facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سلطان القاسمي والحدث التاريخي


د. موفق العجلوني
06-11-2020 12:03 AM

لماذا لا يكونُ للعربِ مُعجمٌ تاريخيٌّ يؤرّخُ للغتهم؟ هل اللغويون والمعجميّون العربُ عاجزون عن إنجازِ هذا المشروع؟ سؤال برسم الإجابة طرحة سمو الشيخ سلطان القاسمي على الامة منذ سنوات، هذه الامة صاحبة الحضارة العريقة والتاريخ المجيد.

نعم جاءت الإجابة على هذا السؤال من قبل سمو الشيخ القاسمي المشهود له في العالمين العربي والاسلامي والعالم كله من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبيه بتواضعه وثقافته واهتمامه غير المسبوق باللغة العربية وتاريخ هذه الامة منذ أيام بزوغ الإسلام الى يومنا هذا. هذا المشروع الذي كان حُلمًا يراودُ سمو الشيخ القاسمي منذُ زمنٍ بعيد، وازدادَ حِرْصه على دَعْمِهِ وإخراجِهِ بسبب محاولات سابقة جانبَها التَّوفيقُ لأسبابٍ متعددة.

نعم بكل ثقة واقتدار بعد التوكل على الله عز وجل أطلق سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي وكرّس حياته لجعل شارقة الامارات شارقة العرب و المسلمين مَوْطِنًا للغة والأدب والمسرح والرواية وجميعِ الأجناس الأدبيّة، وموئلاً يلجأُ إليه أهلُ الآداب، وعُشّاقُ الثقافة ومُحبُّو المعرفة ، هذه المبادرة .. هذا الإنجاز غير مسبوق ، واللحظة مفصلية في تاريخ اللغة العربية.. المجلدات الأولى من "المعجم التاريخي للغة العربية"، المشروع المعرفي الأكبر للأمة العربية، الذي يؤرّخُ للمرة الأولى تاريخ مفردات لغة الضاد وتحولات استخدامها عبر 17 قرناً ، منذ عصر ما قبل الإسلام إلى عصرنا الحاضر. جاء هذا الاطلاق في حفل بهيج مبارك أقامه حاكم الشارقة صباح يوم أمس الخميس في مدينة خورفكان بحضور عدد من رؤساء مجامع اللغة العربية، وكبار علماء اللغة العربية والفقهاء في العالم العربي.

ومن الجدير بالذكر فان الأجزاء الثمانية الأولى التي تم الكشف عنها لتاريخ المفردات التي تبدأ بحرفي الهمزة والباء، تعرض تطوّر وتحوّل معاني المفردات ودلالات استخدامها عبر العصور؛ بدءاً من عصر ما قبل الإسلام، والعصر الإسلامي من 1-132 هجري، مروراً بالعصر العباسي من 133 – 656هـ، والدول والإمارات من 657 – 1213هـ، وصولاً إلى العصر الحديث من 1214 هـ حتى اليوم.

هذا وقد شارك في انجاز هذا المعجم، عشرة مجامع عربية، ويتولى مجمع اللغة العربية في الشارقة إدارة لجنته التنفيذية، ويستند المعجم في إنجازه على قاعدة بيانات تم جمعها وأتمتتها ووضع منهجيات وأنظمة الرجوع إليها خلال الأعوام الثلاثة الماضية لتضم اليوم قرابة 20 ألف كتاب ومصدر ووثيقة تاريخية باللغة العربية منها نقوش وآثار يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الإسلام.

ويشكل "المعجم التاريخي للغة العربية " إلى جانب أنه يبحث ويوثّق لمفردات اللغة العربية، مكتبة إلكترونية ضخمة مكوّنة من أمّهات كتب اللغة والأدب والشعر والفلسفة والمعارف العلمية المتنوعة بحيث تمكّن الباحثين والقرّاء بعد الانتهاء من مراحل إعداده كاملة، الوصول إلى آلاف الكتب والمصادر والوثائق يُعرض بعضها إلكترونياً للمرة الأولى في تاريخ المحتوى المعرفي العربي.

ويختص المعجم بتوضيح عدد من المعلومات الرئيسة هي تاريخ الألفاظ العربية، حيث يبحث عن تاريخ الكلمة من حيث جذرها، ويبحث عن جميع الألفاظ المشتقّة منها وتقلّباتها الصوتيّة، ويقوم بتتبّع تاريخ الكلمة الواحدة ورصد المستعمل الأوّل لها منذ الجاهليّة إلى العصر الحديث مركّزا على الاستعمال الحي للغة، أي أنّه يختلف عن سائر المعاجم السابقة من حيث أنّه يستشهد بالنصوص الحيّة قرآنا وحديثا وشعرا وخطبا ورسائل وغيرها.

ويكشف المعجم تطور المصطلحات عبر العصور، ويرصدُ تاريخ دخول الكلمات الجديدة المستحدثة في اللغة المستعملة، والكلمات التي اندثرت وزالت من قاموس الاستعمال مع ذكر الأسباب المؤثّرة في ذلك. ويعرض المعجم تاريخ نشأة العلوم والفنون؛ إذ يبحث في علوم اللسان العربي عن جميع العلوم التي نشأت تحت ظل البحوث اللغوية قديمًا وحديثًا من نحوٍ وصرفٍ وفقه لغة ولسانيات وصوتيات وعلوم البلاغة والعروض وغيرها، ويتوقف عند المصطلحات التي ولدت ونشأت في رحاب هذه العلوم. ويقدّم مقارنات بين الألفاظ في اللغة العربية وبين ما انحدر منها في اللغة العبرية والأكّادية والسّريانية والحبشية وغيرها.

تجدر الإشارة إلى أنّ المنصة الرقمية التي تمّ إعدادها لإنجاز المعجم تتميّز بسهولة البحث، وسرعة الحصول على المعلومة واسترجاع النصوص وإظهار النتائج في سياقاتها التاريخية، إضافة إلى أنها تشتمل على قارئ آلي للنصوص المصورة، معتمدة على قاعدة بيانات تساعد الباحثين على التعرّف على مداخل كل جذر، ومن ثَمَّ الوصول إلى مبتغاهم في السياقات التاريخية المتنوعة.

وسيكونُ المعجمُ التاريخيُّ للغةِ العربيّة المرجعَ الأكبرَ والموردَ الأعظمَ الذي يعودُ إليه المثقفون والمتخصّصون في جميعِ المجالات، ويعودُ إليه طلابُ الجامعات والأكاديميّون، والشعراءُ والأدباءُ، وكلُّ مَنْ يَهْوى هذهِ اللغةَ العظيمةَ، وان هذا المعجمَ لا يشرحُ الألفاظَ ولا يُعرّفُ دلالاتِ الكلماتِ وتواريخَ استعمالها فقط، وإنّما يحفظُ تاريخَ الأمّةِ من الاندثار، ويَصونُ حضارتَها من الزّوال، ويُخلّدُ مآثرَ العرب وأيّامَهُم، ويُحافظُ على الذّاكرةِ العربيّة من أقصى الجزيرة العربيّة شرقا إلى المحيطِ الأطلسيِّ غَرْبًا، ويؤرّخُ للنُّصوص والأشعار، ويُثبِتُ الأخبارَ والأقوالَ التي نطقَ بها المسلمون وهم في بلادهم وراء النهرين وأقاصي آسيا، ويحفظ تاريخَ إفريقيّة المسلمة التي عُنِيَ أصحابُها بالفقه المالكي وعلوم اللغة ومتونها.

لا بد من توجيه كلمة شكر وتقدير واجلال واكبار لصاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي زرع الله في قلبه حب اللغة العربية فرفع شعارها وأعلى منارتها وتكفل بالدفاع عنها والتمكين لها، مع الاشادة بجهود ودعم سموه في كافة المجالات العلمية والإنسانية. داعين المولى عز وجل أن يحفظ سموه ويمنحه الصحة والعافية والمزيد المزيد من العطاء والانجاز ويمد في عمره ويبارك له في عمله وجهوده. وان يبقى منارة خليجية عربية إسلامية إنسانية تشع بنورها السامي في تعزيز لغتنا العربية لغة الضاد لغة القران الكريم الذي انزله الله سبحانه وتعالي على خير البشرية وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :