facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سواري لرايات الهزائم


د. نضال القطامين
27-01-2020 04:38 PM

تتراءى لي، إذ تغيب الشمس على جانبي جسر لندن، مشاهد الصامتين دون الصمود، مثلَ ضحيةٍ ترتقبُ سيفَ القهر على متنها، نترصّد انتقال السيف والرمح من وهج الشمس عليه في طلائع الفتح والنصر، إلى مهابطه على مسارح الهواة والطغاة حيث تتشكل الوقائع تبعاً لسيناريوهات المصالح، فتخطىء النظرة في العيون، بوصلةَ مجدها الهالك، وتذعن الأنفس التي مُلأت مجداً غابرا لسياط الجناة.

إنهم، الجلادين، فوق كل هذا الضيم والإرغام، موغلون بقسوة في مشاعرنا المتهتكة، لا تأخذهم في خيباتنا لومة، ويواظبوا سلوك الغواية ونثر الملح على شقوقنا النازفة.

والناس، فيما استدبروا من أمرهم وما استقبلوه، صامتون لا تسمع لهم ركزا، في انتظار الإفصاح عن خطة سلام الشرق الأوسط " العظيمة"، كما قنديل زيت يتعثر به ذو حظ بائس، تنسكب الكرامة ويتبدد المجد التليد، مثل غيمة صيف، مثل صوت نسر يرتفع على تخوم التلال، حيث تُسبى الرغبات، وحيث يحبس الناس أنفاسهم هنا في البلاد وفي سائر الأمصار، وقد التقم السيد الأمريكي بوقه الناعق، للإعلان عن ترياق أسقامنا وعقار تخلّفنا، وقد أذعنت لحانا طوعاً وكرها، للآغوات والأباطرة والقياصرة، ينتفون من شعرها ما يشاؤون، وما تقتضيه معاركهم وحروبهم وسهراتهم وسكراتهم.

في منتصف استجواباته ومعارك عزله، يجد السيد الأمريكي وقتا لاجتراح الحلول ووقتا للمواظبة على اقتراف البغي وتحصيص الأوزار، وتجزئة المجزّأ.

إنه يلملم جراحاته ويعيد نشر أذرعه وفق خرائط المصلحة، غير عابىء بأحد، وهو إذ ذاك، يبتغي مهربا من قيوده، ومغنما لانتخاباته القادمة، ومسرحا واسعا لملهاته ومأساته في آن معا.

بين الأمل والرجاء، تنتظر الشعوب الخطة العظيمة، ويتبادل الأفراد، مواقع التكهّن والتقدير والتحليل. لقد أحكموا القبضة على اللحى ولم يعد بوسعنا سوى الانتظار، لم يعد بوسع ثلاثمئة وخمسين مليون عربي، سوى التوقع والتنبؤ، ومعلومٌ أنه لم يعد في فنائهم خيولا ولا حتى بغالا، وقد صدئت في الأغماد السيوف، واتخذوا رماح معاركهم سواري لرايات الهزائم.

أي عَجْز وخُنُوع وهَوَان وضَعَة، ننفقها في كل موقف بأثمان بخسة، وأي انحدار وتَقَهْقُرٌ وسُفُول نَسِمُ به تاريخنا، وأي قبح نلصقه جورا وقهرا بالماضي وبالمستقبل، ونحن ننتظر خططا نتوهم أن تحررنا من وحل الفرقة والضياع، وقد أدرك الذين سَبَروا غور الخونة، وامتحنوا سرائرهم الكريهة، أن تلك المؤامرات ليست سوى خناجر إضافية في متن الأمة الجريح، وأن خطط السيد الأمريكي لن تأتي بجديد، ولن تجاوز ما تقترفه سياسته الحمقاء في العالم، وأنه لن يزيد سوى أن يلقي حطبا إضافيا في موقد مشتعل.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :