facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الخطام على الغارب ..


د. نضال القطامين
26-01-2021 12:22 AM

على أطراف الواحات الغنّاء، حيث تتوهم المستنقعات الآسنة أنها قطعة منها، وهي ليست سوى خطأ كبير في الجغرافية وفي التاريخ، تتثاءب على فراش الملل والفتنة، في منتصف أوقات فراغها الطويلة، طائفةٌ ممن احترفوا التدليس وأسهبوا في ازدراء ذائقة الناس، بإسناد فاحش من مقاصد التأليب والتحريض وذرائع المنافع الضيقة، فتتبسم ثغورها القبيحة عن فكرة ذات سريرة وضيعة، وتسند لمن أكروا أحناكهم مهمة قصف بغيض عبر صفحات زيّفت الغايات وعاثت في المقاصد، فاشتطت أقلامهم ووصموا الناس ما ليس فيهم، وهم سافرون محسورو الأقنعة الزائفة والنوايا البغيضة.

في كل الدنيا، يتولى الإعلام سلطات غير مكتوبة في الرقابة والتحليل. إنها روافع مهمة تسند المشرّعين وتعينهم، وتنثر الضوء على مفاصل اقتصادية واجتماعية وسياسية، في إطار سلوك مهني محترف وقويم، مسنودٍ بقيم العدل والنزاهة والإنصاف، ثم يتركوا مهمة متابعة التفاصيل والتنفيذ لأصحاب الولاية في ذلك.

لا يتعلق عملهم الهادف والحصيف بالجاهات ولا بالواسطات ولا بالعلاقات الشخصية أبدا. إنهم يحتكمون لتشريعات تحظى باحترام الجميع وتنظّم العلاقة بكل تفاصيلها، وتصنع ردعاً قويّا حتى لمن يطال نقده الحيوانات.

هذا ما يحصل في كل الدنيا، سوى في العالم الذي ترك خطام الإعلام على غارب ناقته، فمنح بعض المتسلّقين منصات أفلتت من القوانين وضوابط المهنية واستباحت قيم السويّة والقسط، واستمرأت اغتيال الشخصيات والإساءة لها في معرض الحديث الصفيق عن النقد وحرية الكتابة.

لم يعد ممكنا في عصر انتقال المعلومات السريع، أن تحتكر بعض الدكاكين الإلكترونية مهمة تكوين الرأي العام لدى الشعوب التي ما زالت تثق في كل ما ينشر، حتى لو كانت صفحة أنشأها طفل أو بليد.

في هذا الخضّم المضطرب، بات لازما سن تشريعات أكثر حزما وصرامة، يحتكم الناس لها تحمي الكاتب وتخضعه للمساءلة حيال ما يكتب وينشر، فيما تلجم الثرثرة والهذر.

تماما كما تفعل كل دول العالم الذي يتقدم كل يوم، حيث جرّمت تشريعاته التشهير defamation وقالت بالفم الملآن أنه مصطلح قانوني يتناول جميع أشكال التعبير التي تجرح كرامة الشخص أو المؤسسة، واعتبرته انتهاكا لحق الخصوصية وضد حرية التعبير دون الاعتماد على وقائع حقيقية، ثم أدرجته في إطار قوانين عقوبات صارمة.

لم يعد مقبولاً أن يتقيأ البعض ما في أجوافهم على الملأ دون مساءلة والتزام مهني، ومنافٍ للمنطق والحصافة أن يوضع المسؤولين الذين خبر الناس مهنيتهم وابداعهم وأفقهم البعيد، تحت مطرقة المقالات الموسومة بهتانا بالنقد، بينما تُستمرأ غفوات الأكول الشروب الصموت، فيستطاب حينذاك، نهش لحوم الذين يخرجوا للناس ليقولوا ماذا يفعلون وكيف، وتقضمهم الكلمات وتلتهمهم المقالات.

يتوهم المُدلّسون أن هذا النهج سهل المنال ويظنّوا خاطئين أن ما يكتبون سيغلّف بقناع النقد الزائف، مستثمرين غياب تشريعات صارمة رادعة، ومستترين في ظل غيمة زائفة، فتمضي برامجهم الوضيعة كما يخططون.

نعلم جيدا من يتخصص في قصف أبناء الوطن وانجازاته، يتنمّر عليهم في الصفحات الزرقاء المقيتة، يحتقر إنجازهم ويستخف بأعمالهم وهو مضطجع خلف هاتفه، يبتذل تقارير هزيلة الشكل والرؤية.

ونعلم من يتخصص في الهجوم غير الأخلاقي وغير المهني، ونحن أدرى كيف تُسكت هذه الأبواق اللعينة، لكن الأمل في أن يوقفهم تشريع جديد استقام واستقر منذ مئات السنين، في البلاد التي تقدمت واحترمت رأي الناس وصانت أداءهم ووضعت دروعا قانونية حمتهم من اغتيال الشخصيات والابتزاز وسوق التدليس وتجميل الافتراءات والكذب والتمويه.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :