facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هندرة عمليات التعليم* .. "شعب متعلم لا نخبة عالمة (3-3)


مسَـلم الكساسبة
09-02-2010 03:52 AM

"شعب متعلم لا نخبة عالمة"

لا مصلحة لي - بالمعنى المحدود والضيق للمصلحة - بهذا الحديث .. مصلحة تخصني وتدخل إلى جيبي ، لو كانت المصلحة الشخصية هي ما يوجه أفكار وتوجهات من يكتب أو يناقش شأنا عاما ، فلست طالب دراسات عليا في أي من جامعاتنا ، كما ولست معلما أو أستاذا لا في التعليم الأولي ولا العالي ..كما أنني لست صاحب أسهم (بمعنى الأسهم الاستثمارية ) في أي حقل من حقول التعليم .. فلا جامعة لدي ولا مدرسة .. لكنني في النهاية مواطن لي مصلحة في أن انتمي إلى وطن أرقى وأمة أكثر وعيا وتحضرا .. ولأنني كفرد سأحصل في النهاية على ذات المزايا التي يحرزها ويرتقي إليها المجتمع الذي انتمي إليه .. وليس كالعلم والتعليم يحقق أو يسهم بالنصيب الأكبر في تحقيق هذه المطالب.. وربما لو كنت طرفا مباشرا أو كانت لدي مثل تلك المصلحة لما استطعت الكتابة ..ولما أتيح لي ذلك بحرية تسمح لي أن أفكر بمعزل عن تأثير ذلك الغرض أو الانتساب.

بل على العكس.. فعندما كانت لي قضية لدى التعليم العالي لم اكتب بمثل هذا الحماس.. وكان ذلك قبل أربع أو خمس سنوات تقريبا.. حيث كان ثمة مشروع لدراسة الماجستير في إحدى جامعاتنا هي مؤتة أجهض بعد الشروع الجاد فيه بسبب من مثل تلك الإجراءات والحرفية في التعاطي والتي يوجه هذا الحديث نقده لها هنا.. أجهض بعد أن خسّرتني الجامعة على المستوى المادي وهو المستوى الأهون نحوا من ألفي دينار بين رسوم دراسية وأثمان كتب ومصاريف مختلفة حينما قبلت أوراقي وأوعزت لي باستكمال الإجراءات بشكل نهائي .. حتى إذا استكملت كافة تلك الإجراءات وسجلت الساعات واشتريت الكتب وباشرت الدراسة عادت وعدلت عن قرارها ملغية القبول.. وبين مصاريف تقاض وأتعاب محاماة حينما اضطرتني لمقاضاتها بسبب من ذلك العدول .. عدا عن الخسران المعنوي والنفسي وخسارة الوقت والجهد وهو الخسارة الأكبر.. كان ذلك قبل حوالي أربع أو خمس سنوات.. وانتهت القضية بردها من القضاء الإداري .. وهي بدوها نتيجة في وجداني وقرارة نفسي لم اقتنع بأنها حققت لي تلك العدالة التي جئت أنشدها منه ولديه.. ولو كان ثمة ما يتيح لي استئناف أو تمييز القرار في وقتها لفعلت - هذا على مستوى القناعة الذاتية - لكن على مستوى السلوك والتصرف لم يكن أمامي إلا أن اقبل والتزم بالقرار كون المحاكم الإدارية عندنا من مرحلة واحدة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن أو الاستئناف.. ولو كانت قابلة لفعلت ..

ورغم أن تلك القصة تركت أثرا في نفسي .. وجعلتني أكثر حساسية وتوكيدا مما بدأت بنقده قبلها بمدة .. لكن للحقيقة والتاريخ فإنني لا أكتب هنا بتأثير منها .. إذ باشرت الكتابة في الموضوع (في منتديات الأردن للإعلام) قبل أن انتسب لتلك الجامعة وتحصل تلك القصة أصلا.. وهو ما أشرت له في الجزء الأول من هذا الحديث .. وأشرت له أيضا في مقال سابق هنا في عمون سأضع رابطه في نهاية هذا المقال كما نوهت لذلك أيضا ، لذا ، فإن كان لتلك القصة من اثر فإنه يتمثل في تعزيز وتوكيد أفكار وانتقادات كانت موجودة أصلا لدي ، بينما جاءت هي لتؤكدها أكثر حينما جعلتني أختبر على ارض الواقع ما كنت انتقد ومدى أثره على طالب العلم والمعرفة.

نعود لاستكمال حديثنا السابق ..

يشير منحنى التوزيع الطبيعي (الناقوس المقلوب ) إلى أن السواد الأعظم من الناس يقعون في منتصف المنحنى أي هم من متوسطي القدرات في مجملها سواء في ما يسمى الذكاء أو الصحة أو القدرات البدنية ...الخ

بينما يشكل المتطرفون في قدراتهم - من يقعون على طرفي المنحنى - (العباقرة جدا أو ضعاف القدرات جدا أو الأصحاء جدا أو العليلون جدا ...الخ) نسبة ضئيلة من الناس قياسا إلى نسبة ذوي القدرات المتوسطة والعادية .

وتبنى الأوطان على السواد الأعظم من الناس وليس على نخبة غنية أو ذكية أو ....الخ.

وبحسبة منطقية فإذا كان لدي كم كبير بكيف اقل يمكن تحسينه أي أنه كم يمكن تحسين كيفه.

وبالمقابل كان لدي عدد أو كم ضئيل بكيف أجود لكن لا يمكنني أن أزيد عدده..

وكان صنع القرار بمستوى (وطن وأمة).. مهم له العدد الكثير ذي الكيف الأقل والممكن تحسين كيفه أكثر من أهمية الكيف الأعلى ذي العدد المحدود الغير ممكن زيادة عدده ..

فان الحكمة تقتضي التوسع أفقيا بتحسين كيف العدد الكبير لا إن أتوسع رأسيا في زيادة قدرات العدد القليل ذي الكيف الأعلى .. مع عدم إهماله بالطبع .

فالسواد الأعظم من الناس هنا ( وهم الأهم في بناء الأوطان وتقدم الأمم) هم كم يمكن تحسين كيفه في حين تلك القلة المتفوقة - مع اعتراضنا على فكرة التفوق ذاتها - هم كيف لا يمكن زيادة عدده .. وحينما نخطط لوطن "فالأغلبية المقبول أهم من الأقلية الممتاز"

فان يكون لدينا 3 أو 4 ملايين من حملة الدرجة الجامعية بمختلف مراحلها ولو بتقدير مقبول هو أفضل وأجدى فعالية من أن يكون لدينا 100 ألف من حملة الدكتوراة أو الماجستير بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف وسط شعب جاهل. مع الأخذ بعين الاعتبار أن تلك الـ 100 ألف ممتاز ليست بالضرورة كلها ذات دلالة ايجابية إبداعية أو تميزية .. كما أن 4 ملايين مقبول ليست كلها ذات دلالة سلبية ومجرد حاملي أوراق تسمى شهادات.

بمعنى أن 100 ألف ممتاز علاماتيا لا يوجد ما ينبئ أنهم جميعا سيمتازون بالفعل أي سيخترعون أو يكتشفون في حين أن كتلة عقلية من 3 أو أربع ملايين مقبول لا يوجد ما يؤشر أنهم مجرد حاملي ورقة أو شهادة وأنه لا يتوقع من أي منهم أي إبداع . ؟ فللكم الكبير العدد دلالته هنا أكثر مما للكيف الأعلى قليل العدد دلالته .. إلا إذا كان الحصول على مجموع عال بحد ذاته هو الاختراع المبتغى والمنشود .

نحن بلد محدود الموارد والإمكانيات المادية ولا نستطيع أن نرصد لمشروع وطني للنهوض بمستوى التعليم والبحث العلمي 25 مليار دولار كما فعلت السعودية في موازنتها هذا العام مثلا ..أو كما تفعل إسرائيل كدول مجاورة مثلا .. بالتالي ليس أمامنا إلا أسلوب مغاير هو هذا الذي نطرحه هنا أو شيئا يشبهه بدلا من أن نطلب من الناس مجاميع فلكية من مؤسسات تعليمية فقيرة لم تنل أي ترتيب ضمن التسلسل العالمي للجامعات! فمن أين يحصل من يفطر ويتعشى خبز وشاي على ذلك المجموع لينال شرف دخول جامعات هي بدورها مدارس على مستوى أكبر تكمل عملية التلقين والنسخ التي اعتاد عليها في المدرسة أو التعليم الأولي ؟!!

إذا أردنا أن نبني بناءا عاليا فإننا مضطرون لجعل قاعدته عريضة جدا لتحمل البناء ..والأردن بلد في طور البناء لذلك هو بحاجة لبناء القاعدة العريضة أو بمعنى التوسع الأفقي(الكمية) حتى إذا توفرت تلك الكمية يستطيع أن يركز على البناء العمودي ويختار منها النوعية ..وإلا فهو لا يملك ترف الحديث عن النوعية مسبقا .. لذا لا نبالغ لو قلنا أننا بحاجة لعملية هندرة "إعادة هندسة لعمليات التعليم العالي" Education Reengineering Process بحيث تكون المقولة المنطلق هي "شعب متعلم لا نخبة عالمة" .. بينما نؤجل إنتاج العلماء للمرحلة التالية بعد بناء قاعدة الهرم . لأنها ستكون سهلة وتعادل وضع الحجر الأخير على قمة هرم اكتمل بناؤه وسهولتها ستأتي من حيث أنه ستشارك بها تلقائيا كل مؤسسات المجتمع بحكم ما تراكم لديها من معرفة بدءا من مؤسسة الأسرة وحتى مؤسسة التعليم الأولي والعالي وما بعدها من مؤسسات ذات صلة كمراكز البحوث أو غير ذات صلة كمؤسسات العمل وسواها .

إن فكرة التفوق بالمطلق هي فكرة عنصرية غبية وفيها قدر من الأذى سواء للفرد الذي نصفه بالتفوق أو للمجتمع الموجود فيه ذلك الفرد يؤدي إلى متاعب جمة له ولهم .. سيما أن ذلك التفوق غالبا ينتهي عند الحصول على ذلك المجموع العالي وحفلة الألعاب النارية احتفاء به .. ولا يكون له ترجمة وإنجازات حقيقية على أرض الواقع ..وأننا عادة نستخدم المتفوق وغير المتفوق - بالمفهوم الذي نفهمه للتفوق - لذات الأغراض ففي النهاية سينتهي به المطاف موظفا ما في دائرة ما تحت إمرة رئيس ما يغيظه جدا أي اقتراح أو نقد سيما إذا أبداه بصفته متفوقا أو صاحب رؤية ابتكاريه.. ربما نحن بحاجة إلى مفهوم جديد للتفوق والتميز ننميه في الأذهان بحيث لا نقصره على المجموع العالي بل ما وراءه وما يؤدي إليه أيضا .. والأهم منه هو مجموع عال للمجتمع ككل لا للأفراد أو لإفراد فيه ..لأنه هو ما يراكم الخبرة والمعرفة وعلى مدى جيل أو جيلين يكون لدينا بدءا من مؤسسة الأسرة وحتى مؤسسة الجامعة مجتمعا متعلما على قدر أعلى من الرقي والتطور وهي احد أهم وسائل مراكمة التطور والرقي المجتمعي.

وفي حقيقة الأمر فإن الإنسان السوي الذي لا يعاني من مشاكل صحية في تكوينه العقلي وجهازه العصبي إذا اعتنينا به نستطيع أن نرفع ذكاءه قدر ما نشاء ونصنع منه ما نشاء .

أما بخصوص التطبيق فلن نعدم آليات عملية وواقعية تتم بها ترجمة مثل تلك الرؤى والأفكار.

نخلص إلى ما يلي :


• رفع مستوى التعليم يكون بإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الناس.. ليكون لدينا شعب متعلم لا نخبة مستأثرة بالمعرفة وسط شعب جاهل.

• إن الشعوب التي نهضت مبكرا وتقدمت علينا كثيرا لم تكن في الواقع تملك عقولا احد ذكاء مما لدينا ما دام التوزيع الطبيعي للذكاء والقدرات لدى البشر يشير انه متساو لدى كل البشر بمختلف أعراقهم ويتوزع في أية شريحة بشرية وفقا لذلك المنحنى ..لكنها سبقت لان لديها نظما أرقى ومؤسسات تستثمر في العقول أرقى ورؤية ومفهوم للذكاء أرقى.. وبالمجمل لديها منظومات متكاملة أكثر تطورا ورقيا ومن ضمنها أنظمة التعليم .. تجعلها تشيع مناخا يكون فيه العلم للجميع حقيقة وليس شعارا ..وتوفر مناخات للإبداع تجعل من نصنفه هنا بأنه لا يصلح إلا للحلب والصر يصلح هناك للكر والفر .

• رفع مستوى التعليم لا يكون بإلقاء التبعة على المتعلم ومطالبته بالحصول على مجاميع فلكية من مؤسسات تعليم ضعيفة بل يكون برفع مستوى مؤسسات التعليم وبرامجها ومناهجها وهيئاتها لتكون مؤهلة هي للارتفاع بالمستوى العلمي والعقلي لأكبر شريحة ممكنة من الناس . كما ترتفع المؤسسات الصحية بالمستوى الصحي لأكبر عدد ممكن من الشعب . فيحدث على مر الزمن تراكم من الوعي والمعرفة لدى مجموع الشعب ينعكس تراكميا على الأجيال وعلى كل الحالات في شتى المجالات .

• رفع مستوى التعليم يكون بتبني فلسفة ومفاهيم مختلفة لرسالة التعليم وأساليبه والأهداف القومية العليا المتوخاة منه ومن مؤسساته .. فهل هدفنا الحصول على نخبة من السوبرمان بتقدير ممتاز أم هدفنا الحصول على شعب جله متعلم ولو بتقدير مقبول أو حتى ضعيف؟ الإجابة على هذا السؤال هي ما يحدد بالضبط الخطوة التالية هل نركز عل النوعية الغير ممكن زيادة عددها أم الكمية الممكن تحسين نوعها ؟ ومن ثم بناء على الإجابة يتحدد نوع التخطيط وأية قوانين تنظم العملية التعليمية .

• المؤسسات التعليمية مؤسسات وطنية لصقل وتهذيب شخصية الفرد والأمة .. شخصيته ككل وكإنسان وقدرته عل اشتقاق المعرفة ونقدها وتطويرها والإضافة والتعديل عليها لا مؤسسات لحشو دماغه بالمعلومات وقياس ما حفظ منها واعتباره ذكيا إذا حفظ الكثير ، مؤسسات يدفع كل مواطن من دمه ضريبة إنشائها واستمرارها ومن حقه الانتفاع من خدماتها ولا يشترط عليه أن يكون اينشتاين أو فرويد أو سقراط أو أفلاطون حتى يستطيع أن يدخلها ويستفيد منها .

• الانطلاق في الرؤية من زاوية النظر لمؤسسة التعليم كمؤسسة خدماتية من طراز خاص رسالتها أن تشمل أكبر عدد ممكن بخدماتها (الجامعة بمفهوم المشفى) فإذا كان أولى الناس بالاستفادة من المشافي هم المرضى فأولى الناس بالاستفادة من المؤسسات التعليمية هم الأقل معرفة والأقل تحصيلا بالطبع بجانب أصحاب القدرات العالية.. إن تبني رؤية كهذه يجعلنا نركز على الأغلبية الضعيفة أكثر من تركيزنا على الأقلية المتفوقة .

• أن فهما كهذا للعملية التعليمية إنما يعكس بالمحصلة احتراما للإنسان وثقة بقدرته على الفهم والتطور ويحيل مسؤولية ذلك التطوير على مؤسسات المجتمع المختلفة ومن ضمنها بل أهمها المؤسسة التعليمية باعتبارها احد أهم مؤسسات تطبيع الإنسان اجتماعيا وثقافيا بل وإنسانيا..الخ. لا على الإنسان ذاته باتهامه بعدم الفهم والطعن في ذكائه وقدراته إن هو لم يحرز أعلى المجاميع.. ومن ثم وضع حدود بالقوة لتطوره وتقدمه بأن نقرر نيابة عنه حدودا لذلك التطور والتقدم .

روابط متصلة :

http://www.ammonnews.net/article.aspx?articleNO=11903




  • 1 جودت الكساسبة 10-02-2010 | 01:13 PM

    مقالة جيدة تحتاج الى من يقرأوها من المسؤولين..سلمت مسلم


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :