facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اجتماعات الأمم المتحدة


د. جواد العناني
01-10-2022 11:37 AM

استمعتُ خلال الأيام الأولى لافتتاح الدورة الـ77 للهيئة العامة للأمم المتحدة إلى خطاباتٍ ألقاها رؤساء الدول الحاضرون. وقد بدأت تلك الاجتماعات يوم الثلاثاء، 20 من شهر سبتمبر/ أيلول الحالي. ولربما شكّل خطاب أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غويتريس، ملخصاً شاملاً للهموم الدولية. وجاء في خطابه أن العالم يمرّ بواحدة من أسوأ حالاته، وحذّر من أن المشكلات والنزاعات الدولية تتفاقم، وكذلك الوضع الاقتصادي والمعيشي في دول كثيرة، وقد غطت كلمته كل تلك الهموم بلغة واضحة لا لبس فيها.

ولو أخذنا جَرْدة للأحداث والوقائع، سنرى أنه في ذلك اليوم عبرت سفينتان حربيتان، أميركية وكندية، مضيق تايوان في بحر الصين، وتبعتهما سفن حربية صينية، ما يعيد التأكيد أن المحيط الهادئ لم يعد هادئاً، وأن التسخين للنزاع القائم بين الدولتين الأعظم، الصين والولايات المتحدة، ما يزال قائماً، ولا نيّة عند أيٍّ من الطرفين أن يرمش قبل الآخر، أو أن يعيد مسدّسه إلى جرابه.

وفي ذلك اليوم نفسه، استمعنا إلى تقارير عن الأمم المتحدة عن حالات المجاعة في العالم، وأن أكثر من 36 دولة تعاني قطاعات فيها من الجوع، وبالأخص الصومال التي بات شبح المجاعة فيها مرعباً إلى حد الدعوة الصارخة بضرورة توفير الدعم لهذا البلد المنكوب والمنكود، قبل أن تحصل كارثة إنسانية فظيعة.

وأكدت المصادر نفسها (منظمة يونيسيف) أن طفلاً يموت كل أربع ثوان، لأسباب لها علاقة بنقص الغذاء أو بتدنّي مستوى التغذية. وهناك أرقام صادمة أخرى.

وإذا تحدّثنا عن أعداد اللاجئين في العالم، تقدّر مصادر المفوضية السامية للاجئين والتابعة للأمم المتحدة (UNHCR)، أن عدد اللاجئين الناتج عن الحروب والصراعات المسلحة قد قفز إلى أكثر من مائة مليون لاجئ حسب التقديرات التي أذيعت في شهر يونيو/ حزيران من هذا العام (2022)، علماً أن هذا الرقم قدّر بحوالي 89.3 مليون عام 2021، وهو بحد ذاته يزيد بنسبة 8% عن العام الذي سبقه، أي 2020.

وفي تقرير بثته قناة CNN الأميركية، تبين أن هؤلاء اللاجئين قد أصبحوا ضحايا سهلة ومربحة للعصابات الإجرامية المنظمة. وأن تنظيم نقلهم إلى دول أخرى، وبأساليب وحشية ووسائل نقل بحرية وبرّية خطرة ومكتظة، قد عادت على هذه العصابات بعشرات مليارات من الدولارات إن لم يكن بالمئات.

ومع أن الأرقام الصادرة عن الفقر لا يجري تحديثها بسبب صعوبة الحصول على المعلومات، أو إمكانية قياسها إحصائياً بالعينات، تفيد بأن عدد الفقراء المدقعين في العالم يصل إلى أكثر من 680 مليون نسمة عام 2019، وهو أقل من العامين السابقين. ولكن هذه الأرقام، حسب تقديرات البنك الدولي، تشير إلى صعود عامي 2020 و2021، وبخاصة بين النساء والأطفال، فما هو مصير أهداف القرن التنموية، والتعديل الذي جرى عليها عام 2015؟

ومع هذا، لم يتمالك الأمين العام للأمم المتحدة إلا أن يشير إلى بعض نقاط الضوء على هذه الحالة الحالكة التي وصفها. وخصّ بالذكر، نجاح الوساطة التي قامت بها تركيا بين كل من روسيا وأوكرانيا، من أجل تسهيل مرور السفن المحمّلة بالحبوب الأوكرانية من قمح وذُرة وغيرها من المواد، وهي تعبر الممرّات المائية في طريقها إلى الأسواق العالمية المتلهفة لها، ما أدّى إلى انخفاض أسعار تلك المواد عالمياً.

ولكن الخطاب الذي ألقاه الملك الأردني عبدالله الثاني كان شاملاً وموضوعياً، فقد أشار إلى أن الحروب التي تقترف سياسياً تكبد خسائر فادحة إنسانياً، وأنه آن الأوان أن تتغلب الإنسانية في التعاملات الدولية على السياسة وكبرياء الزعماء في الدول الكبرى المتحاربة.

ونبّه الملك إلى ضرورة التعامل مع أزمة البيئة والمياه والأمن الغذائي، لأن العالم سيواجه مشكلاتٍ صعبة في هذه الأمور التي تمسّ حياة البشر، خصوصا في الدول النامية. وأكد أن الدول وحدها لن تستطيع بجهودها الفردية أن تتغلب على هذه المشكلات، بل إن التعاون ضروري، مفضلاً حسب نص الخطاب "بناء الجسور على إقامة الجدران".

وانطلق بعدها ليذكّر المستمعين من قادة العالم أن عليهم مسؤولية جسيمة، ليس حيال الأجيال الحالية، بل حيال الأجيال القادمة، من أبناء وأحفاد سوف يرثون الأرض من بعدنا، ويرثون عنّا كل المشكلات التي تركناها لهم من اقتصادات مدمّرة، وبنية متهالكة ومياه ناقصه، وفساد كبير في الأرض.

وأكد أن منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة الدول العربية، قد دفعت ثمناً باهظاً في العقود الأخيرة نتيجة الصراعات التي عانت منها على المستويين، الوطني والإقليمي، وأشار إلى أن تضافر الدول المتجاورة لحل مشكلاتها الاقتصادية صار أمراً لا بد منه ولا غنى عنه.

وقال إن الأردن يتفهم أكثر من غيره ضرورة إخماد تلك الصراعات، حتى يعطي سكان المنطقة (غرب آسيا وشمال أفريقيا) فرصتهم لتنفس الصعداء والتفرّغ لمواجهة التحدّيات الكبرى التي أمامهم.

وأكد الملك عبدالله الثاني، كما يفعل دائماً، ضرورة أن يشمل التعاون الإقليمي فلسطين المحتلة والمحاصرة، وأن يرفع عن كاهلها الاحتلال، وأن على المجتمع الدولي مسؤولية ردع القوة القائمة بالاحتلال عن الاستمرار في الاعتداء على الناس ومزارعهم وبيوتهم واطفالهم، حتى يتمكّن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الأساسية. وأكد، بصفته ملكاً هاشمياً، أوكلت إليه الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، أنه سيقوم بهذا الدور على أفضل وجه ممكن.

وهنا ركّز على اعتداءات الإسرائيليين، والمتطرفين منهم خصوصاً، على الكنائس المسيحية، قائلاً إنه كقائد مسلم لا يمكنه أن يقبل بهذا الأمر، لأن الاعتداء على الكنائس والمساجد في القدس يمسّ كرامة أربعة مليارات نسمة من المسلمين والمسيحيين في العالم.

تلمّست اجتماعات الأمم المتحدة، بشكل واضح، عمق المشكلات. ولكن السؤال على كل لسان "وماذا بعد ذلك. هل سنرى عملاً محسوساً ملموساً على أرض الواقع، يعطي العالم فسحة الأمل التي يتوق إليها؟".





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :