facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




رسالة إلى صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال بمناسبة عيد ميلاد سموه


عبدالله كنعان
23-03-2022 01:20 PM

يقف المرء مطولاً أمام بعض المفكرين من الساسة والفلاسفة والعلماء والفقهاء وغيرهم، وتحديداً أولئك الذين نجد لأفكارهم ومنطلقاتهم، دوراً في صياغة الخطط الكفيلة بمواجهة ما يعتري عالمنا من تحديات، ممن نلمح في فكرهم ما يسمى خاصية استشراف المستقبل، وهنا وانطلاقاً من كل هذه الصفات التي تتحلى بها هذه النماذج والنخب، نجد الميزة الفكرية الجامعة للمعارف والخبرات عند سمو الأمير الحسن بن طلال حفظه الله، صاحب الحكمة القادرة على توحيد الصف وتوثيق الروابط والعلاقات، كذلك صاحب البصيرة والحكمة والرؤية الشاملة، التي تكونت بشكل طبيعي ومنطقي بسبب ثقافة وعروبة وعراقة أسرة سموه الهاشمية الاصيلة، التي كانت وما تزال صاحبة مشروع عربي نهضوي همّه وحدة الأمة وازدهارها ورفعة شأنها.

وقد رغبت في هذه المقالة التي أدوّن سطورها بكل فخر واعتزاز وتقدير ومحبة وإخلاص بمناسبة ذكرى عيد ميلاد سموه حفظه الله، أن أقف عند بعض دعوات سموه الوطنية والقومية والإنسانية الهادفة للتنمية الشاملة، والساعية نحو بناء جسور بين واقع الشعوب وطموحاتها من جهة ومستقبلها من جهة أخرى، غايتها الأساسية النماء والنمو في عصر أصبحنا فيه نعاني مشكلات عديدة، تستلزم منّا المواجهة الجدية بالتخطيط، وتتطلب المزيد من الحكمة وقبول الآخر واحترام انسانيته، وضرورة نبذ الانانية والعنصرية والتطرف في الفكر والعمل، خاصة أنها صعوبات أفرزت الفقر والبطالة واللاجئين والمياه والبيئة والمناخ والتراجع الكبير في حالة التعايش والسلم والأمن في العالم ومستقبل الشباب، إلى جانب حالة مستعصية حول إمكانية إيجاد سُبل قادرة على حل القضايا المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس، لذا سأشير ولو سريعاً لبعض طروحات سموه حول هذه الأزمات التي باتت ظاهرة عامة يسعى العالم كله للخلاص منها، وخلق مناخ سلام للأجيال.

يؤمن سموه بالتنوع باعتباره سبيل التعاون الجماعي الذي لابد منه، وتطبيق عملي لاحترام الانسان وكرامته وحقوقه ومنهج يتحقق به تعظيم القيم والمشتركات الإنسانية، نظراً لأهمية التنوع في زيادة فرصنا وتحسين إمكانياتنا المتاحة لغايات التقدم والانتاج، ونظرت سموه الشمولية هذه لمنطقتنا خاصة وعالمنا عامة، وبالتالي يتعزز بهذا ما يشير اليه دوماً سموه من أن مفهوم التنمية الشاملة الاقليمية، هي المبنية على فهم مشترك للأولويات، وأبرزها تحقيق سبل العيش الكريم للبشرية بصفتها الإنسانية لا على أساس التمييز الضيق الآفاق والبعيد عن الحكمة والتعقل المفترض وجوده في حياتنا، لان ذلك التمييز وتغييب العقل والضمير لم يجلب للعالم سوى الألم والمعاناة.

من هنا كانت وما تزال نظرة سموه تنطلق حصراً من المصلحة العليا للإنسان، وتشاركية الجماعة ككل في تحقيق الحلول، لذا نجد أن دعوة سموه لأنشاء المؤسسة العالمية للزكاة، لمواجهة الفقر والكوارث في العالم خاصة الإسلامي، فهي منسجمة مع التضامن الإنساني والاجتماعي والكرامة الإنسانية، ويماثل ذلك الدعوة لإنشاء بنك إقليمي لبيانات ومعلومات المياه، لتحقيق الاستقرار في هذا المجال، وهذا البنك المقترح الذي جدد سموه الدعوة له قبل أيام من شأنه الربط بين الماء والطاقة والغذاء والمناخ، فاستمرار الانسان من اجل بناء الحضارة يعني حفظ التوازن بين الحاجات والضروريات وعدم خلق أزمة وصراعات حولها ولأن العصر الحديث يتميز بالتكنولوجيا والثورة المعلوماتية الهائلة، فقد نبه سموه الى أهمية وجود نظام معلوماتي وطني اردني ، قادر على المساهمة في تحليل وتبادل المعلومات بين المعنيين في مجال التكنولوجيا والبحث العلمي، كل ذلك يأتي في وقت يرى فيه سموه أنه يجدر السعي الحثيث ووفق خطط مدروسة نحو العناية بالشباب والارتقاء بنوعية مخرجات التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل، لمواجهة البطالة، ولأهمية تشجيع الأنشطة التعليمية والعلمية والتكنولوجية جاء اطلاق جائزة الحسن للتميز العلمي منذ عام 1995م، علماً بأن قطاع الشباب حظي باهتمام من قبل سموه منذ عقود طويلة، ومن ذلك تأسيس منتدى الشباب العربي عام 1988م، وجائزة الحسن للشباب عام 1999م، وغيرها من المؤسسات والبرامج والمبادرات الشبابية.

وفي ظل تمادي الاحتلال الإسرائيلي وغطرسته في الاعتداء على أهلنا في فلسطين والقدس وتشريد وطرد أهلها وعدم الالتفات الاسرائيلي للشرعية الدولية وقراراتها الكثيرة، فإن فلسطين والقدس لم تغب ابداً عن الهاشميين فهم حملة أمانة الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس ممثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله، وستبقى الوصاية صمام الأمان وقوة في وجه مساعي اسرائيل لتهويد المدينة وطمس هويتها العربية، لذلك كله قال سمو الامير الحسن بان الحفاظ على هويتها واجب شرعي ودولي، ومصير هذه المدينة المقدسة يهمنا جميعا فهي تعني الكثير للعالم بأسره، لذا فينبغي أن تبقى في الضمير والشغل الشاغل لنا ولجميع الاحرار في العالم حتى سزول الاحتلال عنها، وفيما يتعلق بالمستعمرات وهو المصطلح الذي اطلقه سموه على المستوطنات، فقد نبه سموه مبكراً لخطورتها على فرض أمر واقع اسرائيلي احتلالي، كما شكلت مسألة اللاجئين جانباً كبيراً من اهتمام سموه حيث كان حريصاً على زيارة كبار الزوار والوفود الدولية التي يستقبلها في مكتبه آنذاك للمخيمات والاطلاع على حالة التطهير العرقي والتهجير التي انتهجتها اسرائيل وما تزال ضد الشعب الفلسطيني الأعزل .

سيدي صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال حفظكم الله، الحديث عن سموكم وفكره ودوره الوطني والدولي والإنساني يطول ويحتاج للكثير من المقالات والمؤلفات، ولكنني أحببت بمناسبة ذكرى عيد ميلاد سموكم الغالية، الوقوف عند بعضها بعجالة، فاسمحوا لي سيدي الأمير ان أتقدم من سموكم، قائلاً بكل صدق وإخلاص كل عام وانتم يا سيدي والعائلة الكريمة والابناء والاحفاد والانسباء والأصدقاء بألف خير، راجياً الله العزيز القدير أن يحفظكم ويطيل عمركم وينعم عليكم بالصحة والعافية وهدوء الفكر وراحة البال، ويجعل السعادة والخير ظلاً تنعمون به في كل حين.

وكل عام وأنتم بخير..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :