facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





معان عاصمة الحكومة الفيصلية


محمد يونس العبادي
18-01-2021 12:42 AM

لربما قلة هي اللحظات التاريخية، التي اختصرت المسافات الوجدانية بين الحواضر العربية، ومن بينها لحظة انتقال عاصمة الحكومة العربية لمملكة فيصل من دمشق إلى معان.

فمع إعلان نائب الملك فيصل، الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، مدينة معان مركزاً للحكم، أخذت المدينة دلالة في تاريخ المشرق العربي، يعبر عنه ما قاله الملك المؤسس في مذكراته: "بأنني اعتزمت جعل معان مركزاً للحكومة السورية، ودعوت أعضاء المؤتمر السوري للاجتماع بها، ومن ثم دعوت كل ضابط وجندي في الجيش العربي السوري بأن يحضر إلى معان بأسرع وقت، مع ما يمكن إحضاره من السلاح للجندي والضابط".

ويضيف بالقول "واستدعيت رؤساء العشائر، وفي هذه الأثناء تلقيت برقية من المعتمد البريطاني في جدة، أن أهل البلقاء رفضوا دفع الضرائب للحكومة المحلية، وإنه لا ينبغي علينا إيجاد مشاكل في الحكومات المحلية"؛ في إشارة إلى سعي لندن آنذاك بإبقاء حالة التشرذم في شرق الأردن.

الملك المؤسس بطبيعة الحال رفض هذه البرقية، بقوله "كان الإهمال نصيب هذه الإرشادات كلها، خاصة ما كان منها من لندن".

أخذت معان ما بعد ميسلون، أبعاداً وازنة، وتشكل فيها وزن سياسي وعسكري بفضل وصول الملك المؤسس إليها، وإصراره على إعادة تعريف اللحظة العربية والحفاظ على مكتسباتها، رغم ميسلون وما رتبته من أعباء.

ومن معان أخذ القرار بالتقدم إلى عمّان، وتوحيد الحكومات المحلية، رغم التحريض الإنجليزي، إلا أن العزم لدى الملك المؤسس تواصل بقوله "لمّا عرض على مسامع المنقذ الأعظم (الشريف الحسين بن علي) إعلان الحرب على الحكومة العربية الفيصلية من قبل فرنسا، وتحقق الخطر، أمر أن تنقل خزانة الدولة وأوراقها وبعض ما بقي من سلاحها إلى درعا ثم إلى عمّان".

قرار الملك المؤسس، كان يأتي في سياق تنسيق عربي موصول امتد من شمال سوريا إلى الحجاز، وهو قرار يحمل مشروعاً باستمرار اللحظة العربية التي خلفتها الثورة العربية الكبرى.

ويستدل على ذلك من قول الملك المؤسس في مذكراته أن الشريف الحسين بن علي رأى في التراجع عن دمشق.. "أن يكون مركز الدولة البلقاء والحجاز من وراءها".

إذاً، إن لحظة تأسيس الدولة الأردنية، كانت نتيجة التقاء مشروعٍ طامحٍ إلى صون العروبة مع استمرارية النهضة ورجالها، ويعبر عنه قول الملك المؤسس "إن مبدأ النهضة الكبرى التي أعلنها الشريف حسين، لا يزال قائماً في هذه البلاد ومحسوساً فيها".

فالدولة انتصرت بطابعها العروبي ومشروعيتها، وانتمائها إلى الإنسان العربي.. وهذا ما سعت إلى تحقيقه، صون الإنسان العربي والحفاظ على حضوره المنتمي.. فهي مشروع ولد من الوجدان الذي تاق إلى التحرر والتحضر وأن يكون للعرب دولتهم، في تلك الفترة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :