facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




250 ساعة مع هيكل (1)


د. بسام البطوش
19-02-2023 11:24 AM

قادتني الأقدار للتعرف على سلسلة حلقات تلفزيونية بلغت 250 حلقة من الأحاديث والحوارات المتلفزة قدّمها الكاتب والصحفي المصري الشهير محمد حسنين هيكل (1923-2016م) حُفظت في اليوتيوب تحت عنوان (مع هيكل، تجربة حياة).

اقتطعت ساعات الاستماع الطويلة هذه من ذاك الوقت المهدور، أثناء قيادتي السيارة في طريقي اليومي بين البيت والجامعة على مدار عام ويزيد تقريباً، مستثمراً أزمة السير المستعصية في عمّان واختناقاتها المرورية، خاصة في أوقات الذروة وأثناء مرحلة العمل في مشروع الباص السريع؛ فنجحت في تحويل القيادة في قلب الأزمات والاختناقات والتحويلات إلى متعة مفيدة! كنت فيما مضى أُمضي الوقت في التحديق في الشارع ومظاهره وظواهره وجمالياته! أو في الاستماع للإذاعات المحلية المستفَزة (بفتح الفاء) والمستفِزة (بكسر الفاء) والمتعَبة (بفتح العين) والمتعِبة (بكسر العين) والناثرة والمثيرة - في مجملها وبدون تعميم- للكآبة وللشعور بالملل والإحباط في فضاءات البلد! لكن، الحمد لله، أن عافاني الله واهتديت لما هو نافع ماتع!

كان الجزء الأكبر من هذه ال 250 ساعة متمثلاً في الأحاديث التي قدّمها الأستاذ هيكل في قناة الجزيرة الفضائية بعنوان (مع هيكل.. تجربة حياة)، وقد بدأ بث هذه السلسلة في حزيران / يونيو 2005، وامتدت حتى الحلقة 217 التي جرى بثّها بتاريخ 16 أيلول/ سبتمبر 2010م، وجاءت بعض حلقات السلسلة على شكل حديث مباشر يُخاطب فيه هيكل جمهرة المشاهدين، في حين جاءت بعضها على شكل حوار أداره الإعلامي التونسي محمد كريشان حول "الشأن الجاري". ووصل هيكل في تجربته إلى نهاية عهد الرئيس جمال عبدالناصر في أيلول / سبتمبر 1970م، على أمل العودة لاستكمال بث مجموعة حلقات أخرى (12 حلقة) سجلتها الجزيرة معه، تحدّث فيها عن تجربته مع الرئيس السادات تحت عنوان "طريق أكتوبر – أنور السادات"، وكان من المقرر بثّها في أواخر عام 2010م، لكن انطلاق الثورات العربية وتداعيات الربيع العربي إنطلاقاً من تونس، ثم وقوع ثورة 25يناير 2011م المصرية ومقدّماتها، أجّلت البث برغبة من هيكل، نظراً لطبيعة الاهتمامات الراهنة، ثم عصفت تطورات الثورة المصرية بمشروع التعاون بين هيكل والجزيرة، نظراً لمعارضة هيكل لأسلوب تعاطي الجزيرة مع الثورة المصرية وتدشينها لقناة (الجزيرة مصر مباشر)، عاداً ذلك تدخلاً في شؤون بلاده الداخلية.

لكن هيكل تابع تقديم أحاديثه على شكل حوار -هذه المرة- مع الإعلامية المصرية لميس الحديدي في قناة ( CBC)، تحت عنوان(مصر أين؟ ومصر إلى أين؟) وأخذت هذه الحوارات رقماً متسلسلاً من الحلقة 218 ولغاية الحلقة 250، وجرى تسجيلها وبثها ما بين سنتي 2012- 2015م.

يعرض هيكل في أحاديثه في هذه الحلقات لمحطات في تجربته في العمل الصحفي والسياسي ومراحل حياته المهنية منذ بداياته طالباً متدرباً في الايجبشن جازيت ( The Egyptian Gazette) في شباط/ فبراير 1942م. ويقدّم فيها صوراً من تجاربه المهنية والسياسية في مراحل زمنية من حياة ممتدة لقرابة القرن، عاصر فيها الملك فاروق، والمشير الرئيس محمد نجيب، والبكباشي الرئيس جمال عبدالناصر، والبكباشي الرئيس محمد أنور السادات، والفريق الطيار الرئيس محمد حسني مبارك، والمشير محمد حسن الطنطاوي (رئيس المجلس العسكري)، والرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، والرئيس الانتقالي المؤقت المستشار عدلي منصور، والفريق الرئيس عبدالفتاح السيسي. وعبّر في أحاديثه عن خبراته وتجاربه سواءً في السنوات الثلاثين الأولى من حياته التي عاشها في ظل الملكية، أو شطر العمر الذي عاشه في ظل الانقلابات العسكرية والتحولات السياسية في مصر، من ثورة يوليو 1952 إلى ثورة يناير 2011م، وما عايشه وخبره من صراعات العروش والجيوش في دنيا العرب، وما لامسه من تحولات العالم وتبدلاته من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى نهاية الحرب الباردة.

وترتكز أحاديثه على المرحلة التي عاشها قريباً مقرّباً من الرئيس جمال عبدالناصر لمدة 18 سنة(1952-1970م)، وساهم خلالها في محطات مهمة من عهد جمال عبدالناصر، فهو من صاغ فلسفة حركة/ثورة يوليو 1952م، كما صاغ مجمل خطابات عبدالناصر وأحاديثه السياسية والصحفية، ومنها خطاب التنحي الشهير في التاسع من حزيران 1967م، عقب "النكسة"، وهيكل هو الذي سكّ هذا المصطلح ذائع الصيت لتخفيف وقع الهزيمة المدويّة التي وقعت على يدّ رئيسه وصديقه جمال عبدالناصر.

وعُيّن هيكل في زمن عبدالناصر رئيساً لتحرير الأهرام ورئيساً لمجلس إدارتها 1957م، وأُقصي عنها في عهد السادات في شباط/ فبراير 1974م. وعلى مدار عقود متتابعة كان صاحب العمود الأكثر شهرة ورواجاً وإثارة في الصحافة العربية، المنشور على صدر الأهرام بعنوان "بصراحة". وعمل وكتب قبل الأهرام وبعد الايجبشن جازيت ( The Egyptian Gazette) في روز اليوسف، وجريدة آخر ساعة ،كما ترأس مجلس إدارة أخبار اليوم، وعمل وزيراً للإرشاد القومي (الإعلام) ووزيراً للخارجية بالوكالة في أواخر عهد الرئيس جمال عبدالناصر 1970م. ومنذ عام 1974م اهتم بالنشر في الصحافة العالمية، فنشر في كبريات الصحف الغربية مثل التايمز The Times والنيويورك تايمز The New York Times، وغيرهما. وكما كتب التوجيه الاستراتيجي لحرب رمضان/أكتوبر 1973م بتكليف من الرئيس السادات؛ فقد جرى إعتقاله ضمن وجبة إعتقالات أجراها الرئيس السادات ذاته في أواخر أيامه في أيلول/ سبتمبر 1981م، فيما أسماه هيكل "خريف الغضب"، وخرج هيكل من معتقلات طرة سيئة الصيت مع مجموعة من السياسيين والمثقفين المصريين المعتقلين، عقب إغتيال الرئيس السادات، وفي مطلع عهد الرئيس حسني مبارك.

وجدت نفسي في هذه التجربة أمام صحفي وسياسي ومدوّن تاريخي كبير وعميق له موقفه وله أدواته وله إنحيازاته، مما يوجب الوعي والحذر والتثبّت في التعاطي مع ما يقوله في هذه السلسة من الأحاديث، ووجدت نفسي أمام رجل أتاحت له تجربته الاطلاع على كواليس السياسة العربية وخباياها في أخطر اللحظات وأدقها وأكثرها حرجاً، كما مكّنته تجربته من الاطلاع على كم هائل وأوّلي من الوثائق السياسية والفكرية المصرية والعربية والأجنبية بخاصة البريطانية والأمريكية والفرنسية والإسرائيلية، كما أتاحت له تجربة حياته الممتدة أن يلتقي عدداً لا يُحصى من القادة والسياسيين والدبلوماسيين والمفكرين والصحفيين عبر العالم، كان حريصاً على توثيق صلاته بهم، ومهتماً بتدوين ملاحظاته وخلاصات أحاديثه ولقاءاته معهم بشكل فوري، وقد نشر بعض ما دوّنه في حينه، واحتفظ ببعضه لينشره في مراحل لاحقة، وكانت حصيلة ما نشره بخلاف التحقيقات والمقالات الصحفية خمسون كتاياً بدأت بكتاب (إيران فوق البركان ) حول ثورة مصدّق صدر عام 1951م، وآخرها «مصر إلى أين.. ما بعد مبارك وزمانه" 2012م.

باختصار، هذا إطار ومدخل تعريفي حول تجربتي مع أحاديث (مع هيكل... تجربة حياة)، وفي القادم، سأتحدث عن ما أحطت به من ملاحظات وأفكار علقت في ذهني، أو دونتها عندما أعدت الاستماع لغايات تسجيل الملاحظات، كما سأتحدث حول منهجية هيكل في تقديم أحاديثه هذه، وأهم المضامين والأفكار الواردة فيها، وملامح هويته الفكرية، وبعض مقولاته، ومفارقاته، ومقارباته للشؤون الأردنية على وجه الخصوص، وحصراً في هذه الأحاديث، ولن أكون معنياً بمناقشة سواها من أحاديثه ومنشوراته.
وإلى لقاء قريب بإذن الله ،،،





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :