facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تجاهل البعد الثالث


د. بسام البطوش
21-10-2020 06:39 PM

هل الحكومة على قناعة بأن ما يجري في قطاع التعليم العام والعالي هو أقصى ما يمكن فعله في ظل الجائحة وتداعياتها؟ وهل هي مؤمنة بأن ليس بالإمكان أفضل مما كان ويكون؟ وهل غفلت الحكومة عن أن حكاية الأردن في جوهرها هي حكاية التعليم والإنسان والمورد البشري؟ وهل هي مقتنعة بأنه ليس بوسعنا أن نقارب المسألة التعليمية برؤى وممارسات أفضل وأجود وأصوب مما جرى ويجري؟ وهل تمتلك الحكومة الإجابة على أسئلة الواقع التعليمي وتحدياته التي يطرحها كل مواطن؟ فهل فكّرنا خلال هذا العام الطويل كيف يتعلم عن بعد أبناء عائلة لا تملك جهاز حاسوب؟ وتعتمد على جهاز هاتف واحد يتناوب الجميع على التعلم والاتصال بالعالم من خلاله؟! وهل فكّرنا حكومة ومؤسسات مجتمع مدني وقطاع أعمال وصندوق همة وطن، كيف يتعلم أطفال في أسر لا تملك القدرة على الوصول لشبكة الإنترنت؟ وكيف يكون تعليم عن بعد لطالب جامعي بدون جهاز حاسوب، ولايملك ثمن حزم الإنترنت؟ وهل فكّر الجميع، كيف يجري التعليم عن بعد دون أن يمتلك غالبية المعلمين وأساتذة الجامعات جهاز لابتوب؟ وبدون أن يتقن بعضهم التعامل مع تقنيات التعليم عن بعد؟ بل إن بعضهم قد لا يملك إيميل في الأساس! هل تساءلنا عن حقيقة التحولات الفعلية التي شهدتها المدارس والكليات و الجامعات الرسمية والخاصة مع التوجه نحو التعليم عن بعد أو التعليم الالكتروني بديلا أو قريناً للتعليم الوجاهي؟ وما الذي جرى عبر هذه التجربة الممتدة منذ آذار الماضي تدريباً للمدرسين وللطلبة وتحديثاً وتطويراً للبرامج التعليمية والخطط الدراسية والبنى التحتية الخاصة بالتعليم عن بعد، سواء في تقديم المحاضرات النظرية أو في تدريس المختبرات افتراضياً، أو بالنسبة للمحتوى العلمي للمواد الدراسية والامتحانات، ومواءمتها مع نمط تعليمي جديد؟! أم اكتفى القوم في حالات كثيرة بإضافة كلمة ( Online ) على الجدول الدراسي بديلا لرقم القاعة، وهكذا نكون أنجزنا عملية التحوّل إلى التعليم عن بعد بنجاح؟!

أعتقد أن التركيز في الخطاب الحكومي على تحقيق التوازن بين الصحة والاقتصاد ضروري وجميل، لكنه يتضمن تجاهلاً لبعد ثالث غاية في الأهمية هو التعليم وجودته ومتطلباته وضرورته وخطورته. وإذا كانت الحكومة أي حكومة منشغلة بهموم الصحة والاقتصاد الثقيلة، فإن الحاضر والمستقبل كما الصحة والاقتصاد تتطلب جميعها اعتناءً فائقاً بملف التعليم، وعدم تهميشه، وضرورة وضعه في مكانه السليم على سلم الأولويات والاهتمامات الوطنية. ولنكن صرحاء مع الحكومة بوجوب مراعاة الخوف المجتمعي المشروع والمبرر والآخذ في التعمق من حجم الضرر الكبير الذي أصاب العملية التعليمية بكل مستوياتها! وكانت نتائج التوجيهي في زمن كورونا جرس إنذار للجميع! وقد يعاد قرعه في نهاية هذا العام الدراسي أيضا! أو قريباً في الإمتحان التكميلي وقد أعلنت وزارة التربية أن الأسئلة ستكون إختيار من متعدد! والقلق المجتمعي يمتد من التوجيهي إلى طلبة الصفوف الثلاثة الأولى وما لحق بهم من ضرر جوهري في العام الدراسي الماضي، وسيتعمق هذا الضرر عبر هذا العام أيضاً! وكانت وزراة التربية قد وعدت مع نهاية العام الدراسي الماضي ببرامج تعويضية لهذه المرحلة التعليمية، لكن هذا لم يحدث.

من واجب الحكومة الاهتمام بالتعليم بموازاة اهتمامها بالصحة والاقتصاد وعلى ذات الدرجة من الاهتمام! وعلينا أن نتساءل من هم شركاء الحكومة في التفكير بملف التعليم؟! لا نعرف من هم الشركاء إن وجدوا، في ظل غياب مجلس النواب منذ بداية أزمة كورونا؟ وعلينا أن نتساءل ما هو دور المجتمع المدني ومؤسساته وخبراء التعليم الأفذاذ في بلدنا؟ ومن هو وزير التربية أو وزير التعليم العالي الذي طلب من الأردنيين مشاركته التفكير في مواجهة تحديات التعليم عن بعد في زمن كورونا؟! أو اهتم باستشارة أهل الخبرة والرأي في حدود علمي؟! أم أن دور الوزارة يتركز في الإعلان عن القرارات والرد التبريري على منتقديها؟ والاكتفاء بإعلان النشرة الجوية التربوية اليومية حول عدد المدارس التي تقرر إغلاقها بسبب الوباء؟ وتبرير الخلل هنا أو هناك؟! ولعل قصة تخفيض 15% من رسوم المدارس الخاصة يندرج في سياق القرارات عن بعد! ولم يكن الحال أفضل في قرارات التعليم العالي، إذ كانت تصدر بالقطعة، ولا تراعي الحاكمية في مؤسسات التعليم العالي أحياناً، كما كانت سريعة التغير، بحيث يتوجب يومياً متابعة نشرة قرارات التعليم العالي الصباحية والمسائية، ليتسنى للجميع مواكبة المستجدات! كل هذا لا ينفي ولا يلغي وجود إنجازات ونماذج رائعة وجهود ومحاولات وإنجازات في ظل ظرف إستثنائي، كما لا ينفي وجود مؤسسات أبدعت وأنجزت في التعليم العام والعالي في التعامل مع الأزمة باحترافية عالية، لكنها تبقى تجارب غير قابلة للتعميم، لكن من الضروري الالتفات لها والتأسي بها والإفادة من تجاربها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :