facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سعود الفيصل في عمق التاريخ السياسي


د. موفق العجلوني
19-05-2020 04:22 PM

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

نعم و في الليلة الظلماء يفتقد البدر و عالمنا العربي يعيش حالة من التمزق و التشتت نتيجة الحروب التي فرضت على المنطقة بسبب السياسات الخارجية لدول و قيادات سياسية خارجية لها مصالح استراتيجية ان تبقى هذه المنطقة تتجاذبها الحروب و الصراعات لتستمر في بيع منتجات ترساناتها العسكرية ، هذه الترسانات التي وقفت عاجزة عن مجابهة و مواجهة هذا الفايروس كوفيد ١٩ الذي لا يرى بالعين المجردة يسرح و يمرح حتى في بوارجها العسكرية و في قعر أسلحتها النووية ، هذه الدول و الزعامات تقف عاجزة حتى عن تقليل اعداد الموتى الذين قضوا على يد هذا الفايروس .

هذا البدر الذي غاب عنا كان له باع طويل في محاولة رد الطغاة عن غيهم، في العديد من المناسبات والمؤتمرات واللقاءات، اتسم بالحكمة والعقلانية والسياسة والدبلوماسية وبعد النظر كابر عن كابر يشهد له العدو قبل الصديق. كان وفياً لوطنه، وفياً لعروبته، وفياً لعالمه الإسلامي، وفياً في انسانيته للمجتمع الدولي، كان صوت الحق على منابر الامم المتحدة والساحات الدولية، كان احًاً وفياً لزملائه وزراء الخارجية العرب ووزراء خارجية الدول الإسلامية، وكان صديقاً وفياً واستاذاً لأصدقائه وزراء الخارجية لدول العالم. انه سمو الأمير سعود الفيصل رحمه الله، والذي نترحم عليه مع مرور العام الخامس على رحيل هذا البدر وغيابه عنا في الوقت الذي يكون فيه عالمنا العربي والإسلامي بحاجة الى حكمته وسياسته ودبلوماسيته وبعد نظره، رغم تقديرنا لتلاميذه في السياسة الخارجية في المملكة العربية السعودية والذين فيهم الخير ايضاً والذين تخرجوا جميعاً من مدرسة المرحوم جلالة الملك فيصل طيب الله ثراه وساروا على نهجه.

عرفته شخصياً في أكثر من مناسبة قمة في الذوق الرفيع والادب الجم والتواضع اللامحدود والدماثة والكياسة، كمرافق لسموه في بداية عملي الدبلوماسي في ادارة المراسم في وزارة الخارجية ١٩٨٢- ١٩٩٠. وفي عدد من مؤتمرات القمة اثناء فترة تسلم معالي السيد مروان القاسم وزارة الخارجية ودولة السيد طاهر المصري، ولا يفوتوني الا اثني عليهما حيث كانا ولا زالا من خيرة الخيرة ممن تولي وزارة الخارجية الأردنية، منحهما الله الصحة واطال في عمرهما.

خمس أعوام مرت على رحيل أستاذ الدبلوماسية واميرها وشيخها واستاذها ومعلمها سمو الأمير سعود الفيصل، رحمه الله واسكنه فسيح جناته، صاحب الدبلوماسية الهادئة، والمدافع الفذ عن قضايا الامتين العربية والاسلامية والقضايا الإنسانية. اللتين فقدتا بوفاته دبلوماسيا لامعا معطاء مثقفا قضى حياته متفانيا في خدمة قضايا ألأمه، ومدافعا صلبا عن حقوقها في المحافل الدولية والإقليمية خلال أربعة عقود من الحضور المميز والمتميز وغير المسبوق كوزير الخارجية للمملكة العربية السعودية.

وعلى مدى أربعين عاما كان رحمه الله يمثل كل الصفات العربية الاصيلة والإسلامية الحميدة والإنسانية الصافية النقية بأسلوبه الحضاري السامي في التعامل مع قادة الدول ووزراء خارجيتها من اجل حل كثيرا من القضايا السياسية الشائكة والمعقدة بأسلوب سلس ودبلوماسية هادئة تنم عن خبرة طويلة وحكمة وعقلانية وعن معرفة ودراية. لقد دمعت اعين كثيرة برحيله ونعاه الكثيرون من ملوك وزعماء ورؤساء وقادة وسياسيين وعلماء وشيوخ ومثقفين ورجال ونساء كثيرون.

وهنا استذكر بعض من هؤلاء ومنهم قولاً لدولة الأستاذ طاهر المصري عندما كان وزيراِ للخارجية في حق المرحوم سمو الأمير سعود الفيصل:

" يعتبر سمو الأمير سعود الفيصل من أعلام السياسة الخارجية في العالم أجمع، وإن تمرسه بالعمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية ودماثة خلقة وثقافته وأيضا تمثيله لبلد مهم في العالم جعلت له هذا الوضع المميز. لقد تزاملت معه لمدة ست سنوات كوزيرين للخارجية وفي أوقات وظروف صعبة وهي الحرب الإيرانية العراقية وما تلاها وكانت فترة حرجة على الخليج العربي وعلى العراق بالتحديد وفي العلاقات الدولية. وكنا نتحرك سوية ضمن مظلة الجامعة العربية لدعم العراق ووقف الاعتداءات الإيرانية في ذلك الوقت وكان الهاجس الأكبر في الخليج العربي ولأمتنا العربية هو ما طرحته الثورة الإيرانية من مبدأ تصدير الثورة، وأخذ هذا المبدأ مناحي خطيرة جعلت الأمير سعود الفيصل والدبلوماسية العربية بشكل عام تتحرك باستمرار لشرح أهداف هذه الحرب. كان سعود الفيصل واضحا وجريئا في إظهار مواقفه ولكن من دون استفزاز وكانت كلمته أي كلمة المملكة العربية السعودية مسموعة في المنابر العربية والدولية.

ويضيف دولة السيد طاهر المصري: " كنا نحن الثلاثة، الأمير سعود الفيصل والشيخ صباح الأحمد وزير خارجية الكويت آنذاك وأنا، نذهب إلى بغداد باستمرار للتعامل مع الحرب الإيرانية العراقية وكان اعتدال الفيصل ومنطقه يقنع القيادة العراقية آنذاك بوجهة نظرنا التي كانت في بعض الأحيان تختلف مع الموقف العراقي.

نعم كانت وفاة سمو الأمير سعود الفيصل بما يمثله من فكر مستنير وأدب وثقافة ودبلوماسية خسارة ليس للمملكة العربية السعودية فحسب وانما للعرب جميعا. أن سياسة والده جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله تجاه فلسطين كانت في صلب أفكاره ومعتقداته ودافع عنها وعن القدس دفاع الأبطال في كل المحافل الدولية.

لقد فقدنا في العالم العربي كما فقدت الدبلوماسية العالمية عميدها بوفاة الأمير سعود الفيصل. وأن وفاة سمو الأمير سعود الفيصل هي خسارة لنا في الأردن وخسارة لأمتنا العربية بل للعالم أجمع لما كان يمثله الفيصل من حضور سياسي واطلاع كبير في مجال العلاقات الدولية.

بنفس الوقت استذكر ما قاله وزير الخارجية الأسبق الدكتور صلاح الدين البشير عن صفات سمو الأمير سعود الفيصل وخلقه ولطفه الشخصي في التعامل وسعة اطلاعه وأفقه الواسع، كان سموه رحمه الله دائم الوضوح في مواقفه ولا يحتمل أي مهادنة في القضايا العربية. وكان لسموه حضور سياسي مهم في كل المحافل الدولية وفي كل اجتماعات الجامعة العربية والأمم المتحدة. وكان وزراء الخارجية العرب يتعلمون من خبرته الشخصية في الدبلوماسية العالمية والعربية وكان سموه يدعم وزراء الخارجية العرب في عملهم وخاصة الجدد فكان الأخ الكبير ومصدر الدعم والخبرة في العلاقات الدولية. كما كان سموه من خيرة الدبلوماسيين العرب الذين عملوا لمصلحة القضايا العربية وقضيتنا المركزية فلسطين، وكان دائما صاحب الموقف السليم.

آما معالي الدكتور مدوان المعشر وزير الخارجية الأسبق فقذ أشار بان سمو الأمير سعود الفيصل رحمه كان زميلا وصديقا وعملنا معاً على ملفات عدة، وهنالك ذكريات طيبة وجميلة مع سموه تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه.

نعم كان سمو الامير سعود الفيصل رحمه الله بشهادة الجميع مدرسة في الدبلوماسية الحاكمية والآراء الرصينة، وكان قوياً حين يحتاج الموقف إلى قوة، وإنساناً حين يحتاج الموقف إلى إنسان، ودبلوماسياً حين يحتاج الموقف إلى دبلوماسي، وخبيراً حين يحتاج الأمر إلى رأي خبير. وبالتالي فقد فقد العالم وخاصة الامتين العربية والإسلامية دبلوماسيا لامعا معطاء مثقفا قضى حياته متفانيا في خدمة قضايا أمته، ومدافعا صلبا عن حقوقها في المحافل الدولية والإقليمية خلال أربعة عقود من الحضور المميز والمتميز كوزير للخارجية للمملكة العربية السعودية.

كانت تربط الفقيد الكبير علاقات مميزة مع جلالة الملك عبد الله الثاني ومع المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال ومع عدد من وزراء الخارجية والسياسيين في الأردن.

قامات كبيرة كتبت واقوال مأثورة عديدة قيلت في حق هذا البدر الذي غاب عنا سمو الأمير سعود الفيصل رحمه الله، لا يسمح المقام بسردها فهي تحتاج الى مقالات ومقالات، اذكر شذرات منها:


• كان عنوانًا للشجاعة والدهاء وصمام الأمان لأزمات الأوطان.
• مدرسة الحنكة والحكمة السياسية، ورمز الدبلوماسية الحازمة، وعنوانًا للشجاعة والدهاء، وصمام الأمان ورجل سياسة لن يكرره التاريخ.
• قامة عربية شامخة في العطاء والعمل وخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
• شخصية من تلك الشخصيات النادرة التي صفحت كتب التاريخ الإسلامي والعربي. والتي لا يملك المرء إلا أن يتوقف عند دهائها وشاعريتها ولطافة قولها وحزم فعلها.
• كان على مر أربعة عقود صمام التوازنات السياسية في المنطقة، ورجل السلام الذي تحققت بفضل جهوده - بعد فضل الله تعالى - توافقات بين أطراف لطالما تناحرت واختلفت سنوات طويلة، (اتفاق الطائف خلال عام) 1989.
• رحل تاركاً إرثاً مضيئاً في خدمة الأمة العربية والإسلامية.
• شخصية قلما تتكرّر.
• عميد الدبلوماسية العربية، جمع بين الخبرة والمعرفة والحنكة، ووظفها لصالح الأمتين العربية والإسلامية.
• أمير الدبلوماسية العربية وفارس السياسة السعودية وحكيمها.
• لا يتحدث كثيراً، لكن إن تحدث أوجع بصراحته ورؤيته، تأهيله وخبرته جعلاه رجل الملفات والمواقف داخل السعودية وخارجها اليوم.
• هو ذلك الوزير الذي يمكث في طائرته أكثر مما يمكث على كرسيه بوزارة الخارجية، لكنه متابع، بل ومرجع في تدقيق التفاصيل، ويحمل المتاعب لفريقه، الذي يتغير دائماً ويبقى كما هو بذات الاسم المدوي في الحضور والحزم والشفافية الدبلوماسية التي أسس مدرستها منذ أربعين عاماً.
• أبرز المؤثرين في السياسة الخارجية لدول الخليج بل والعالم العربي، فمعه انطلق مجلس التعاون الخليجي قبل أكثر من ثلاثين عاماً، الذي كان يحلم به "الفيصل" اتحاداً من قبل سنوات طويلة، بل وكان أحد صانعي سياسته الاقتصادية الجمعية، وحملها لتكون في عهدة بناة الاقتصاد، شارك مع رجال الدفاع والخارجية لتأسيس قواعد العمل المشترك في الدفاع.
• شخصية من تلك الشخصيات النادرة التي صفحت كتب التاريخ الإسلامي والعربي، والتي لا يملك المرء إلا أن يتوقف عند دهائها وشاعريتها ولطافة قولها وحزم فعلها، فمن لا يعرفه سيقول وزير محنك وسياسي فذ، ومن يعرفه سيقول إلى جانب ذلك معلم ومثقف من طراز نادر..
• صاحب مواقف واضحة مع نظرائه، يقول ما يمليه عليه ضميره ومصلحة المنطقة، ولذلك كانت كلمته بمنزلة اتفاقية دولية، وكانت صراحته تدفع حتى بمن يختلفون معه في الرأي إلى الاتصال به وقت الأزمات طلباً للمشورة والنصح، فلقد رفع من معايير الدبلوماسية العربية، وانتقل بفكرة العمل الدبلوماسي من كونه مهمة إلى رسالة يحملها المرء في حياته للحفاظ على مصالح بلاده وتنميتها.
• أمير الدبلوماسية العربية وفارس السياسة السعودية وحكيمها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :