كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الموقف الروسي من "صفقة القرن"


د.حسام العتوم
07-02-2020 12:44 AM

بداية لا يسعني هنا إلا أن اشيد بموقف جلالة الملك عبدالله الثاني «حفظه الله» من صفقة القرن - ترمب نتانياهو»، وتصديه لها، ووقوفه بوجهها بصلابة. وخلف جلالته وقف الأردنيون والعرب مجتمعين وعلى كلمة واحدة تنصف فلسطين، والدولة الفلسطينية، والقدس، وحق العودة والتعويض، ورفض الاستيطان، والانتصار للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس. واضع بعين الاعتبار ذات الوقت أهمية الموقع الجيواستراتيجي الحساس للأردن، بمحاذاة فلسطين، وإسرائيل.

واسمح لنفسي هنا أن اقتبس ما ورد على لسان وزير الخارجية ايمن الصفدي تحت قبة البرلمان بتاريخ 2 شباط الجاري، حيث قال «إن القضية الفلسطينية، هي محط اجماع وطني يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، وفق ثوابت لا تتغير، نحو تحقيق السلام الدائم الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويحمي المصالح الوطنية». ويسعني هنا أيضاً أن أحيي جلالة الملك على وقفته الميدانية مع جنوب الأردن، والمتوقع أن تشمل كافة رقعة الوطن، والتي أعطت إشارة ملكية مهمة لضرورة إعادة البناء، والاعتماد على الذات في زمن التحديات الخارجية والداخلية الصعبة.

وعودة إلى صفقة القرن المشؤومة، وموقف روسيا منها، يتطلب مني الأمر توضيح مصطلح الصفقة من جهة، والموقف الروسي من جهة أخرى، باعتباري وبتواضع خبيراً أردنياً في السياسة الروسية، وبناء عليه، فإن الصفقة أفهمها على أنها تشبه رسالة دكتوراة في العلوم السياسية، وسياسة الشرق الأوسط مزورة للواقع، وللتاريخ، وللحاضر، وللمستقبل؛ أعدت وسط مؤسسة (الأيباك) المتخصصة في العلاقات اليهودية الأميركية خاصة الخارجية منها، وهي التي ترفع شعار «إسرائيل أولاً»، واشرف عليها جهازا الموساد الاسرائيلي بأسم بنيامين نتانياهو، واليمين الإسرائيلي بمجمله، واحزابه من (ليكود) و(ابيض - ازرق)، والـ CIA الاميركي باسم الرئيس دونالد ترمب، وهو الذي دفع به رجال الأعمال الأثرياء، واللوبي اليهودي - الصهيوني في أميركا لمثل هذا اليوم، واقصد اعلان صفقة القرن الموجهة لقمع القضية الفلسطينية العادلة، وحل الدولتين، والقدس، وحق العودة والتعويض، والتطاول على الوصاية الهاشمية وحتى على الهضبة العربية السورية (الجولان) من خلال اعلان أسرلتها وبحماقة. وتمتد الصفقة لتشمل الإبقاء على مزارع وتلال شبعا اللبنانية تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ولأميركا مصلحة مباشرة في تشنيج العلاقات العربية الإيرانية رغم عدم اتفاقنا مع سياسة ايران الخارجية، ومع هلالها الصفوي المرفوض وسط العرب، فعملت على تدمير الاتفاق النووي الإيراني (1+5) عام 2015 الضامن لأمن المنطقة الشرق اوسطية بالكامل، خاصة في زمن عدم ثبوت شروع ايران في الحصول على السلاح النووي، وهو الذي اكدته الاستخبارات الأميركية نفسها، وتأكيد إضافي من طرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ابتعاد ايران عن مشروع قنبلتها النووية وفقاً لأحكام الاتفاقية نفسها قبل إلغائها.

والفدرالية الروسية لمن يتابع سياستها مع العرب والشرق الأوسط قطب عالمي نووي عملاق ومعارض، وهو اكبر من دولة، ولا يضاهيه في القوة إلا الولايات المتحدة الأميركية مع اختلاف انفرادها بالسلطة العالمية. ويكفينا أن نفهم السياسة الروسية صوبنا، نحن العرب، والشرق اوسطيين من سلوك روسيا معنا حتى قبل أن نستمع لقادتها السياسيين، ورغم تعرضها لأشاعات مبرمجة أميركية الصنع اوصلتها لدرجة الفوبيا الروسية غير المبررة، والذي هو موضوع كتابي تحت الطباعة، بعنوان «الرهاب الروسي غير المبرر وسط العرب والعالم Unjustified Russophobia، فمثلاً، يعاب على روسيا التي قادت الاتحاد السوفيتي اعترافها بإسرائيل أولاً عام 1948، بينما اعترفت قبلها اميركا بالحكومة الاسرائيلية المؤقتة عام 1947، وتزامن اعتراف اميركا هاري ترومان مع اعتراف الاتحاد السوفيتي بإسرائيل عام 1948. والأهم هنا هو أن أميركا ومن وسط الحرب الباردة التي قادتها ضد انتصار الاتحاد السوفييتي على النازية الالمانية عام 1945، وبعد ذلك ضد روسيا، ابعدت روسيا عن المسار السياسي الفلسطيني عبر محطات مدريد 1991، واسلو 1993 عن قصد بهدف اضاعة الوقت لصالح إسرائيل، ومشروعها التوسعي الاحتلالي بحرب ومن دون حرب.

والفلسطينيون بالمناسبة يرفضون العلاقة مع اميركا، ويفضلون روسيا عليها. ولقد قالها الرئيس محمود عباس مؤخراً، أثناء إستقباله للرئيس بوتين، وبعد ذلك. ولقد طفح الكيل فعلاً، ولم يعد الوقت كافياً لمجاملة أميركا بسبب مساعداتها الاقتصادية، ومنها المالية والعسكرية للعرب، بينما نعرف بأن وقفاتها مع إسرائيل تفوق ذلك كثيراً، وحتى على مستوى اللوجستيا.

وآن الأوان للعرب أن يتوحدوا ويعتمدوا على أنفسهم، وبأن يُبعدوا دول الاستعمار، والاحتلال عنهم، وليدخلوا النادي النووي العسكري بقوة، ومن اوسع أبوابه، كما فعلت ذلك إسرائيل قبلنا سراً منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وكشفها وقتها مردخاي فعنونو لصحيفة الصنداي تايمز الاميركية. وبداية الرادع النووي الإسرائيلي تعود لزمن ديفيد بن غوريوف عام 1948.

كل الحروب التي شنتها اسرائيل على العرب (1948، 1956، 1967، 1968، 1973) أو تلك التي من بينها قادها العرب (1973، أو الأردن 1968، وقفت أميركا فيها إلى جانب إسرائيل، بينما كان للاتحاد السوفييتي وقفة (فيتو) مع العرب عام 1967، ووقفة سلاح مشهودة في حرب تشرين 1973. وفي الكرامة البطلة 1968، انتصر الأردن وحيداً باسم العرب، وشاركه في صنع النصر أهل فلسطين، وهدف إسرائيل كان دائم التوسع، والاحتلال، والاستيطان، ودفن حق العودة والتعويض، والقفز وبالتعاون مع مظلتها أميركا على الشرعية الدولية عبر الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الدولية في لاهاي. ولمن يبحث عن جذور صفقة القرن سيجد أنها صنعت في التاريخ الاسرائيلي، وعَمّدتها أميركا بختمها، ولا علاقة لروسيا بها رغم قربها العميق من اسرائيل. وأصبحت إسرائيل في المقابل حلقة الوصل بين القوتين العظميين روسيا وأميركا. وتحاول بانحيازها لنفسهما ولمصالحها غير العادلة وعلى حساب العرب أن تتغول عليهما عبر اختلاق الأزمات والمناسبات المؤثرة مثل (المحرقة - الهوليكوست) و(حصار لينغراد، والانتخابات الأميركية، وانتخابات الكينيسيت أيضاً).

كتب تيودور هرتزل Theodor Herzl في كتابه الدولة اليهودية Der Juden Stat عام 1896 أن حل المشكلة اليهودية لن يكون إلا بإنشاء دولة ذات سيادة، وبأن المشكلة اليهودية ليست دينية، أو اجتماعية بل قومية، وبأن إعادة (الشعب اليهودي) الى ارضه تجعله على قدم المساواة مع الشعوب الأخرى.

وفي خمسينيات القرن الماضي دعا الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين يهود بلاده للتوجه إلى القرم بدلا من الهجرة إلى فلسطين، لكن حاخامات التوراة المزورة قابلوا دعوته بالصمت، وواصلوا ترحال اليهود إلى فلسطين وطن الكنعانيين العرب، بينما كان مرور اليهود في تاريخ المنطقة لم يتجاوز السبعين عاماً، فأيهما أولى بيهود الأرض أن يتجهوا للقرم أم إلى هنا إلى اكناف بيت المقدس لإزعاج العرب؟

وبعد الزيارة الأخيرة للرئيس بوتين للقدس الغربية بتاريخ 23 كانون الثاني المنصرم، وشكر سيادته لنتانياهو على بناء مجسم لحصار لينغراد طوله تسعة امتار، ورد نتانياهو على الزيارة الروسية الرئاسية بمثلها أثناء عودته من واشنطن، خفف كل من الرئيس بوتين ومعه وزير خارجيته سيرجي لافروف ومستشاره يوري أو شاكوف من حدة التصريحات الناقدة لسلوك اسرائيل، بخصوص موضوع صفقة القرن، وتم الاكتفاء بالحديث الجانبي في الشأن الاسرائيلي - الفلسطيني خلف الكاميرات. ومع هذا وذاك، فإن موقف روسيا ثابت لا يتغير، واستمعنا له عدة مرات في لقاءات بوتين مع جلالة الملك عبد الله الثاني، ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالتها موسكو علناً بأنها ضد صفقة القرن، ومع إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ومع تجميد المستوطنات الاسرائيلية غير الشرعية، ومع دراسة حق العودة والتعويض ومع الوصاية الهاشمية، ورفضت أسرلة الجولان، ودعت اسرائيل علناً للعودة لحدود الرابع من حزيران وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وفي المقابل لا يسعني هنا إلا أن أشيد بالموقف الروسي في سوريا الذي حررها بقوة من الارهاب رغم اختلافنا أو اتفاقنا مع نظام دمشق. وتعاون روسي أردني أميركي مفيد، ومع تركيا في مناطق خفض التصعيد لضمان عودة اللاجئ السوري إلى وطنه طوعاً بعد تجهيز البنية التحتية لحياته الكريمة الواجب أن يعيشها.

(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :