facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الديماغوجية ووعي الشعوب


د. موفق العجلوني
20-11-2020 11:58 AM

جذب انتباهي عبارة وردت في مقال لمعالي صديقي رئيس حزب الرسالة الدكتور حازم قشوع يعتبر الرئيس الأميركي ترامب ليس ديماغوجياِ فحسب، وانما الرئيس الاكثر ديماغوجية. وعندما تصدر هكذا عبارة "بالثم المليان " من شخصية حزبية سياسية أدبية، ويتصدر في مقالاته العميقة صحيفة الدستور الغراء، فلا بد ان نتحاور مع صديقي حازم وندخل في حوار حزبي عقلاني حول مفهوم الديماغوجية وما يطلق عليه بالإنجليزية " Demagogue “، واعتقد ان هنالك ديماغوجيين كثر في كل المجتمعات سواء كانت النامية او الأقل نمواً او الأكثر نمواً او المتقدمة.

و يبدو حسب صديقي حازم ان ديماغوجية الرئيس ترامب تجاوزت كل الحدود من خلال تطوعيه للحزب الجمهوري حيث ان الحزب قد قدم اطروحات عمل تقوم على توحيد المرجعية العالمية في القيادة بقيادة الولايات المتحدة وتوحيد التشريعات من دون تدخل بنظم علاقة المجتمع مع الحكم كونها لا تؤمن بحركة المجتمعات وتطويرها بقدر ما تهتم بمدى الاستقرار فيها وكيفية الاستفادة منها وهذا ما يمكن استنباطه من واقع كيفية ترحيب الانظمة بالرئيس المنتخب جو بايدن، فهنالك دول جاءت اخراً وهنالك من كان من اول المرحبين، لان مستوى القياس يأتي من أعلى اليات هذه الدول في التعامل مع مجتمعاتها من واقع حرية التعبير والنهج الديموقراطي والحياة البرلمانية والحزبية.

وهنا اختلف كلياً مع صديقي حازم (والاختلاف لا يفسد في الود قضية) بأن الولايات المتحدة " تقوم على توحيد المرجعية العالمية في القيادة وتوحيد التشريعات من دون تدخل بنظم علاقة المجتمع مع الحكم كونها لا تؤمن بحركة المجتمعات وتطويرها بقدر ما تهتم بمدى الاستقرار فيها وكيفية الاستفادة منها. الا نتذكر يا سيدي: طيب الذكر السيد بريمر في العراق، الا نتذكر الربيع العربي والاخوان المسلمون في مصر، الا نتذكر دول اميركا اللاتينية ..!!!! هل نعود الى اليمن وليبيا وسوريا، ولا اريد ان ادخل في علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة الأميركية واحتلال اسرائیل للأراضي العربية عام ١٩٦٧ وعلى رآسها فلسطين بما فيها القدس الشرقية، وما تسمى بصفقة القرن واعتبار الجولان العربية السورية ارض إسرائيلية ..!!! اين هو الاستقرار الذي تهتم به الولايات المتحدة الأميركية ..!!!

اعود هنا ونحن قد خرجنا لتونا ليس فقط من الانتخابات البرلمانية الاردنية ولكن ايضاً الانتخابات الأميركية وهنالك الانتخابات المصرية وهناك انتخابات في العديد من دول العالم حيث تتشارك هذه الانتخابات مع مفهوم الديماغوجية سواء من قريب قريب او من قريب بعيد او من بعيد بعيد بنسب مختلفة وحسب واقع حال هذه الدول.

وفي استعراض الواقع على المستوى المحلي او الاقليمي او العالمي تدل الديماغوجية بشكل عام على مجموعة الأساليب والخطابات والمناورات والحيل السياسية التي يلجأ إليها رجال السياسة في مواسم الانتخابات لإغراء الشعب أو الجماهير بوعود احياناً صادقة ومعظم الأحيان اما غير صادقة أو خداعة وذلك بحجة انها من أجل مصلحة الشعب او الجمهور، وذلك بهدف الوصول إلى سدة الحكم او النيابة. وقد اعتاد الكثير من رجال السياسة الى اللجوء لاستخدام أساليب السفسطة او ما يعرف في فن الجدل والحرص على الغلبة دون التزام بالحق والفضيلة، وأصبحت مرادفة لكلمتي الخداع والتضليل. وبالتالي اللعب على مشاعر ومخاوف الشعوب، ويعتبر بعض رجال السياسة أفضل من غيرهم وربما محترفون في ذلك.

وبصريح العبارة، الديماغوجية هي خداع الجماهير وتضليلها بالشعارات والوعود الكاذبة. وهي أحد الأساليب الأساسية في سياسة الأحزاب البرجوازية ( و لا اقصد احزابنا الأردنية ، فهي حقيقة أحزاب فقيرة من كافة الجوانب و تحتاج كل الدعم المعنوي و المادي و الشعبي والاقتناع بهذه الأحزاب من حيث تعزيز الثقافة الحزبية في المدارس و الجامعات ) ، و التي تسعى للسيطرة على زمام الحكم من خلال سلطتها السياسية او المالية ، وهي موقف شخص أو جماعة يقوم على إطراء وتملق الطموحات والعواطف الشعبية بهدف الحصول على تأييد الرأي العام استناداً على مصداقيته.

والديماغوجي هو الشخص الذي يسعى لاجتذاب الناس إلى جانبه عن طريق الوعود الكاذبة والتملق وتشويه الحقائق ويؤكد كلامه مستندا إلى شتى فنون الكلام وضروبه وكذلك الأحداث، ولكنه لا يلجأ إلى البرهان او الدليل البرهاني لأن الدليل البرهاني يبعث على التفكير يوقظ الحذر، والكلام الديماغوجي ويعتمد على جهل سامعيه وسذاجتهم واللعب على عواطفهم.

يبدو لي ان الديماغوجية أصبحت ضرباً من الماضي وان الشعوب قد فاقت من صحوتها سواء على مستوى الانتخابات البرلمانية ومجالس الشورى او على مستوى الانتخابات الأميركية او الانتخابات بدول اخري، فالشعوب بدأت ترفض أساليب الخداع والوعود الزائفة سواء كان من قبل المرشحين للانتخابات البرلمانية او بالنسبة للمرشحين لرئاسات الدول. وما لأحضناه من دخول 100 نائب جديد ونسبة متدنية بالأقبال على الانتخابات بغض النظر عن جائحة كورونا، وما لاحظناه في انتخابات الرئاسة الأميركية كدليل اكيد على صحوة الشعوب ورفض ماغوجية المرشحين للانتخابات البرلمانية والمرشحين للرئاسات الجمهورية. و بالتالي هذا ينعكس بشكل أساسي على الدول و تقدمها و تعزيز الديمقراطية بدلاً من تمرير الديماغوجية من جهة، و من جهة أخرى كشف زعم الزعامات التي تخدع شعوبها و تتخذ قرارات هوجاء تتعارض اولاً مع الإنسانية و مع حق الشعوب في العيش بأمن و سلام و تتعارض من سياسات دولها التي انتهجت العدل و الحق والايمان بان تعيش كافة شعوب العالم بسلام عادل و شامل ، و بالتالي فقدت هذه الدول قيادتها للعالم ووقعت في تخبط كبير الى درجة فقد بوصلتها بسبب ديماغوجية بعض الزعماء و الرؤساء في هذا العالم المترامي الأطراف و الذي يرزخ الان تحت وطأة جائحة كورونا.

شكراً لصديقي حازم أبو يوسف مع حفظ الألقاب، والذي منحني الفرصة في الدخول في عالم الديماغوجيا والذي نعيشه احياناً وخاصة في ضوء غياب الحياة الحزبية بمعناها الحقيقي والمشرق، حيث نحتاج الى سنوات عديدة على المستوى الوطني لنشكل احزاباً صاحبة رسالة وطنية شاملة تصل بنا الى تشكيل حكومات حزبية تلبي امال الشعب الأردن وطموح جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله.

اما على ساحات الدول الاخرى وخاصة الساحة الأميركية والتي تتجه من خلال احزابها الى الخروج في نهج عالمي لقيام الولايات المتحدة الأميركية الصديقة بقيادة العالم، فهذا امر يحتاج الى حوار هادئ والى نقاش معمق على مستوى القيادات السياسية والنخب الثقافية والحزبية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :