facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ما يزال المشهد غير مؤطر


د. موفق العجلوني
24-05-2021 01:25 AM

استوقفني مقال لمعالي الأخ محمد المومني بعنوان " السرعة المطلوبة للإصلاح " منشور في صحيفة الغد الغراء و موقع وكالة عمون الغراء يوم امس . وقد سبق لي ان كتبت مقال بعنوان "الإصلاح السياسي بين العبثية والشعبوية التائهة " منشور بعمون الغراء بتاريخ ٩/٥/٢٠٢١، حيث اشرت الى اننا ننفخ في قربه مخزوقة. و اجد هنا الدكتور المومني وزير الاعلام الأسبق – ربما يعزف نفس النوتة الموسيقية و على مفتاح " الصول " الذي اعزف عليه . و في معرض حديثه كنت أتوقع ان اصل الى معطيات للحل و خاصة لمعضلاتنا السياسية والاقتصادية و التنموية ، "أملاً ان أكون مخطئاً في تحليلي "، يبدوا انه استعار قربتي المخزوقة او ربما كل الأردنيون لديهم نفس القربة و بنفس المواصفات ، و هنا اقتبس مما قاله الدكتور المومني :

"في ضوء هذا المشهد، وانخفاض سقف التوقعات من تحولات الدمقرطة في هذه المرحلة، وفي ضوء أوضاع اقتصادية ضاغطة سمحت بتمدد الشعبوية المؤذية، أعتقد أننا جميعا معنيون بنقاش جاد يأتي بمخارج للتحديات ".

وهنا أتوجه بسؤال لصديقي الدكتور المومني، و هو ربما يكون من اكثر الشخصيات السياسية الذين تناولوا الأوراق النقاشية الملكية واكدوا على ضرورة الإسراع في تطبيقها و الاخذ بها . لماذا نذهب بعيداً ونترك جانباً الأوراق النقاشية ...!!! الحل موجود، نعقد اللقاءات والاجتماعات والندوات والنقاشات ونتحاور هنا وهناك ... ولكم الأصل أن يترك هذا الشأن للقوى السياسية المجتمعية المؤثرة...!!! و لكن والف لكن : اين هي القوى السياسية المجتمعية المؤثرة ...؟؟؟!!!

اين هم الإصلاحيون الذي تركوا بصمات واضحة في بناء الأردن القوي سياسياً و اقتصاديا و اجتماعياً ( رؤساء ...! وزراء ...! ، سفراء ...! مسؤولون ...!!! و و و !) لماذا لا يتم تشكيل لجنة / بطانة صالحة من الكفاءات الأردنية و التي يشهد لها القاصي والداني و لها إنجازات و بصمات واضحة في تاريخ الأردن الذي نحتفل باستشراف المئوية الثانية لتأسيه والتي يفترض ان ننتقل اليها من الكم الى النوع ، و من التجويد الى الابداع و التمييز ،و بالتجديد لا بالترقيع ،و بالتنوير لا بالتجهيل ، وبالتعلم لا بالتلقين ، وبالمحبة لا بالكراهية ، بالمودة والرحمة لا بالعنف ، وبالوحدة لا بالتفرقة ، وبالمصداقية لا بالمكر والخداع ، بالتودد والتراحم لا بالعنف ، بالسخاء لا بالبخل ،بالتواصل لا بالقطيعة ، و بالعمل بروح الفريق الواحد لا بالأنانية ، و بالولاء للوطن لا بالخيانة ، و نخرج من صندوق الضعف والهوان و البكاء على الاطلال .

ليخرج علينا رؤساء الوزارات والوزراء والوكلاء/ الأمناء والسفراء والمدراء والمسؤولون الذين كان لهم إنجازات واضحة على مستوى الوطن. بنفس الوقت ليخرج علينا قضاة صدق ومكافحي فساد يبينوا اين أخفق هؤلاء الذين تربعوا على رقبة الوطن الى درجة كادوا ان يخنقونه، فأما ان نكتشف نجاحاتهم على مستوى الوطن واما ان نكتشف اخفاقاتهم وفسادهم وعندها ليرمى بهم في "عقر بيوت خالاتهم " ليأخذوا هم وغيرهم الدروس والعبر. وباعتقادي ان لدينا زمرة من هؤلاء، والا لما وصل حال بلدنا الحبيب الى هذا الحال من العبثية وسوء الإدارة والفساد والمحسوبية و ووصلت المديونية الى ما يقارب ٥٠ مليار دولار . و بعد ان كنا القدوة للأشقاء و الأصدقاء و العالم بأكمله .

نحن البلد الوحيد في العالم الذي يعقد لقاءات هنا وهناك من مختلف القوئ ...!!! ...يبدوا الامر ضحك على الذقون . علينا ان نتوقف عن كل ذلك وان نأخذ الأوراق النقاشية الملكية وتوجيهات جلالته الى السلطات الثلاث في اجتماع جلالته معهم يوم أمس، ونبني على ما جاء في الأوراق النقاشية الملكية في كل المعطيات فهي الحل الوحيد، كفاءنا النفخ في قربة مخزوقة او بالأحرى في قرب مخزوقة.

وهنا ايضاً اضم صوتي الى صوت الدكتور المومني، انه في ضوء افتقار جهود ومحاولات الإصلاح السياسي والاقتصادي الى التأطير، حيث ما يزال المشهد برمته غير مؤطر من حيث الأهداف النهائية المرجوة والأدوات للوصول إليها، وعدم إمكانية التوافق على التفاصيل المرحلية لأهداف الإصلاح السياسي. علاوة على غياب التخطيط الاستراتيجي، حيث يوجد هناك اراء متضاربة حول كيفية الإصلاح السياسي والسرعة المطلوبة للإنجاز هذا الإصلاح. لان الدول التي تسرعت في الإصلاح السياسي غامرت بالإتيان بالشعبويين وأقصى اليسار المنقرض ليقودوا القرار، وكانت عواقب ذلك وخيمة ".

و ما يزيد الطين بلة " أن شوارعنا الأردنية السياسية و الاقتصادية مليئة بالمطبات والحفر، علاوة على كاميرات المراقبة المغرضة في وسائل التواصل الاجتماعي و الصالونات السياسية و اجتماعات و لقاءات و هذا الزخم من عجقة السير في الجوانب السياسية والاقتصادية و الصحية، علاوة على انقطاع التيار الكهرباء في مفاصل عقولنا و طريقة تفكيرنا .


يبدوا اننا بحاجة الى صحوة سريعة وان نخرج من سباتنا العميق السياسي والاقتصادي و ان نتناول الأوراق النقاشية السبعة و ما تفضل به يوم امس جلالة الملك حفظه الله في اجتماعه مع السلطات الثلاث من توجيهات ، و ان نسير على هديها وان يكون لنا انجاز حقيقي ينعكس باثر ايجابي يلمسه المواطن الغلبان الذي اصبح يبحث جاهداً عن لقمة العيش و عن وظيفة تسد رمقة ، و عن مسكن متواضعاً يأوي اليه يستقر به دوم مطالبة صاحب الملك بالأجرة الشهرية ، و عن مورد يغطي الأقساط الشهرية لمديونية أقساط الأولاد في المدارس والجامعات ، و عن مصدر رزق يغطي مطالب الحياة اليومية .

لسنا بحاجة الى المزيد من الشعبوية وعرض العضلات التي باتت بحاجة الى فيتامينات محلية غير مستوردة من الخارج وان تكون هذه الفيتامينات خالية من الفساد المالي والإداري، وان يعود الضمير الحي لأولئك الذين أكلوا الأردن لحماً وتركوه عظماً لا بل أزد على ذلك تركوه عطاشاً. و ان يكون لنا بطانة صالحة، مؤهلة، نظيفة صاحبة بصمات وطنية تمتلك الحكمة والعقلانية و الرشاد و بعد النظر، هدفها الصالح العام، قادرة على تأطير الإصلاح السياسي و الاقتصادي و التنموي ضمن الرؤيا الملكية التي وضعها جلالته في الأوراق النقاشية الملكية السبعة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :