facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سلام على فرسان مؤتة


أ.د. خليل الرفوع
22-06-2020 11:15 AM

في ميادين جامعة مؤتة تَخَرّجَ فرسانُها جندًا لله وللأردن والأمة ، على رؤوسهم التاج وفي معاصمهم الرصاص ، وفي قلوبهم قسم الوفاء لنجيع شهدائنا، هؤلا هم رجال الغيم لا يرون وجوهَهم إلا على مرايا السماء ولمعان السيوف ونِصال الرفاق ، وهذه مؤتة تتفتح بهم أرجوانًا بلون الراية وزهر الأرض ورائحة الشهداء.

سلامًا وأمانًا أيها الأردنيون وقد تنفّس فرسانكم جمرا يهتك حُجُبَ الغضب ونقعَ العاديات ووهمَ البغاة ، هم على أَثَرِ الشهداء يغرسون الراية في عروق الشرف لتظلل الوطن كله  ، إنه قسمُ العسكرية المعقود على ألسنتهم بمن رفع السماء ألّا يناموا على الضيم والظلام وألا ينام الأردن إلا على الكرامة والنصر والكبرياء، فالمدى بطولة وشهادة ، يَصِلُون الخطى بالخطى والسيوف بالسيوف والرصاص بالرصاص والقَسَمَ بالقسم، ففي كل حرف تعلموه أمواجُ كبرياء ممزوجة بالولاء ؛ تندَاحُ على الأهل تدلّلًا وسَدانةً وفيها سمٌّ للعداة تجرّعًا وذلةً .

من أساتذتهم الأكاديميين تعلموا أن الوطن عقيدة وتاريخ ولغة وشرف وعشق ، ومن قادتهم العسكريين تشرَّبوا مضاءَ الحقِ  وصرامةَ العزمِ والقولَ الفعلَ ورجولةَ الفرسانِ وفروسيةَ الرجالِ، وأن أيديَهم لن تنبوَ بالسيوف وأنهم صوان الأرض وصخرتها وغيثها وسنبلها وحنظلها .

حينما غابت أقمار الأمة كانوا بدرَها، لم ينزعوا يدا من طاعة ولم يُعيروا جناحي جعفر ولم يبيعوا دماء زيد وشعر ابن رواحة ولم يؤجّروا سيف ابن الوليد  ، الكتف إلى الكتف يصعدون غمامًا في الضحى والتضحية ، العيون مرفوعة هناك حيث يسري الأقصى في الأمة، وحيث يرقد شهداؤنا الذين قاتلوا بشرف ذاتَ فجر أردنيٍّ خالص الغضب ، هم آباؤكم نسبًا ودمًا وخلقًا ، وهنا حيث الدار منزوعة من الدخلاء والحشاشين والخوارج وهنا أيضا حيث الشمسُ أجمل من سواها على حيطان حدودنا وسياج دروبنا وخضرة زيتوننا وقطوف دوالينا .

لم تَنْبُ سيوفُكم ولم تَزِلَّ رماحُكم ولم تصوّبْ فوهات بنادقكم إلى الخلف بل إلى مواطن الشر والظلم والضغينة والكراهية ؛ فأعدتم للوجوه المسفرة صبحَها وللغيم الممطر دورته وللأرض المزهرة تفتحها وللشفاه المتمتمة بسم الله بسمتَها.

تخرجكم أيها الفرسان بهجةُ الوطن كي يتمدد على دفء حناجركم كاملَ البهاء وعلى صدى قسمكم معتدلَ القامة وفي لظى أجفانكم مطمئنَ السكينة والوقار لا تتنازعه عاديات الزمان ولا تتخبطه ريب المنون ولا تتفاذفه حبال الشؤم، إليكم الظهور تستند وأنتم الجبال الراسيات أوتادًا، ولكم الدعاء ينبسط استجابة ورحمة وتفتّحًا، وأنتم جند الله تحفظون كتاب الوطن سهلًا سهلا وجبلًا جبلا وتكبيرةً تكبيرة فلا عاش ظالم ولا مات مظلوم، تقرؤون على أجنحة الشهداء صلوات الأردنيين وعلى محاريث الأرض ابتهالات الأردنيات وعلى فصول الكرامة صباحات آذار، وتنشدون ترويدة الشهادة :

يهون علينا أن تصابَ جسومُنا

وتسلمَ أعراضٌ لنا وعقولُ

سلمتم يا من هانت عليكم في المعالي نفوسكم، وارتفعت إلى عليائها في مستقرها طيِّبًا مسكُها وأريجها ؛ فلولا الشهداءُ لما عرفت الطفولةُ براءَتها والحياةُ دورتَها والصلاةُ نورَها والظلماتُ عتمتَها ولا ينبئُ عن بهاء الشهادة إلا الله ، فهم أحياء عنده يرزقون فرحين بكل فارس منتظر يذود عن الدين والعرض والأرض والحياة ، وإن بواسل قواتنا المسلحة خير من ركب صهوات الخيل وأمسك أعنتها، وعرف مواطن سنابكها ودروب خطاها، وأنتم الذين أَذَّنتم في الناس أن هذا الوطنَ وصيَّتُنا وتاجُنا وحدُّنا وبشرى أمهاتنا وضحكة أطفالنا ومحشر رفاتنا يوم بعثنا؛ فلا نامت قلوب العابثين ولا سكنت عيون الخائنين. وإن مؤتةَ الجامعةَ – ونحنُ أدرى بها – محرابُ الجنديةِ ، حمّالةُ الشهداءِ ، قِدّيسةُ الفاتحينَ، وإنها لقلمُ هذا البلدِ الأمينِ وسيفُه وكتابُه المسطور  .

أستاذ الأدب العربي بجامعة مؤتة




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :