الدوام المرن وعطلة اليوم الثالث
جميل النمري
08-02-2026 12:21 PM
قالت مصادر رسمية ان الحكومة تدرس مقترحا لتعطيل الدوائر الرسمية ثلاثة ايام اسبوعيا وحسب الخبر فالأمر ما زال فكرة اولية قيد الدراسة. وانا ارجح ان تتقلب الفكرة طويلا بين الدراسات وقد لا ترى النور. وستظهر وجهات نظر كثيرة بعضها يستثني قطاعات اضافية غير الصحة والتعليم منها الى جانب زيادة يوم العمل ساعتين تعويضا عن ساعات يوم العطلة كما جاء في الخبر.
بالمناسبة هناك قطاعات مستثناة حتى الآن من عطلة السبت مثل المراكز الصحية الأولية والشاملة ومع الاستثناء الجديد من عطلة اليوم الثالث يتفاقم الظلم والللامساواة واتعجب كيف يجري الخلط بين الاستثناء للمؤسسة وللموظفين فأي مؤسسة كان يمكن استثنائها من عطلة السبت دون استثناء الموظفين الذين يمكن ان يتناوبوا على يوم العمل هذا. بل ان المرافق الصحية تحديدا يمكن ان تداوم سبعة ايام في الاسبوع وليس ستة لأن حاجة الناس لها موجودة على مدار الاسبوع، لكن يبقى دوام الموظفين والأطباء خمسة ايام اسوة بزملائهم في بقية المؤسسات على ان توزع ايام العمل الخمسة على ايام الاسبوع كلها وحتى الجمعة.
وكان هذا مدخلا لمقال سابق عن الدوام المرن عندما قررته الحكومة حيث يخدم الدوام المرن الموظفين والمراجعين على حد سواء ويحل مشاكل من نمط الاستثناءات التي تفرض على بعض المرافق والموظفين من عطلة السبت. والآن فإن نفس الفكرة نعيد طرحها بمناسبة مشروع يوم العطلة الثالث. فلا حاجة لإستثناء احد من العطلة ويمكن لجميع العاملين في جميع المرافق ان يتمتعوا بيوم العطلة الثالث على ان تبقى المؤسسة مفتوحة ويوزع العمل بالتناوب بين الموضفين.
وفي الحقيقة يمكن ان ننطلق ليس من عدد ايام العمل بل عدد ساعات العمل الاسبوعي المطلوبة من الموظف وهي 35 ساعة اسبوعيا لجميع العاملين في المؤسسات الحكومية والقطاع العام ( ونأمل غدا للقطاع الخاص) يتم توزيعها بمرونة على ايام الاسبوع بل وعلى اليوم الواحد وفقا لظروف كل مرفق ومؤسسة ووفقا لرؤية ومفاهيم معينة.. مثلا دوام العمل على فترتين صباحي ومسائي أو دوام الشفتات حيث تبقى المؤسسة مفتوحة من الصباح الى وقت متأخر من المساء ويتناوب الموظفون على الدوام الصباحي والمسائي. وأكثر من ذلك توزيع الدوام بين الوجاهي وال " اون لاين " وفقا لطبيعة العمل.
وهذا بالطبع يلقى على عاتق الادارات الوسطى تحمل المسؤولية وتطوير دورها كقيادات حقيقية تمنح الصلاحيات لإشتقاق التعليمات والاجراءات الخاصّة بنطاق مسؤوليتها من النظام المقرر مركزيا، أي التطبيق الخلاق لمفهوم اللامركزية، وهو ما يقع في صلب مشروع الاصلاح والتحديث الاداري.