facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأردن بين روسيا واميركا


د.حسام العتوم
31-10-2020 05:32 PM

تتمتع المملكة الاردنية الهاشمية بعلاقات دولية واسعة عبر سفاراتها في الخارج, تنطلق من مصلحتها الوطنية, والقومية. وتمتاز بالمد, والجزر, والثبات ذات الوقت, وقصدي هنا العلاقة مع سوريا الشقيقة , و ايران , و التي هي دبلوماسيا و سياسيا دون المستوى المطلوب, ولها اسبابها. وعلاقة الاردن بالمملكة العربية السعودية ركيزة ومقياس , و خط احمر يصعب تجاوزه. وامن السعودية من امن الاردن والعكس صحيح. وسبق للاردن أن رفض اكثر من عرض اقتصادي , وديني إيراني شمل مشروع قناة البحرين ( الميت الاحمر ) , و نفط مجاني لثلاثين عاما. وحالة من الفتور السياسي رفيعة المستوى بين عمان و دمشق منذ إندلاع الازمة السورية, و تحولها إلى دموية مؤسفة بعد دخول الارهاب إليها من 80 دولة , ثم خمود نيرانها تزامنا مع قدوم جائحة كورونا COVID19 إلى المنطقة هذا العام 2020. و على المستوى الدولي يقيم الاردن علاقات استراتيجية مع كل من روسيا الاتحادية , و الولايات المتحدة الامريكية بهدف إحداث توازن بين الشرق و الغرب وسط استمرار الحرب الباردة التي يفرضها الغرب , و يرفضها الشرق إلى جانب سباق التسلح مع الاحتفاظ بحق مواكبة التكنولوجيا و التطوير المستمر , و احداث قفزات عسكرية كل عشر سنوات .

الاردن منارة المنطقة الشامية الرابطة بين الجزيرة , و شمال افريقيا . و صنيعة ثورة العرب الكبرى المجيدة التي اطلق رصاصتها الاولى شريف العرب , و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه . و عبر الاردن في مئويته الاولى التي نقترب منها اربع مملكات شامخات قبلن تحدي العصر , و القرن الماضي ( امارة و مملكة عبد الله الاول المؤسس الشهيد 1921 1950, و مملكة طلال صانعة الدستور 1950 1952 , و مملكة الحسين 1953 1999 , و مملكة عبد الله الثاني المعزز 1999 وحتى وقتنا هذا 2020 , و التي ندعو الله لها ان تعمر و تزدهر , و ليحفظ الله جلالة الملك , وولي عهده المحبوب ) . وفي العمق مملكة الانباط بانية البتراء الوردية - الحضارة و التاريخ 169 ق.م 106 ميلادي . وفي جذور تاريخ المنطقة الشامية كان اليونان هنا ( 300 ق.م ) , وكان الرومان ( 63 ق. م ) , و البيزنطيين وسط المدن العشر الديكابوليس .

و يمتاز الاردن الذي اصبح محط انظار العالم رغم شح امكاناته الاقتصادية بسبب عدم توفر النفط , و الغاز بكميات انتاجية كبيرة وسط مصادره الطبيعية الغنية الاخرى , مثل الفوسفات , و البوتاس والذي يغطي 60% من المساحة الكلية , و اليورانيوم و الذي نسبته 65%, و الصخر الزيتي بحجم 40 مليار طن , و السيلكا بحجم 200 الى 300 متر , و حوض الديسي بمردود يصل الى 2 مليار دولار, و النحاس بمخزون يقدر بمليون طن . الى جانب مردود السياحة البالغ 5 مليارات دولار عام 2018 حسب البنك المركزي , ومنها العلاجية 1,2 مليار دولار كون الاردن متحفا مفتوحا من شماله الى جنوبه ( ام قيس وحماماتها , و اثار جرش , و قلعة عجلون , و المغطس , و حمامات ماعين , و البحر الميت , ووادي رم , و البحر الاحمر , و غابات جرش و عجلون ) , ويمتاز بكونه جزءا هاما يتموضع في صدارة بلاد العرب المطلة على فلسطين ,و( اسرائيل ). و لمحاذاته للسعودية , ولسوريا , و للعراق , و لقربه من لبنان , و من جزيرة العرب . و لقربه من مصر , وشمال افريقيا . و لوقوعه في قلب الشرق القريب من تركيا , و روسيا . و لعلاقته الجيوبولوتيكية من امريكا . و لمساحته الجغرافية البالغة (89,342 كلم2) المحسوبة على عمقه العربي البالغ من المساحة اكثر من ( 14 مليون كلم2 ) . وهي المساحة الثانية حجما بعد روسيا الاتحادية ( اكثر من 17 مليون كلم2 ) , و اكثر من الولايات المتحدة الامريكية البالغ مساحتها ( اكثر من 9 مليون كلم 2 ) . وهو, اي الاردن, بلد زراعي بامتياز , ومحتاج لاستغلال افضل لاراضيه الزراعية الاميرية , ومنها الصحراوية , وفي منطقة حوض الديسي . و لتطويرالتكنولوجيا الزراعية لديه ,ولتحسين صادرته الزراعية كذلك . و هو مصنف صناعيا بالصناعات الخفيفة التجميعية . و العالم من حولنا لا يتعامل معنا من زاوية اقتصادية بحتة لكي يستفيد كثيرا , رغم امكاناتنا الانتاجية الجيدة خاصة في مجال الزيتون و زيته , و الخضار و الفواكه , و انتاج الموز الفريد انتاجه في منطقتنا عالميا الى جانب الصومال .

الاردن يتمتع بعلاقات استراتيجية تاريخية ثابتة مع كل من روسيا الاتحادية , و الولايات المتحدة الامريكية و بتوازن , رغم ميوله تاريخيا للغرب الامريكي , و لامريكا في وقتنا المعاصر لاسباب محددة سياسية , و اقتصادية , وامنية . و الفرق الكبير بين الدولتين ( القطبين ) العظيمين الاتحاد السوفييتي قبل انهياره , و روسيا الان , وبين امريكا هو تمسك الطرف الاول السوفييتي الروسي بالقانون الدولي و فقا لاوراق الامم المتحدة , ومجلس الامن , و المحكمة الدولية , بينما ذهب الطرف الاخر الامريكي , ومع الغرب في عمق التاريخ المعاصر الى القفز على القانون الدولي , و التمسك بادارة العالم حتى قبل انشاء القطب الواحد بعد الانهيار السوفييتي المشهور عام 1991 , ولازال كذلك حتى يومنا هذا , رغم ملاحظة الفروقات بين الغرب الاوروبي , و امريكا سياسيا . و بالمناسبة فان عملية تأسيس الامم المتحدة بتاريخ ( 24 اكتوبر 1945) كانت مشتركة شاركت فيها فرنسا , و الصين , و المملكة المتحدة , و الاتحاد السوفييتي , و الولايات المتحدة الامريكية في مدينة ( سان فرانسيسكو كاليفورنيا ) الامريكية بعد مؤتمر (دومبارتون اوكس ) في واشنطن . و يذكر بأن عصبة الامم المتحدة كانت عاملة بعد حروب نابليون بونابارت 1812, و الحرب العالمية الاولى 1919 1920 . لكن قدوم الحرب العالمية الثانية اجهض عملها , وهي التي تأسست في مؤتمر فرساي 1919 في باريس و اتخذت من جنيف مقرا لها .

اصرت الولايات المتحدة الامريكية بعد فوز التحالف السوفييتي ) المحور) ان صح التعبير في الحرب العالمية الثانية ( العظمى ) 1945 على النازية الالمانية الهتلرية و حلفها , على جر الغرب معها تحت مظلة حلف ( الناتو) العسكري المؤسس عام 1949 لاعلان حرب باردة ضد السوفييت , إستمرت حتى يومنا هذا في وجه روسيا , و الصين , و الشرق عموما , رغم وقوفها في ربع الساعة الاخيرة الى جانب السوفييت , و انقلابها على اليابان في هيروشيما , و ناكازاكي نهاية الحرب . وارتكزت على اسرائيل , و شجعت احتلالاتها لاراضي العرب خفية عبر كافة حروبها معهم ( 1948 , 1956 , 1967 , 1968, 1973 ) . و هدفها بعيد المدى السيطرة على اقتصادات العالم , ومنع نهوض قوى تنافسها اقتصاديا , و عسكريا مثل روسيا , و الصين . و نلاحظ في المقابل مناهضة السوفييت للحرب الباردة , و سباق التسلح . و هكذا , هو الدور السياسي , و الاعلامي , و الاقتصادي الروسي الان , ومنذ انهيار اتحادها عام 1991 . ومضت روسيا تتصدى للحرب الباردة من دون حلف عسكري منذ انهيار حلفها ( وراسو ) عام 1991 , و هو الذي اسس عام 1955 . و تتعامل مع قضايا العالم و ازماته , ومنها العربية , و التي في مقدمتها الفلسطينية العادلة , واختلفت عن امريكا التي قادت صفقة القرن المشئومة , و التي هدفت لابقاء احتلال اسرائيل لاراضي العرب منذ عام 1967 قائما مع استمرار السماح بنشر الاستيطان غير الشرعي عليها , و عبر قلب معادلة حق العودة للفلسطينيين لتصبح حقا ليهود العالم , مع احترامنا لليهودية كدين سماوي في اطار الاديان الابراهيمية السمحة في منطقتنا .

لقد سبقت امريكا روسيا بالاقتراب من الاردن , فبينما اقامت الاولى علاقاتها معنا عام 1951 , نجد بأن الثانية اقامتها عام 1963 . و الحضور الامريكي في منطقتنا ارتبط وجوده باسرائيل , و بأمنها . و شكل الاعتراف السوفييتي باسرائيل اولا عام 1948 مدخلا للانتشار صوبنا هنا في الاردن , ووسط العرب . وكل خطوة امريكية لصالح الاردن كانت تحسب , و لازالت بالمقياس الاسرائيلي , و لم ترغب امريكا يوما بوجود دولة محاذية لاسرائيل تشاكسها . و اختلف و قوف السوفييت و في مقدمتهم الروس مع الاردن و العرب , فلم يساندو احتلالات اسرائيل يوما , وكانت لهم وقفة مع العرب في نكسة حزيران عام 1967 عبر تحريك ( الفيتو ) . و في حرب تشرين عام 1973 , و في الحرب العراقية الايرانية 1980 1988 في مواجهة السلاح الامريكي , و قبل إجتياح ( الناتو) بقيادة امريكا , و بالتعاون مع ايران للعراق عام 2003 , من خلال صولات يفغيني بريماكوف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبغداد , و لمنع اجتياح الكويت من قبل العراق عام 1990 . ووقفة روسية صلبة الى جانب دولة فلسطين , و عاصمتها القدس الشرقية , و قرارات الشرعية الدولية ( 242 ,و 338 ) , و وقفة روسية مشابهة مع عروبة الهضبة السورية ( الجولان ) , و رفض اسرلتها و بالتعاون مع امريكيا عام (2019) . ووقفة روسية مشهودة قادها سيرجي لافروف وزير خارجيتها ضد ضم الغور الفلسطيني المحاذي للغور الاردني و لشمال البحر الميت إسرائيليا , واصفا قرار الضم حينها بالتصعيد الخطير , و الدافع باتجاه جولة جديدة من العنف ( 16 حزيران 2020 –لقاء مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل ) , قابلها تصريح لمايك بومبيو وزير خارجية امريكا اعتبار ضم اجزاء من الضفة الغربية قرار اسرائيلي , و بأن موقف امريكا الى جانب إسرائيل سيكون غير معلن (22 نيسان 2020 ) . وهنا اسجل باعتزاز كبير موقف جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين “ حفظه الله " بوجه محاولة ضم الغور الفلسطيني , و شمال البحر الميت المحاذي للغور الاردني , و الذي تمثل بوصف المشروع بالصدام الكبير إن حدث , و عبر اتصالات مكثفة مع الكونغرس الامريكي , و اوروبا , و روسيا , و اهم دول العام المؤثرة .

اردنيا نقيم علاقات جيوبولوتيكية مع كل من روسيا الاتحادية , ومع الولايات المتحدة الامريكية , و مع عدد ساحق من دول العالم . و علاقتنا الاردنية مع روسيا تاريخية منذ عهد مليكنا العظيم الراحل الحسين طيب الله ثراه , و الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف بتاريخ 21 اغسطس 1963 متطورة , و لقد عزز خطاها جلالة الملك عبد الله الثاني , و سيادة الرئيس فلاديمير بوتين و بشكل ملاحظ . ووصل حجم التبادل التجاري بين بلدينا الى نصف مليار دولار . وحراك إقتصادي و علمي و فني عززه الاجتماع الخامس للجنة الوزارية الاردنية - الروسية عام 2019 , و لقاء قادم هذا العام 2020 لتوسيع شبكة الاقتصاد الثنائية , وتعاون زراعي , و سياحي , وعلى مستوى سكك الحديد , و في مجال مكافحة جائحة كورونا COVID 19 . وكلنا نتذكر بالخير الجهد الاردني - الروسي- الامريكي المشترك في منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري بهدف اعادة اللاجيء السوري الى وطنه , و لضبط الامن في الشريط الحدودي , و للمساهمة في بناء علاقات اقتصادية , و سياسية مستقرة بين الاردن و سورية الشقيقة . ودور روسي هام في مكافحة الارهاب في سوريا تحديدا رغم ( الفوبيا الاعلامية و السياسية ) التي ارتطمت بجهدها هناك في الجوار , كان له الاثر الطيب على استقرار الاردن , و المنطقة الشرق اوسطية برمتها . و هو دور امني بامتياز .

ستبقى الولايات المتحدة الامريكية تحتل الرقم واحد بالنسبة للاردن استراتيجيا , و على صعيد امنه الوطني , و استقراره الاقتصادي , و السياسي لعدة اسباب , في مقدمتها السيطرة الامريكية على الشأن الاسرائيلي السياسي , و العسكري , و الاقتصادي برمته . ولكون امريكا داعم رئيس و اساسي للاقتصاد الاردني . ومذكرة التفاهم الموقعة بين الاردن و امريكا حسب وزير خارجية امريكا مايك بومبيو عام من عام 2018 و حتى عام 2022 تقدم امريكا للاردن ما مجموعه 6,375 مليار دولار بواقع 1,257 مليار دولار سنويا . وتم زيادة المساعدة هذه الى 1,525 مليار دولار , منها 10,08 مليار دولار للاقتصاد , و 425 مليون دولار للدفاع الوطني . ويضاف الى هذا معاهدة التجارة الحرة بين الاردن و امريكا , و مكافحة الارهاب , و التدريب العسكري المستمر ,و دعم قروض ب 75 مليار دولار , و دعم مشاريع صغيرة , و دعم مشاريع منزلية ايضا ( صفحة السفارة الامريكية بعمان ) . وتصريح جديد للسفير الامريكي بعمان ووستر هنري سجل به اعجابه بالثقافة الاردنية بعد زيارته لوسط العاصمة . وسبق لسعادته أن اعلن عن دعم بلاده امريكا للاردن اقتصاديا ,وفي مجال الطاقة ,و صحيا , وفي مجال مكافحة جائحة كورونا , و امنيا للتصدي للارهاب ( بترا .18 اكتوبر 2020 ) .

في الختام ادعو للعلاقات الاردنية الروسية , و الامريكية , و الدولية الازدهار لما فيه كل الخير لنا , و لهم , و ليعم السلام العادل كافة منطقتنا العربية , وكل العالم .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :