facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





فن المزاوجة بين السياسة والقانون


علاء مصلح الكايد
20-06-2020 11:52 PM

بين السياسة والمسايسة، الصلابة والتعنّت، المناورة والتراجع، خطوط وحدود فاصلة واضحة بالنسبة للمختصّ والمتمرّس، بينما يراها غير المختص خيوطاً رفيعة وإشكاليّة.

وربطاً لذلك مع الديماغوجية الموسمية القادمة والقائمة على استعطاف الجماهير وإطلاق الوعود العريضة كما في كل موسم انتخابي سيزيد المشهد العامّ تعقيداً، وسيتصدر الوهم كعادته ليرفع من منسوب الفوضى الإلكترونية التي نعيش والتي ربما ستتغذى على الصراعات الجهوية والفئوية وبعض الحزبية في غمار الاستحقاق الدستوري المقبل، ونعود للحديث عن ضرورة ضبط الإيقاع عبر القانون.

فبين الرغبات بحرية لا تعرف السقوف لمن يستعمل هذا الحق وفي آنٍ معاً إخضاع الآخر لأحكام القانون وأسقفه لدى التعبير يبقى الفيصل هو القانون ذاته، الذي يتوجب وأن يطبق بأدبياته وشكليته العامة والمجردة، بلا إفراط ولا تفريط، لا تمايز أو تمييز.

إننا إذ نعيش اليوم فوضى إلكترونية قد تكون غير معتادة كماً ونوعاً، ولعلها مبررة في هذه المرة على وجه الخصوص كوننا نمر بمرحلة تشهد تغيّراً جذريّاً في إدارة الملفّات واستعمال الأدوات، لكن هذا التبرير لا يحول دون مواكبة القانون للمستجدات، وأكثر ما يلزم ذلك هو الأيدي الأمينة المؤتمنة التي لا تفرق بين أصحاب الحقوق والواجبات مخضعة إياهم لذات المسطرة في الإباحة أو التجريم فرادى كانوا أو جماعات، وتتحمّل كلفة الإصلاح مهما بلغت. وإن الإستدارة الرسمية القائمة على إختصار المسافات قفزاً فوق البيروقراطية ومطباتها،وإعتماد أقصر الطرق نحو الإصلاح المنشود يجب وألّا تخلو جميعها من أصول السياسة، مع ضرورة الحفاظ على ما تم تجاوزه من (المسايسة) والتسكين اللتين تسبّبتا بالتراجع في الميادين المختلفة، وتتجلى هنا أهمية تحضير المزاج الشعبي لاستقبال الإجراءات بسقف ثقة موضوعي معقول، وإن إختيار السرعة أو استعمال الكوابح للتخفيف من الآثار السلبيّة يحسب وفقاً لمعطيات عدة أولها الشارع وإستجابته وآخرها المناعة الشعبية الطبيعية التي تعتبر كل ما هو رسمي أو مستحدث محل شكٍّ حتى يثبت العكس، وتعُدُّ النفي تأكيداً، وهذا ما يستدعي تبديل بعض قواعد الخطاب الرسمي بأشكاله المختلفة ودراسة أثر الفعل ورد الفعل. قد تكون الراديكالية في الإصلاح بكافة أشكاله ومنها السياسي مطلوبة أحياناً لا سيما في ظل الإستحقاقات المرتبطة مع مواجهات محتملة ومتوقعة على صعيد الملفات المصيريّة، لكنها وسيلة محفوفة بإحتمالات التعسف أو التغول ما لم تجد عقولاً قادرة على تطبيق قواعد الإشتباك الإيجابيّ، تمارس صلاحياتها وتواجه بصدور واسعة ما ينتاب الجمهور من شكوك ومخاوف، بحيث تجيد المفاضلة بين الأدوات وفقاً لمقتضى الحال والضرورة، والأهم؛ إلتزامها بمقتضيات العدالة الناجزة.

هنا، الجميع على المحك، من سلطات إنفاذ القانون أوالجماعات مختلفة المنشأ والمشارب والأهداف المسيّس منها أو التقليديّ، ولعل القادم صعب على الجميع، من متّخذي القرار وكذلك مستقبليه، وهذا ما يحتاج تهيئة الأرضية لدى الأغلبية لاستقبال التغيير الجذري في أمور عاكست المرجوّ منها على مدار عقود مضت لكنها تكرست كأعراف وتابوهات سيطرت على العقل الجمعيّ الذي قلّما يؤمن بما هو رسميّ سوى في حدود ضيقة تنحصر بالإطارين الملكيّ والعسكريّ.

وعليه، بات إحتراف الاحتكام للقانون، ولا شيء غير القانون خياراً لا بديل عنه، وهذا ما يستدعي الاستمرار في تطوير منظومتي إنفاذ القانون الأمنية والقضائية وغلافها الإعلامي وضمان نزاهتها جميعاً، وتقوية الأذرع الرسمية كافة بطاقات لا تمل من الاشتباك وقادرة على المواءمة بين الحزم وتقاليد السياسة المثلى حتى تكون أهلاً لكسب الثقة بأعمالها دون بحث عن الشعبويات أو المسكنات الإجبارية، فمسار اليوم لا يقبل الرجوع أبداً.

والله من وراء القصد.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :