facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





وما أدراك ما الحجامة ؟


04-06-2007 03:00 AM

يبدو أن فقر المواطن من جهة ، وبساطة البعض وسذاجته من جهة ثانية ، وضعف الرقابة الحكومية ، وغضها النظر عن ممارسات البعض من جهة ثالثة ، وعجز الطب أحيانا ، قد أدى إلى إطلاق أيدي من يدعى صورة من صور العلاج القديم تدعى الحجامة ، فأخذت هذه الأيدي تمارس عملا أقرب ما يكون للاحتيال منه إلى الطب .
لا أنكرعلاج الحجامة أو دورها في تخفيف بعض الأمراض والأعراض ، ولست فقيها أو عالما شرعيا لأحدد مدى صحة الأحاديث النبوية الشريفة التي يستتر بها مدّعو الطب بالحجامة ، لكني أستطيع القول أن ما يعلنه مدّعو إتقان هذا العمل عن قدراتهم هو من ضروب السذاجة ، فإمكانية تخفيف شراب مغلي الميرمية لبعض المغص لا يعني تأسيس وافتتاح المركز الوطني العربي للعلاج بالميرمية .
فوفق إعلانات تكاد لا تخلوا منها مدينة أو حي ، يدعي الشيخ فلان ( دائما شيخ ) ولا أعلم من أسبغ عليه هذا اللقب ، وكنيته " أبو فلان " أنه بعون الله يعالج أمراضا وفق قائمة طويلة يسرد فيها أمراضا تحتاج إلى فريق من الأطباء من ذوي الاختصاص بمساعدة من فريق تمريضي مؤهل ، ومختير تحليل وأشعة . مجرد جروح يجريها والشفاء تام من أمراض ضغط الدم والضعف الجنسي ، والأمراض النفسية ، والجهاز الهضمي ، وأمراض الجهاز العصبي ،والأمراض الجلدية ، والصداع رغم أن الصداع كما أعلم هو عَرض لمرض وليس مرضا بحد ذاته ، ولا تنتهي القائمة الطويلة التي تكاد لا تبقي ولا تذر من الأمراض إلا وضمنت الشفاء منها . إن كان الأمر كذلك لماذا يدرس الطالب 7 سنوات على الأقل لتبدأ بعدها رحلة التخصص ؟ لماذا تبنى كليات الطب والمستشفيات التعليمية ؟ لماذا تنفق الملايين ثمنا للدواء والتشخيص والجراحة ؟ والعلاج مجرد جروح يجريها الشيخ فلان الذي تلقى " علم " الحجامة خلال أيام أو أسابيع على يد " شيخ " آخر ؟.
لا يكتفي الشيخ فلان بسرد قائمة الأمراض التي يشفي الآخرين منها ، فلا يكتفي بالطب العلاجي ، بل يدخل في الطب الوقائي ، إذ أن حجامته تقي الناس من الأمراض التي يعالج منها. وتعميما للفائدة يذكر عددا من أرقام الهواتف الأرضية والنقالة لكل شركات الخدمة في الأردن ضمانا لسهولة الاتصال به وتحديد موعد معه . ولا يفوت الشيخ الوقور أن يحذر من المقلدين له ولعلمه ، ولا يفوته أن ينوّه بحصوله على دورة بالحجامة من مركز كذا ( النسخة العربية من مايو كلينك ) من دولة س الشقيقة ، ويختم إعلانه الطويل بتوزيع صكوك الغفران لقراء الإعلان إذ أن لهم أجرا عظيما عند رب العباد عندما يبلغون الناس بعمل هذا " الشيخ " أو بتصوير الإعلان وتوزيعه للفائدة .
إن وزارة الصحة مسؤولة عن من يمارس أعمالا طبية دون ترخيص ، ووزارة الداخلية مسؤولة عن أعمال الاحتيال ، وأمانة العاصمة والبلديات مسؤولة عن من يشوه أعمدة الكهرباء والهاتف والجدران بلصق الإعلانات عليها ، ودائرة المطبوعات مسؤولة عن نشر وتوزيع منشورات كأنها إعلانات ذات صفة البيع والشراء العادية وهي ليست كذلك .
وبعد ألا يزال هناك من يسأل لماذا سخطنا الله وسلط علينا من لا يرحمنا ؟ .

haniazizi@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :