الشأن السوري خارج رغبة نظام دمشق بهدف حماية الشعب السوري نفسه.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :