facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رحل صائب عريقات قبل رحيل الاحتلال


د. موفق العجلوني
12-11-2020 11:31 AM

نعم رحل صائب عريقات قبل رحيل الاحتلال، نعم هذا هو القدر، ولا اعتراض على حكم الله. إن رحيلك يا صائب يمثل خسارة كبيرة ليس لفلسطين فحسب وأبناء فلسطين والعرب والمسلمين، وانما خسارة للسلام خسارة للإنسانية، وأننا على فراقك يا أبا علي لمحزونون، وخاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي تواجهها القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط، يا من كرست حياتك بثقة وعزيمة لا تمل وايمان لتحقيق السلام ليس بالمدفع والبندقية ليس بالقتل والتشريد وانما بالحوار والتفاوض مع العدو والصديق.
كنت اميناً وفياً مخلصاً تجاه شعبك ووطنك الذي ناضلت من اجله منذ ان كنت في عمر الصبي وانت في سن الثالثة عشره. كنت مفاوضا أسطوريا تعي كل صغيرة وكبيرة لا تمل ولا تغمض لك عين مفاوضاً هادئاً لا تثيرك حركات العدو المحتل والاعيبه ومكره وخداعة، كنت تجلس لهم " على ركبة ونصف ". رغم كل الاعيب من الطرف الاخر، الا انهم كانوا يكنون لك كل اعجاب وتقدير واحترام. لقد وهبت حياتك للقضية الفلسطينية وناضلت بالكلمة من اجل قيام دولة فلسطينية، دولة مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة.
لقد لعبت دوراً رئيسياً في تطوير علاقات طيبة مع دول العالم وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية قبل عهد ترامب، والعديد من دول العالم. نعم رحلت يا أبا علي والقضية الفلسطينية بحاجة اليك، بحاجة الى فكرك وحكمتك وعقلانية وخبرتك... رحلت وأنت على تواصل مع محبيك واصدقائك، رحلت وانت تكن كل الحب والتقدير والعرفان للشعب الأردني الشقيق وقيادته الحكيمة، وكانت اخر كلامتك الموجهة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله بتاريخ ٩ أكتوبر وانت توصيه على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية وانت تقول: "عاش جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية فى القدس عاصمة دولة فلسطين. مثالا للحكمة والعزة والرفعة والخلق الكريم، وادامه الله منارة للحكم الرشيد والنزاهة والإنجاز، وشكرا أخي أيمن على دماثة الخلق والوفاء المميز، عاش الأردن وفلسطين".

مسيرة حياتك كانت من اجل فلسطين من اجل التعايش المشترك مع الشعب الإسرائيلي، وقد دعوت منذ الثمانينيات الى حوار عقلاني بين الأكاديميين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونظمت برنامج للتبادل الأكاديمي، وتابعت مسيرة المفاوضات بين دولة فلسطين وإسرائيل وتمسكت بالمفاوضات كوسيلة وحيدة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية. وانهاء الصراع مع إسرائيل ومنتقدا حادا لسياستها الاستيطانية على الأراضي المحتلة.

نعم لقد فقدت القضية الفلسطينية مناضلاً ثابتًا دبلوماسياً سياسياً قلة أمثاله في الحنكة والتفاني من اجل شعبه الفلسطيني ومن اجل القضية الفلسطينية. وقد لعبت دورا محوريا في جولات التفاوض المختلفة مع إسرائيل، متيقناً ان تحقيق الحلم الفلسطيني بالسلام العادل والشامل قادم لا محالة.

لقد كنت اسماً على مسمى: كنت صائباً في مشوارك الطويل منذ نعومة اضفارك، وقد كنت صائباً في تطلعاتك، وقد كنت صائباً في مفاوضاتك، وقد كنت صائباً في دبلوماسيتك، وقد كنت صائباً في ارائك، وقد كنت صائباً في حوارك، وقد كنت صائباً في وطنتيك وانتمائك، وقد كنت صائباً في ان" الحياة مفاوضات "، وان الحق لا بد ان يعود لإصحابه ولو طال الزمن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :