facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الثّورةُ العربيّةُ الكبرى وانعكاساتها على شرقيّ الأردنّ


معاذ الدروبي
05-10-2021 06:11 PM

إنطلقت الثَّورةِ العربيّةِ الكبرى بقيادةِ الشَّريف الحُّسين بن عليّ التي تدعو لخلعِ الأتراك في السّاعة التّاسعةِ والدّقيقةِ الثّانية عشر قُبيلَ صبيحة ليلةِ السّبتِ المُوافق (9 شعبان 1334هـ/ 11 حزيران 1916م) في مكَّةَ المكّرمة والحميديّة دارُ الحكومة، إذْ كانت بدايةً رسميةً لتغيُّراتٍ سياسيّةٍ شَهدتها المنطقةُ منذُ قرون.

وكان احتدامُ المناوشاتِ العسكريّة بينَ قوّاتِ الثَّورةِ العربيّةِ الكبرى وقوّاتِ الجيشِ التُّركيّ، وخاصةً بعدَ مواجهةِ قواتِ الثَّورةِ العربيّةِ الكبرى بعصابةِ (الأمير الاّيّْ أشرف بيّك) في 13 كانون الثّاني 1917م بمنطقة ِالحرة؛ سبباً في تفرعِ الجيش العربيّ إلى ثلاثةِ أقسامٍ حولَ المديّنةِ المُنَّورةِ (جنوبيَّ وشرقيَّ وشماليَّ المديّنة )، وكانتْ مهمةُ الجيشِ الجنوبيّ بقيادةِ الأميرِ عليّ ومعهُ الأميرُ زيّدٍ منعُ زحفِ القوّاتِ التُّركيّةِ إلى مكّة، وإتّخذَّ هذا القسمُ منطقةَ رابغٍ مركزاً له، في حين تمحورت مهمةُ القسمِ الشّرقيّ بقيادةِ الأميرِ عبدالله بن الحُّسين في مناورةِ الأتراكِ منْ الجّهةِ الشَّرقيّةِ للمدينةِ وتخريبِ سكّةِ الحَديدِ وإتّخذت من وادي العِيص مركزاً لها، في حين اقتصرت مهمةُ القسمِ الشَّماليّ بقيادةِ الأمير فيصل خطُّ دفاعٍ أولٍ للمدينةِ ومقدمةٌ أوّليّةٌ للتقدمِ إلى دمشق وخطُّ سكّةِ الحديد على طوال الخط، وتوقف مسيره في منطقة ينبع واعتبرها نقطة إنطلاق.

ما يُهمُنا من جيوشِ الثّورة كعاملٍ مؤثرٍ على منطقةِ شرقيّ الأردنّ الجيشُ الشّماليّ الّذي اتخذَ خطَ سيره على أراضي شرقيّ الأردنّ دُخولاً منْ العقبة ووصولاً إلى دمشق، إذْ بقي الأمير فيصل في ينّبُع حتّى شهرِ كانونَ الثّاني 1917م، ثمّ توجّه إلى منطقةِ (الوجه) والسيطرة عليها بتاريخ 24 كانون الثّاني 1917م، واستطاعَ الحُصولَ على أسلحةٍ ومعّداتٍ عثمانيّةٍ وأسرَ عدداً منْ العثمانيين، وبعدَ ذلك نَقَلَ الأميُر فيصل المَطارَ منْ منطقةِ (الرّابغِ إلى الوجه)، وبادرَ في مهاجمةِ محطّاتِ سكّةِ الحديدِ المُمّتَدةِ منْ المدينّةِ المُنَّورةِ إلى تبوك.

وقدْ تواصلتْ رسلُ الأميرِ فيصل بزعماءِ القبائلِ البدويّةِ الّتي تسيطرُ على الباديّةِ في شرقيّ الأردنّ والصَّحراءِ السّوريةِ مُبشرينَ بالحريّةِ والعُروبةِ والاستقلال، داعين إلى خلعِ التُّركي، جاعلين للرّايات القوميّةِ العربيّةِ فجراً جديداً، وما نلاحِظُه من إستجابةِ القبائلِ العربيّةِ في شرقيّ الأردنّ ما هو إلاّ إثباتٌ صريحٌ ودلالةٌ راسخةٌ على أنّ العربَ بمختلفِ مرجعياتِهم الإجتماعيّة مُتعطّشينَ إلى الاستقلالِ وكينونةِ الوحدةِ العربيّةِ.

وما إنّْ تسابقت القبائلُ العربيّةُ في شرقيّ الأردنّ بإعلان تَبعيّتها للأميرِ فيصل حتّى شكَّلَ حملةً من أبناءها، وتم اختيارُ الشَّريفِ ناصر ليمثلَ الأميرَ فيصل لمواصلةِ المَسير نحو خطّ شرقيّ الأردنّ في التّاسعِ من آيار 1917م، فقد عبروا (سكّة الحديدِ ومدائنَ صالحٍ) واستمروا في المسير حتّى اجتازوها، ثمَّ بلغوا وادي فجر ومِنها إتّجهوا إلى عرفجة مروراً (بوادي السَّرحان) وصولاً (للعيساوية). وما لَبثَت الحملةُ حتّى انطَلقت إلى النَبْك متوجهةً لباير قاصدةً الجّفر، وهذا خطُّ سير القواتِ براً إلى شرقيّ الأردنّ.

وفي تمّوز من عام 1917م توجهتِ الحملةُ إلى معان والعقبة فهاجمت محطة معان وسيّطَرت على منطقةِ أبو اللُّسن، وبعد ذلك إلى (القويرة وكثارة ومطب والخضرا)، وهي المراكز التُّركيّة الثّلاثة التّي تقعُ بين أبو اللّسن والعقبة، ثمّ مّرت الحملةُ برأس النّقب ووادي اليتم وتجمّعت في (بئر الخضرا)، وفي الوّقتِ نفسهِ وصلَ الأميرُ فيصلٌ إلى العقبةِ منْ خلالِ الميناء البَحريِّ للضفةِ الشّرقيّةِ للبحرِ الأحمرِ، وبالتّالي أصّبحتِ العقبةُ مركزاً للتّجمعاتِ العسكريّة ومقراً لقيادةِ الأميرِ فيصل، وما أنْ تمكَّن، حتّى بدأت العمليّاتُ العسكريّةُ المُمهِدّةُ لتحرير منطقةِ شرقيّ الأرْدُنّ حيثُ كانتْ العقبةُ الهدفَ المِحوريَّ والأساسيَّ، والمُنطلقَ الأولَ لتحريرِ سوريّة، وهذا ما كانَ واضحاً بعد إجتماع الفاروقيّ، ومعَ العلمِ أنَّ هذه العمليّاتِ العسكريّةَ قد استمرّت على أراضي شرقيّ الأردنّ وصولاً لدمشق حتّى خريف 1918م.

وبعدَ تجمّعِ القوّاتِ في العقبةِ حيثُ كانت التَّوجهاتُ أمام الجيش الشّماليّ إلى معان؛ فتوجّهوا في شهر أيلول 1917م للمرابطةِ (بوادي موسى)، وبعدها انتقلت إلى منطقةِ (القويرة)، وتتالتِ المناوشاتُ التُّركيّةُ مع الجيش الشّماليّ في معان والمناطقِ المجاورةِ لها ومن ضِمنِها الشّْوبك في أوائلِ شهرِ تشرينَ الأول 1917م، ووصلَ الأميرُ زيد بن عليّ إلى وادي موسى في 18 كانونِ الثّاني 1918م، وفي الوّقتِ ذاته كان الشَّريفُ ناصرٌ على رأسِ قوّةٍ للسيطرةِ على جُرفِ الدَّراويش، وبعد السّيطرةِ على محطة (جرف الدَّراويش)، تمّ الإستلاءُ على الطفيلة في تاريخ 25 كانون الثّاني 1917م بناءً على ما كَتبهُ الأميرُ زيدٍ إلى أخيهِ الأميرُ فيصل، وأيضًا على (الشّوبك) وأسرَ ثلاثينَ أسيراً، وتمكّن عبدالله بن حمزة في 29 كانون الثّاني من مفاجأةِ القوّاتِ التُّركيّةِ في (غورِ المزرعةِ) والسَّيطرةِ عليها، وما لبث الأتراكُ إلاّ أنّ سيطروا على (الطفيلة) مرّةً أخرى، ومع ضغطِ القوّاتِ العربيّةِ تمّ استعادةُ السّيطرةِ عليه بتاريخ 18 آذار 1918م.

واستَّطاعت القوّاتُ البّريطانيّةُ السّيطرة َعلى السّلطِ في تاريخ 23 آذار 1918م، ثمّ اضُّطرّت إلى الانسحابِ منها بتاريخ 29 اذار خوفاً منْ تجمُّعِ القوّاتِ التُّركيّةِ وإرجاعها، وسببُ الإنسحابِ هو الخوفُ منْ الفيلقِ التُّركيّ الثّاني المُنسحب منْ معان، أمّا عنْ الكرك فقد دخلتها قوّاتُ الثّورةِ العربيّةِ الكُبرى بعد إنسحابِ الأتراكِ، ولقد إعادتِ القوّاتُ البّريطانيّة ُالكرّة بالإستلاءِ على عمّان في 24 آيلول بعد إنسحابِ القوات التُّركيّةِ .

في هذه الأثّناءِ كانَ الأميُر فيصل ما يزالُ في منطقةِ أبو اللّسن يجهًز لاستقبالِ وفودِ القبائلِ من البلّقاءِ والكرك وجبل الدّروز وحوران وقبائلِ الباديّة، وما أنّْ وصلتِ الوفودُ حتّى تحركَ الجيشُ في تاريخِ 10أيلول 1918 منْ (أبو اللّسن) إلى (الجفر) ثمّ (الأزّرق)، وبعد يومين غادرت الأزّرق متوجهةً للشّمالِ مروراً (بأم الجّمال)، وفي 17 أيلول تمركزوا شمالَ (درعا) وسيطرت عليها في 28 آيلول، وواصلت تقدّمُها حتّى دخلت دِمشق في 1 تشرين الأول 1918م.

ومن هنا تكّمُنُ أهميّةً الثَّورةِ العربيّةِ الكبرى بالنّسبةِ لشرقيّ الأردنّ كعاملٍ مؤثرٍ في تشكيلِ كيانِها من خلال تَتّبُع أحداثها التّي جرت على أرِضها، والإرث الّذي تركتهُ الثّورةُ في المنطقة بتَبلّورِ كيانِها العربيّ بطريقةٍ غير مباشرةٍ على شرقيّ الأرْدُن، إذْ أنَّها الحاضنُ لأغلبِ أحداثِ الثّورةِ العربيّةِ الكبرى، والّتي لا يمكنُ حَصّرُها في هذا المقال لكثرةِ تفاصيلها الدّقيقةِ.

وكانت نهاية الثَّورةَ العربيّةَ الكبرى بمثابة إعلان عنْ بدايةِ عهدٍ جديدٍ لمستقبلٍ سيّاسيّ قادمِ لإقليمِ الشَّرقِ الأوسطِ مغايراً لما هو معهود؛ فكانت كالقشّةِ التّي قسمت ظهرَ البعيرِ، وإعلاناً صريحاً عنْ نهايةِ الحقبةِ العُثّمانيّةِ في المنطقةِ، وأنَّ خطِ سيرِ أحداثِ الثَّورةِ فوق أراضي شرقيّ الأردن كان منْ أهم العوامل المؤثرة في ظهور كيان جديد فيها، وذلك من خلال الأهميّة التي شغلتها المنطقة قي سير الأحداث؛ فبالتالي يعتبر هذا الكيان الجديد منْ أهم النّتائج واوضح الصور التي ترتبة على نهاية الثّورة، وبدايةً لتوافقٍ المصالحِ ما بينَ رغبةِ العربِ في تشّكيلِ كيّانٍ سّياسيّ وإداريّ واحد بالمنطقة العربيّة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :