facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الفرصة الذهبية للألق الأردني في المئوية الثانية


د. موفق العجلوني
23-03-2021 01:13 AM

سأبدأ في حواري هذا من حيث انتهى معالي الدكتور جواد العناني في مقاله المنشور في صحيفة الرأي الغراء و وكالة عمون الغراء بتاريخ ٢١/٣/٢٠٢١ بعنوان : تجربة الأردن فـي مكافحة الأوبئة " وبعد الدرس القاسي، لا بد أن نكرم الشهداء الذين قضوا في مستشفى السلط باتخاذ الإجراءات التي تحول دون تكرارها. ولو تعاملنا مع كل قضايانا على هذا المستوى من المسؤولية لحولنا المئة الثانية من عمر الدولة إلى فرصة ذهبية للألق الأردني الذي لا يخبو ولن يخبو بإذن الله.

لقد تعلمنا دروساً عديدة عبر المائة الاولى من عمر الدولة، نتيجة لإيماننا بالله وبقيادتنا وبقواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية، والذي لقن العدو الإسرائيلي في معركة الكرامة دروساً في التضحية والكرامة و الشرف، و عاد العدو من حيث اتى يجر اذيال الخيبة بعد هزيمة نكراء و قد تكشفت على وجوه جنوده و ضباطه وقادته الخيبة و الجبن و النذالة. و كما هزمنا العدو الإسرائيلي في معركة الكرامة ، ليست غريبة على الأردن و بتوجيهات القيادة الحكيمة واجهزتنا الطبية و العسكرية و بوعي الشعب الأردني سنهزم هذا العدو الشرس كوفيد ١٩ .

سأتوقف بداية عند مفاصل طبية وأزمات فايروسيه وامراض وبائية تناولها الدكتور العناني لم تخطر على بال بني البشر، و لم تقوى الأسلحة النووية و الكيماوية و الجرثومية و البيولوجية و حاملات الطائرات و البوارج العابرة للقارات و حرب النجوم عن مواجهتها، بل وقفت عاجزة على معالجة افرادها رغم صراخها و عويلها لقياداتها العظمى التي تتحكم بالعالم من شماله لجنوبه و من غربه لشرقه، و ابرز هذه المفاصل:

• في النصف الثاني من عقد السبعينيات في القرن الماضي، انفجرت أزمة الكوليرا في الأردن، وقد انطوى الأمر على ثلاثة اجراءات أساسية من قبل الحكومة في حينه :

o الأول هو منع انتشار الوباء
o الثاني تجفيف مصادره
o الثالث اتخاذ الترتيبات العاجلة لتأمين العلاج الضروري.

ودارت معركة حامية تضافرت فيها قوى الجيش والأمن مع الكوادر الصحية والبلدية. وسيطر الأردن على الوباء في مدة مقنعة.

• عادت الكوليرا لتنفجر مرة ثانية، في عهد حكومة مضر بدران الثانية، بعدما كانت قد انفجرت في عهد حكومته الأولى 1976-1979 وجاءت في المرة الثانية أقوى.

• شكلت الجراثيم والفيروسات واحدة من أخطر التحديات التي تواجهها البشرية، فالحصبة التي انتشرت في بلداننا في النصف الأول من القرن الماضي كانت تودي بحياة الآلاف من الأطفال. وتقول بعض المصادر البريطانية أن الحصبة كانت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي تقتل في بلداننا من 30 إلى 35% من الأطفال المصابين بها، خاصة إذا وقعت في فصل الشتاء البارد.

• شكل مرض الطاعون (أو الموت الأسود) واحداً من أكبر التحديات التي واجهتها الانسانية. وقد عرفنا الطاعون في الأردن تاريخياً «بطاعون عمواس» والذي ذهب ضحيته عدد كبير من جيش المسلمين وأهالي المنطقة.

• من أشهر من ماتوا بالوباء الصحابة أبو عبيدة عامر بن أبي الجراح، وشرحبيل بن حسنة، ومعاذ بن جبل وابنه عبد الرحمن، ويزيد بن أبي سفيان، والفضل بن العباس بن عبد المطلب. وقد طبق عمر بن الخطاب في ذلك الوقت العزل الصحي تطبيقاً للحديث النبوي الشريف.

• داهم الطاعون أوروبا في السنوات 1347-1351، وقتل حوالي (30) مليوناً. وقد ظل يعاود الظهور حتى أمكن القضاء عليه في القرن الثامن عشر، حين بدأ عدد السكان في أوروبا يتزايد بقفزات كبيرة.

• مرض الجذام الذي كان المسيح عليه السلام يشفي مرضاه منه قبل أكثر من ألفي عام عرفه العرب أيام الحكم الأموي والأندلسي.

• مرض السل أو ( Tuberculosis) وكلها أمراض سارية جرثومية وتنتقل عبر الهواء، أو عبر الزواحف كالطاعون الذي يرتبط اسمه دائماً بالفئران.

• قام العرب في مطلع القرن الثامن ببناء «المحاجر الصحية» حيث ينقل مرضى الأمراض السارية او المعدية إليها ويعزلون.

• أوصى الطبيب ابن سينا ببناء محاجر صحية يُحجز فيها المرضى لمدة أربعين يوماً. ونقلها عنه الأوربيون، خاصة الايطاليون في جينوا وترجموا كلمة أربعين إلى الإيطالية بِ كوارنتين (Quarantine) وما تزال الكلمة تستخدم حتى الآن.

• ما بين البكتيريا، والجرثومة، والفايروس، عانت البشرية الكثير، وقد كانت الحروب والدمار والقتل الذي تجلبه معها تسبب انتشار الآفات والأمراض.

• الأمراض التناسلية المعدية مثل السيلان، والزهري قد عُرفت من قديم الزمان، وكان الأطباء يعالجون مرض الزهري بالقطران.

• مرض “ الايبولا " الذي عرفته البشرية عام 1976 بالقرب من نهر ( ايبولا) في جمهورية الكونغو بإفريقيا. وما يزال هذا الفايروس يعاود الظهور في الدول الافريقية خاصة بين الحين والآخر، ولكن العلماء لم يكتشفوا بعد مصدر هذا الفايروس حتى الآن.

• فايروس «الإيدز»، والذي يهاجم جهاز المناعة في الجسم البشري ويؤدي إلى مقتل المصاب به في معظم الأحيان.

اتفق مع استاذنا الكبير الدكتور جواد العناني ان هذه الأمراض السارية هي نتيجةٌ لفساد الأرض وفساد الناس عندما يخرجون عن قوانين الطبيعة. ورغم أن المصطلح السائد لهذه الظاهرة هو “تلوث البيئة "، و كما يفضل الدكتور العناني تسميته " فساد البيئة ". و بالتالي الكره الان في ملعب معالي وزير البيئة السفير نبيل مصاره ، اترك حق الرد بهذا المجال على الدكتور جواد العناني للوزير مصاروه . حيث وردت كلمة فساد في مواقع كثيرة في القرآن الكريم وكذلك مشتقاتها. وقد ورد لها تفسير وافٍ خاصة الآية الكريمة (41) من سورة الروم بعد بسم الله الرحمن الرحيم " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ". وفِي " تفسير المنار " يُعرَّف الفساد بأنه كل ما يخرج الشيء عن الطبيعة التي خلقها بها الله.

واذا امعنا كبني البشر في الجرائم التي اقترفناها بحق الطبيعة و الخروج عن القوانين و الحدود التي وضعها الله عز و جل لبني البشر في كافة الكتب السماوية لوجدنا اننا نسير في طريق الالحاد و الظلال و الظلم و العدوان و ارتكاب كل المحرمات و الذنوب السبعة الكبار على سياسة كرستوفر مارلو في مسرحية دكتور فوست عام ١٥٩٢ .

وبالتالي فإن الأمراض السارية التي نعرفها ولا نعرفها وتحوراتها وتطوراتها سوف تستمر. ومن هنا، فإن العالم بحاجة إلى سياسة متكاملة عالمية لمواجهة الخطر. وقد يتشظى العالم حيال المصالح المادية ولكن هذا لا يعفيه من الاتحاد للتصدي لأخطار المخلوقات الصغيرة التي لا تُرى بالعين المجردة، وتستطيع بجيوش خفية أن تتحدى الانسان، وتذكره بضعفه وهو مغتر بجبروته. وقد لاحظنا ان دولاً عظما عجزت عن مواجهة هذا الفايروس رغم إمكاناتها الهائلة.


هذه الامراض مثل الجدري والحصبة، والتيفوئيد، والشرية، وجدري الماء، والسل، والجذام، والملاريا، والكوليرا، والزهري، والسيلان، والأمراض الليشمانية المنتقلة لبني البشر عبر الحيوانات واخرها فايروس كوفيد -19 وتحوراته، وتطوراته ، ليست غريبة علي الأردن . و كم استطاع الأردن والعالم التخلص من هذه الامراض والاوبئة، و الدروس المستسقاة من هذه الازمات ، و ان شاء الله بوعي المواطنين الأردنيين والجهود المضنية التي تبذلها كافة الأجهزة الحكومية والأجهزة الصحي القوات المسلحة والقطاع الخاص و بتوجيهات جلالة الملك ، فالأردن قادر بعون الله ان يتجاوز هذه الازمة و التي تحتاج تظافر كافة الجهود و على كافة المستويات .

ونستذكر هنا مقولة جلالة الملك الحسين رحمه الله " الانسان أغلى ما نملك " عندما تعرض خالد مشعل محاولة اغتيال من قبل الموساد الإسرائيلي ودَسَّ جرثومة في جسمه لقتله، كان السلام في كفة وحياة خالد مشعل في كفة أخرى. علاوة على اخراج الراحل الشيخ أحمد ياسين من سجون الاحتلال إلى عمان طلباً للعلاج. وتكريماً للإنسان الأردني الاغلى ما نملك وتكريماً لشهداء فاجعة السلط الذين حزنت قلوب الأردنيين ودمعت عيونهم لفقدانهم، وتكريماً لكافة الذين قضوا بفايروس كورونا وخاصة الأطباء والممرضين والممرضات والجنود المجهولين يجب اتخاذ كافة التدابير التي تحول دون فقدان اي مواطن أردني او من يقيم على الأرض الأردنية من اشقاء او أصدقاء. وسوف نرى كما أشار الدكتور العناني بإذن الله ان المئوية الثانية من عمر المملكة إذا تعاملنا مع كل قضايانا على هذا المستوى من المسؤولية سوف تتحول المئوية الثانية من عمر المملكة إلى فرصة ذهبية للألق الأردني الذي لا يخبو ولن يخبو بإذن الله.

حمى الله الأردن وقيادته المظفرة وشعبه الطيب من كل سوء، وادام المولى عز وجل على مملكتنا الحبيبة كل الامن والأمان وارزقنا من الثمرات.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :