facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القاتل والشهيد!!


أ.د عمر الحضرمي
20-01-2010 04:04 AM

لا أدري ماذا على الدولة، أية دولة، أن تفعل إن تعرّضت إلى الإعتداء على أمنها ورعاياها. ولا أدري ماذا ستفعل اية دولة في الدنيا إذا ما اكتشفت مواطن الخطر الذي يهددها، ومنابع الشر الذي يتوعدها، خاصة اذا كانت دولة آمنة مسالمة، بل وأكثر من ذلك أنها لم تترك شاردة ولا واردة إلا ّواغتنمتها في سبيل إقرار السلم والأمن للآخرين، وقدمت في سبيل ذلك ضحايا من أبنائها؟ وماذا على هذه «الدولة» أن تنتظر، وإلى متى، وهي تواجه الترويع والتفجير وقتل رعاياها ومواطنيها على أرضها، وفوق أرض الآخرين؟ هل من المفترض أن تدخل هذه الدولة بيتها وتغلق عليها بابها، وهي وإن فعلت ذلك فقد جاءها الضالون وفتتوا أجساد الأطفال والنساء والشيوخ، ووقفوا من بعيد يرقصون ويعزفون على لحن صريخ الجرحى والثكالى والأيتام. والاقبح من ذلك أنهم راحوا يهتفون بأنهم يرون مقاعدهم من الجنة.......

نحن في الأردن، لم نعتدِ يوماً على أحد. وأكثر من ذلك سامحنا الكثيرين ممن أساءوا إلينا، وقلنا قولة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يمسح جراحه ويتوسل إلى السماء أن لا تطبق الأخشبين على أهل الطائف, راجياً من الله أن يأتي من اصلابهم من يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله. كما سمعنا قلوبنا وهي تردد خلفه، صلىالله عليه وسلم، وهو يقول لمن قاتلوه في مكة، اذهبوا فأنتم الطلقاء.

لكن هنا لا بد من التمييز، فالرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهو رؤوف رحيم، لم يتورع في ذات الوقت من محاربة من أرادوا الاعتداء على ديار المسلمين. وناجزهم وقاتلهم، ودفع برجال من عترته الشريفة ليقودوا المعركة فاستشهدوا في سبيل الله.

إن منطق الدولة يختلف تماماً من منطق الفرد، وأساليب تحقيق مصالحهما، وإن التقت آخر الدرب، فإنها مختلفة في كثير من تفاصيلها وأدواتها.

قال العديد، من الذين لا يستطيع أحد أن يُشكك في ولائهم لقيادتهم ولبلدهم، أقوالاً فيها نقد لتصرفات الدولة حيال الملف الأمني الدولي، وذلك بعد حادثة خوست. وطرحوا تساؤلات كثيرة، ليس المقصود بها قطعا،ً تجريح البلد أو السياسات، إنما هي وجهة نظر احترمتها الدولة ولم تقف عندها الحكومة موقف العداء، ولكنها، وبكل أمانة وصدق، فسّرتها في دوائر اختلاف الرأي. وقدّرت الحكومة أن هؤلاء الأخوة يتحدثون من منطق الفرد وهي تتحدث من منطق «الدولة»، وهما كما ذكرت متلاقيان في النتيجة وان اختلفا في الاسلوب والتفسير.

وهنا لابد من التذكير بأن كل دول العالم، دون استثناء، تتصرف بحدود امكاناتها، ولكن كل الدول استثناء أيضاً، تدرك أن هناك خطوطاً حمراء يجب الوقوف عندها وعدم تجاوزها بأي حال من الأحوال، وإلا فإننا عندها سنتحدث عن دولة في طريقها إلى الفناء.

إن العمل الإجرامي الذي تعرضنا له في الأردن، على مدى عدد من السنين والذي اسقط منا الكثير من الضحايا، يجب أن يجعلنا، فعلاً، نعيد قراءة اساليبنا في المواجهة. خاصة وان من قتل ابناءنا حمل لقب شهيد. ومن يتّم أبناءنا حمل لقب شهيد.

القاتل هو قاتل والشهيد هو الشهيد فلماذا يخلط البعض الأمور ويريد منا أن نصدق مقولته.

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :