facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





خزائن الكتب


أمل محي الدين الكردي
22-08-2021 06:20 PM

لقد أدرك الناس قيمة الثقافة ،منذ اليوم الذي عرفوا فيه قيمة الكلمة وأثرها وقدرتها على تطوير الحياة ،والسمو بالانسان ،فقديماً أوصى ارسطو تلميذه الاسكندر الكبيرقائلاً : لا تدع للناس فرصة أن يفكروا لأنهم اذا فكروا قالوا واذا قالوا فعلوا. فكأنه قد علم تلميذه ضمناً ما في الكلمة من قدرة ،تفوق كل قدرة مادية .

لقد قدس البشر كلهم الكلمة ودونوها وتوارثوها فهذا كتاب الموتى عند المصريين القدماء كان كتاباً مقدساً تدفن بعض فصوله مع موتاهم .

وكانت الالياذة كتاب اليونان المقدس .

وكان اول من أسس المكتبات هم البابليين عام 1700 قبل الميلاد ثم جاء بعدهم المصريين القدماء ثم اليونان ولعل اول امة انشأت المكتبات العامة للفائدة الناس وفي اواسط القرن السادس قبل الميلاد كان في (برغموس) مكتبة مؤلفة من مائتي الف مجلد . وانشأ البطالمة مكتبة الاسكندرية المشهورة في التاريخ التي أتهم العرب باحراقها .وبعد ذلك انشأ الرومانيون مكتبة فاخرة ونقلوها الى رومية من مكدونية واضافو اليها مكتبة برغموس ثم استولوا على ما في اثينا من خزائن الكتب النفيسة ولما عظم شأن قسطنطين الكبير ونقل عاصمة ملكه من روكية الى القسطنطينية انشأ فيها مكتبة فخمة .

أما الفرس فكانت بلادهم زاخرة بالمكتبات لكن الحروب وويلاتها كانت تمنع الامم من نشاطها الفكري ولا سيما ان احراق الكتب كانت تعد مفخرة للمنتصرين ولم يكن هناك ضمير علمي يوحي للناس باحترام الثرات الانساني .

ثم جاءت العرب ووقفت الارض خاشعة تحت سنابك خيلهم وحرصوا على انشاء المكتبات وكانوا يهتمون بالعلوم الدينية بالبداية ثم الاشعار والاخبار والامثال المكتوبة على الرقوق والجلود والانسجة وبلغ من غرامهم بالكتب ان بعضها كان تملأ البيت وصولاً الى السقف .ولكن خلفاء بني أمية لم يكونوا يهتموا بالكتب والمكتبات اهتماماً يذكر لان طابع البداوة كان غالباً عليهم حتى كان يعير الرجل الذي يبدي اهتماماً يشبه الاختصاص بالعلوم فقد ذكر ان خالد بن يزيد غضب من رجل فشتمه فرد عليه الرجل بقوله (النذل هو الذي سلبت منه الخلافة وتزوجت امه ويشتغل بالكيمياء ! ) فنرى ان الشتائم جعل اهتمامه بالعلم سبه وعاراً !..

ولما جاءت الدولة العباسية نهض العرب نهضة اذهلت الدنيا فكان إنشاء المكتبات من خصائص نهضتها فأنشئت دار الحكمة ومكتبة سابور التي كان يتردد عليها ابو العلاء المعري . وذكر ياقوت الحموي انه اخذ علمه من خزائن كتب (مروالشاهجان) اشهر مدن خرسان وقد قلد الامويين في الاندلس خلفاء بغداد بإنشاء المكتبات وقد كانت اشهرها خزانة كتب قرطبة .ونافس الفاطميون كل من سبقهم في إنشاء المكتبات ،ومن المحزن ان خزائن الكتب هذه توالت عليها المحن فألقي بعضها في الانهر وحرق بعضها .والظاهر إن وباء احراق الكتب قد استشرى شره بين الحكام وفاتحي البلاد في ذلك الزمن مما يدل على انهم كانوا يرهبون الكلمة كما يرهبون السلاح وهي ظاهرة تشير الى ان المستبدين من الحكام يرهبون الثقافة وحرية الفكر فحيثما ازدهرت الثقافة كان ازدهاراً دليلاً على تقدم الامة ورقيها وتقديس حرية الفكر ،فعسى أن نرى في اردننا الحبيب في كل بيت خزانة كتب يفاخروا بها كما يفاخروا بفخامة المنازل وفخامة ما يملكون من ثروات ،وتبقى احلامنا أن يكون هناك مكتبات اكثر في كل مدينة اردنية وان نسترجع قيمة الكتاب الذي افقدته التكنولوجيا الحديثة .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :