facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الملك علي بن الشريف الحسين وخطابه الاخير


أمل محي الدين الكردي
22-12-2019 12:13 PM

الهاشميون تاريخ من التاريخ الحديث المرسوم بالقيادة والحكمة ,كانوا وما زالوا يصنعون المجد للأمة العربية سائرون على نهج الاجداد والسلف الصالح مدافعين عن الحق العربي بدون ملل او كلل .

والهاشميون على مر التاريخ كانوا عنواناً عريضاً للتسامح والمحبة في حكم الشعوب ولذلك تعلقت بهم الشعوب وأحبوهم كنهج آل هاشم الكرام من الجدود الى الأحفاد وكانت كلماتهم ورسائلهم وخطاباتهم منهج نتعلم منه وهذا خطاب من الخطابات النادرة للملك علي بن الحسين مخاطباً شعبه عندما غادر في 4 جمادى الثاني من عام 1344 الهجري ً

وفي صباح الاحد 4 منه ركب الشريف علي زورقاً الى البارجة (كان فلاور) وهي الباخرة التي أقلت والده من العقبة إلى قبرص وقد نشر الملك علي عند سفره على الأهالي هذا المنشور..

إلى جيشي الباسل وشعبي الكريم

إني أحمد الله حمداً كثيراً وأشكره شكراً جزيلاً في السراء والضراء ومنذ تشرفت بالقدوم، الى هذه البلاد المقدسة مع جلالة والدي حرسه الله وأنا أعتبر نفسي فرداً من أفرادها العاملين لخدمة وطني وبلادي ،وعندما قضت إرادته جل شأنه بتحول مركز البلد من الحكومية الى الحاكمية بنهضتنا المعلومة التي نالت بها استقلالها التام ودخلت في صفوف الدول المستقلة من الحقوق في الداخل والخارج بفضل جهاد أبنائها وما سفكوه فيها من الدماء الغالية كنت متنقلاً في نيافتها وصحاريها مفارقاً لأهلي وأولادي مدة بعد مدة وفرقة إثر فرقة مجاهداً كجندي يؤدي واجباته لوطنه وبلاده وعاملاً لطمأنيتها وراحة سكانها متبعاً كل ملك يوصل الى الوفاق والاتفاق والاتحاد ما أستطعت ،يعلم كل ذوي الشؤون العالية ،من ذوي الاختصاص في الداخل ،حتى جاء اليوم الثاني تنازل فيه جلالة والدي عن الأمر فلكفتموني بتولي الأمر بعده.

وفي ذلك اليوم العصيب والخطب العظيم والعدو على الأبواب أصررتم عليّ كل الإصرار بالقبول ورغمّا عن إرادتي بعدم قبول هذا الأمر وتحمل أعبائه الثقيلة الخطيرة لما عرفته من فقدان كل الوسائل اللازمة لمثل هذا الموقف الشريف الرهيب وتكرر رفضي لتولية قبلته مستعيناً بحول الله تعالى وقوته ، قياماً بواجبي أمام بلادي وأهل بلادي ووطني وشعبي الكريم ،ومعتمداً على غيرتكم وحبكم لبلادكم وتعهدكم بمعاضدتي ومساعدتي بالمادة والمعنى ،ونهضت مستمداً من لدن العزة الأحدية المعونة والتوفيق مشمراً عن ساعد الجد ،مرتدياً برداء الثبات والصبر .

وأعددت للحرب عدتها وأحضرت كل ما في إمكاني مما رأيتموه من جند وأسلحة ،وسهرت الليالي الطوال ،وصابرت هذا الحرب وما انتابها من العقبات داخلاً وخارجاً حتى فزتم والحمد لله وانهزم عدوكم من عموم ساحات القتال التي نازلكم فيها ،بفضل ثبات وجهاد جندكم الباسل الصادق الأمين وصبرتم يا أهل هذه البلاد معي على الكوارث وشاركتموني في ويلاتها مشاقها وشقاقها وخسائرها مما جعلني مديوناً لواجبكم إلى اللمسات ومسارعاً لإزالة هذه الحالة السيئة التي سببها حرب العدو الذي لا ناقه له فيها ولا جمل، وبعد أن حاولت قطعها لكل الوسائل السليمة ولم يرد عدوكم إلا َأنه تملككم ويغتصب بلادكم ويقضي على أستقلالكم صممت على التجاوز على عدوكم ،لإخراجه من بلادكم وقطع دابر هذه الحرب التي جعل البلاد في حالة البؤس والشقاء ،ولكن نفذ كل ما في اليد من المال مما أملكه وأعنتموني وجلالة والدي به واستهلك كلما في القدر والمستطاع ،ولم نجد مساعداً على دفاعنا عن أوطاننا وبلادنا وحرم الله المقدس وقبر نبيه الشريف مما حل بنا ولا المال ولا بالعمل بقوله (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا )سورة الحجرات 9 ,إلى أن آل الأمر الذي أعجزني عن إتمام واجبي أمام الله وأمامكم وأمام جندكم الباسل وأمام بلادي العزيزة ووطني الشريف المقدس.

فها أنا اليوم مضطر لأن أصرح بأن لهذه الاعتبارات حباً في رفع ما سببته هذه الحرب من الضرر والوبال على البلاد وحقنا لم تسببه إن طالت من سفك الدماء والأنفس الغالية وفتحا للباب الذي أوصد بسببها في وجه الوفاد والقصاد ،رجحت الإنسحاب من الحرب ودخلت في مفاوضة تضمن السلام وتصون الحقوق لكم جميعاً ،فكونوا على معلوم فآمركم وأرجوكم تطبيق كل ما جرى عليها القرار وتنفيذه لحفظ السكينة والحقوق العمومية والشخصية ،وإني أرجوكم مستقبلاً حميداً وراجياً منكم الصفح عن الزلات والخطأ والهفوات ،وإني أشكركم من صميم فؤادي وخصوصاً من وقف إلى الآن بهذه البلدة التي لها الصفحة البيضاء في تاريخها المجيد ،بل الأمة العربية أجمع .نشكركم على ثباتكم الشريف ودفاعكم الحميد ونضالكم الحسن دون استقلال بلادكم وتمتع شعبكم وتطلبكم في قيضتكم المقدسة التي لا تنسى لكم بين دفتي التاريخ تلك القضية التي ستبقى لكم لؤلؤة بيضاء تلمع في جبين الدهر وجوهرة نقية تضيء في تاج هذا النصر .ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً .وقد شكلت حكومة مؤقتة أهلية للنظر في الأمور ،يرأسها قائم مقام الشيخ عبد الله زنيل مع بقاء كبار جميع الموظفين الأهلين .نسأله تعالى أن يلطف بنا وبعباده المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إنه على ما يشاء قد يرد وإني أستودع الله وأودكم بعينه التي لا تنام وقد قمت بواجبي والله وليي ووليكم في كل حال وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

وما زال الهاشميون على مواقفهم المشرفة التي لا تزال مثار فخر واعتزاز بتسجيل البطولة والفداء كالثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي طيب الله ثراه وجلالة المغفور له باذن الله الملك عبد الله الاول الذي وهب دمه فداءً للتراب القدس .

إن سلالة الهاشميين تحتفظ بنسبها الشريف بآل البيت واصولها العربية العدنانية العريقة والتي لم تشهد سلالة أخرى بالتاريخ احتفاظاً بهذا الامتداد العريق وخدمتهم ورعايتهم للمقدسات الاسلامية .
كلنا فخراً بهم .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :