facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





موسكو .. زيارة سريعة للحضارات


د. نضال القطامين
30-07-2021 12:44 AM

ما زلت في موسكو، بلاد التاريخ والوجوه الحسنة. ليست هذه أول الزيارات للدولة الحمراء وليس هذا أول العهد بالساحة التي تحمل اللون ذاته.

في الواقع فقد وقع حب هذي البلاد في قلبي قريباً من نحو نصف قرن حيث كنتُ قد حزمت أمتعتي بعد امتحان الثانوية العامة وتجهزت لاعتناق المبادىء الحمراء، فنمت على أحلام الرفقة وفي أحضان المُلكية المشتركة ومبادىء الماركسية، قبل أن تتدخل خمسة أيام حاسمة، هي الفترة الفاصلة بين سفري لموسكو وتغييره إلى لندن، لتُغتال أحلامي وترمي بي الدنيا إلى انكلترا، طالب هندسة فيها.

هي روسيا الإتحادية، وريثة الإتحاد السوفييتي، نصير الشعوب والكف التي تصفع الطغيان.

رقم صعب في العالم، ويتدخل عندما يعنيه ذلك، وكسائر الثوار، جابهته ماكنة إعلامية ضخمة، شوّهت تاريخه الناصع وعلى الصفحات المشرقة سكبت حبر الكيد والضغائن.

كانت تُنصب هنا في موسكو وما حولها، منابر في الشوارع وفي الميادين للينين وماركس، يعرضون للعالم فيها الاشتراكية كطريق للشيوعية، حتى إذا وصلت الأفكار للغايات، فتحت أفقاً واسعا للإنتقال من الرأسمالية إلى الإشتراكية، وبينما يمتلىء التاريخ الضاجّ بالثورات بالكتب والخطابات وبخطوات التنفيذ، فإن الحياة هنا تسير سلسة ويانعة، حيث ينعم الناس بالعيش وبالخبز وبالسلام، وحيث تمضي الدولة في التقدم والإنجاز وحماية حقوق العيش والحرية.

منذ وصول الفتوحات الإسلامية إلى شمال القوقاز وآسيا الوسطى منتصف القرن السابع، بقي الدين الإسلامي الدين الثاني في روسيا، حيث يحظى المسلمون الذين يشكلون ما بين 7 إلى 15 % من الروس، بإحترام وبحرية في العبادة ومشاركة كاملة في بناء الدولة، بينما يتوسّع ابن بطوطة وهو يصف هذي البلاد، أهلها وعاداتها، منتشيا بالعلاقة التاريخية بين العرب وبين أهلها، وقد ارتدت هذه العلاقة حبا واحتراما ووشائج لا تنقطع.

على خطى الثوريين، أولئك الذين فرّقوا للناس كيف يختاروا بين العيش في لظى الإستعمار أو تشكيل دولهم وفق شروطها الوطنية، تمضي روسيا الإتحادية في فرض التضارع في الحالة العالمية، نزعا للسطوة الأحادية، وهي اليوم لاعب رئيس في خرائط السياسة العالمية بموازاة نهضة داخلية، علمية واقتصادية، متسارعة، حيث يأتي الإهتمام والإعتناء بالتعليم العالي، المعاهد والجامعات، أبرز النهضات التي أراها في موسكو.

لقد قابلت ضمن وفد من اتحاد الجامعات العربية يبحث الان في روسيا سبل التعاون بين الاتحاد وبين الجامعات الروسية، عددا كبيرا من الجامعات المتخصصة في مجالات متعددة.

لقد هالنا ما رأينا من حجم في الإنجاز كبير، وأسفنا أن روسيا رغم هذا التميز والإبداع خارج وجهات الراغبين بالدراسة في الخارج، وأن صورة التعليم العالي في روسيا لدى الطلبة العرب، ما زال يلاصق المفاهيم القديمة من انه أقل مستوى وهو في الحقيقة غير ذلك.

أيقنت أن أولويتنا الآن، هي تكثيف الإكتراث بالتعليم ومحاكاة الدول المتقدمة في هذا السبيل، وإعادة إهتمام الطلبة بهذه الجامعات في الخارج بما يعود بالنفع والتنوع العلمي والثقافي والتاريخي لأبنائنا.

لا أرغب في الترويج لفكرة الماركسية ولا الشيوعية، وبالطبع فلم أتبناها، حيث نشأت في بيت قومي الهوى والتربية، لكنّي أرى ثمرات يانعات لهذه الأفكار وتلك المبادىء، عادت على الشعب بمزيد من الرفاهية والعدل، وقدمت هذه التجارب ناضجة الرؤية والتنفيذ.

في كل العالم، تنضج الفكرة على مهل، تسيل في سبيلها الدماء، وتتقدمها طلائع الثوار، لكنها تصل مبتغاها على مهل، إلّا في في العوالم المتأخرة، حيث قتال الديوك وصراع المنابر الذي لا يفضي لشيء سوى المزيد من التراجع والتأخير.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :