facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لوكاشينكا على غرار بوتين والأسد


د.حسام العتوم
13-08-2020 12:18 PM

لقد كان متوقعا بالنسبة لي فوز رئيس جمهورية بيلاروسيا المستقلة الكسندر لوكاشينكا للمرة السادسة على التوالي بتاريخ 10 اغسطس الجاري من العام الحالي 2020 , وهو الذي يشبه في شخصيته الى حد كبير رئيس الفيدرالية الروسية فلاديمير بوتين من حيث الكاريزما الفولاذية وطريقة الجلوس على الكرسي الرئاسي ولا سباب محددة , واختلاف بينهما ملاحظ في ان دستور بيلاروسيا يسمح للرئيس بالترشح بقدر ما سمحت له صحته بذلك وبشكل متتالي , بينما في روسيا يتم الاحتكام للدستور الذي يلزم الرئيس بعد ترشحه لجولتين رئاسيتين ان يترك جولة رئاسية لغيره او لصديق معروف يؤتمن جانبه . و تشابه لوكاشينكا مع بوتين في التمديد دستوريا للفترة الرئاسية من اربعة اعوام الى سبعة اعوام في بيلاروسيا , ومن اربعة اعوام الى ستة اعوام في روسيا وسط قصر الكرملين الرئاسي . و الهدف المشترك هنا , والذي هو خارج التنسيق لكليهما بطبيعة الحال هو المحافظة على الدولة و هيبتها , وعلى مسارها الاصلاحي , و البنائي التنموي الشامل وبطريقة ادارية مركزية . و للاستمرار في مواجهة الحرب الباردة من طرف الغرب بقيادة امريكا , وبما تتضمن من تفاصيل من بينها سباق التسلح , و الاقتصاد . وفي المقابل فأن هكذا مسار انتخابي بيلاروسي , او روسي لا ينسجم و توجه المعارضة في البلدين الجارين بسبب المطالبة بتداول السلطة , و لتحقيق نتائج افضل في مكافحة الفساد , وفي العمل التنموي ايضا . وبينما هي المعارضة في بيلاروسيا شخصيات و رموز خارج و داخل السجون , وطابور خامس,وهروب مقابل لزعيمة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا الى لتوانيا احتجاجا على نتيجة الانتخابات التي حصلت فيها على 10 % من اصواتها , نجدها في روسيا تمثل حزبا كبيرا سبق له ان بنى الاتحاد السوفييتي وبكامل هيبته مثل الحزب الشيوعي الى جانب وجود معارض بارز مثل السجين سابقا المحامي الكسي نافالكين , وطابور خامس تتعارض مصالحه مع الكرملين . و الشيوعية بالمناسبة لامست شخصية الرئيسين لوكاشينكا و بوتين , و لكل منهما انطباع خاص عن مسيرتها . وفي الوقت الذي فيه لازال لوكاشينكا يتمسك بالشيوعية الاشتراكية , انشطر بوتين عنهما وواصل بناء دولته روسيا على مقاسه الوطني و القومي منفتحا اكثر على العالم و عبر عدم الاعتراف بالحرب الباردة , و لا حتى بسباق التسلح , و دعا في المقابل لعالم متعدد الاقطاب يرتكز على العلاقات الدولية المتوزانة البعيدة عن خلق الازمات الدولية مثلما تفعل امريكا مثلا , و الامثلة على ذلك كثيرة مستفيدا من حجم بلاده الجغرافي الذي يعادل سدس مساحة العالم . ومن قوتها النووية, ومن تمسكها بالقانون الدولي . ووضع مشابه في دمشق التي حولت الجمهورية الى ملكورية , و تمديد رئاسي مشابه , و تعديل للدستور , وتفاصيل كثيرة اخرى .
من هو لوكاشينكا , و لماذا انتخبه شعبه البيلاروسي للمرة السادسة على التوالي , و لماذا قدمه على المعارضة ؟ هل من الممكن ان نحسب ذلك على بسبب نجاحاته الاقتصادية , و الامنية , و السياسية ,ام بسبب صرامة شخصيته و قمعه للمعارضة في بلده التي منهم من يقبع حاليا في السجون ؟ وكيف تمكن من انقاذ ترشحه الرئاسي من خفافيش الداخل و الخارج ؟ و كيف ادار ظهره لجائحة كورونا التي ضربت العالم و لازالت تضربه وسط موجتها الثانية ؟ وكيف تصرف في وقت سابق في تطويق الارهاب الذي استهدف عاصمته مينسك ؟ وما دور بلاده و عاصمته في محاولة ترتيب اتفاق سياسي لضبط الملف الاوكراني - الروسي و بجهد مشترك مع روسيا و اوروبا ؟ عن هذه الاسئلة و غيرها اجيب هنا و بما ملكت من مخزون معرفي, و تحليلي, و بتواضع لعلني اكون مفيدا للقاريء الكريم عبر عنصر التشويق و رصد الاحداث تباعا , فتعالو معنا نبحر سويا الى عمق بيلاروسيا و سياستها الداخلية و الخارجية , والى اقتصادها , و امنها الداخلي .
لقد بدأ الكسندر غريغوروفيتش حياته في العمل العام مزارعا , ثم مسؤولا عن سوفخوز زراعي , ومحاربا للفساد بعد ترأسه لمكافحة الفساد في برلمان بلاده عام 1993 , و نجح في تقديم رئيس البرلمان ستانيسلاف للمحاكمة بتهمة الفساد , و صعد الى السلطة في عاصمة بلاده مينسك منذ عام 1994 , وامضى في السلطة حتى الان 26 عاما , اي اكثر من المدة الرئاسية للرئيس بوتين مثلا , رغم ان الاخير اي بوتين عدل الدستور مؤخرا , وصفر المدة الرئاسية ليبقى في السلطة ان رغب حتى عام 2036 كما هو معروف . و لوكاشينكا وطني بيلاروسي مخلص لبلاده تماما كما بوتين , و هو سوفييتي الهوى و القومية . وفضل التحالف مع روسيا على التحالف مع اوروبا , ولم يخطو خطوات اوكرانيا مثلا . وهو معروف بصرامة ادارته للحكم لدرجة ان رئيس وزرائه , وكل مسؤول يتحدث وقوفا امامه . و تشدد الرئيس لوكاشينكا في التعامل مع الارهاب الذي ضرب العاصمة مينسك في الاعوام 2005 , و 2008 , و 2011 , وساوى في تنفيذ الحكم القضائي على المجرمين بين المخطط و المنفذ ليكون مصيرهم الاعدام . و الملاحظ بأن لوكاشينكا كان دائما يفوز بحوالي 80% من اصوات ناخبين بلاده اكثر او اقل . و لم يثبت له تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الاخيرة عن طريق قوة ( فاغنر ) الامنية الروسية الخاصة , وحديث اعلامي روسي يتهم اوكرانيا برغبتها احداث صدام بين بيلاروسيا و روسيا عبر قوة فاغنر , و اختراع قصة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية البيبلاروسية التي نفتها موسكو . وبكل الاحوال تبقى موسكو اذكى من ان تزج نفسها في صدام مع بيلاروسيا يعيدها لمربع اوكرانيا , و جورجيا . و روسيا الرسمية معنية في المقابل بعلاقات جوار طيبة مع اوكرانيا رغم المماحكات , ومنها رفض الرئيس فلاديمير زيلينسكي لاتفاقية مينسك الموقعة عام 2014 بين روسيا و اوكرانيا تحت اشراف بيلاروسيا , وتحت ضغط التيار البنديري المتطرف في كييف هذا العام 2020, و هي المعاهدة التي تجددت بعد اختراقها عام 2015 لتحمل اسم مينسك 2 تحت اشراف فرنسا ( فرانسوا هولاند ) , و المانيا ( انجيليكا ميركل ) ,و بحضور روسيا و اوكرانيا , و بيلاروسيا ., و كان الهدف تحقيق سلام عادل بين شرق و غرب اوكرانيا , وبين اوكرانيا و روسيا , و بهدف ابعاد اوكرانيا عن السيطرة الامريكية الغربية , وهي التي خسرت القرم جراء تجديفها صوب الغرب .
و بيلاروسيا بلد منضبط سياسيا , و امنيا , و اقتصاديا , وهو زراعي و صناعي , و 40% من مساحته البالغة غابات . و معظم سكانه يعيشون في العاصمة مينسك , و المناطق المدنية التي حولها بحثا عن الحضارة , و الخدمات اللازمة لانسانهم وسط بنيتهم التحتية . و سميت بيلاروسيا بهذا الاسم نسبة الى تغطية الثلج لمساحات و اسعة من اراضيها في فصل الشتاء . و الناتج المحلي 59,66 مليار دولار , والدخل القومي فيها يصل الى 182,5 مليار دولار . و بالمناسبة لم يفرض لوكاشينكا الحجر الصحي على بلاده بعد اجتياح جائحة كورونا للعالم , و اصر على ان يعيش الانسان البيلاروسي حياته الطبيعية , و يتعايش مع فايروس كورونا . و بالمقارنة مع روسيا زعيمة الاتحاد السوفييتي السابق التي اجلت احتفالية النصر على الفاشية و عرضها العسكري المهيب من تاريخ 9 ايار الى 26 حزيران , فأن بيلاروسيا احتفلت بالنصر على الفاشية بنفس موعده ,ودعت اليه عامة الناس ومنهم كبار السن ,و الجنرالات المتقاعدين " المحاربين القدامى " . والدبلوماسية البيلاروسية خارج الحدود نشيطة , ولاحظت من خلالها حضور متكرر لسفيرها في دمشق يوري سلوكا للانشطة الثقافية الروسية هنا في عاصمتنا الاردنية الجميلة عمان . وللحديث بقية .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :