facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ليلة واحدة تكفي لقاسم توفيق


علي القيسي
06-03-2023 12:17 AM

رواية جديرة بالاهتمام والقراءة ، ليلة واحدة تكفي للروائي قاسم توفيق ،رواية كتبت في زمن فاصل بين زمانين ، زمن تاريخي بامتياز ،،فالتاريخ العربي طافح بالزلازل الكارثية القديمة ،ولكن تاريخ ١٩٦٧ الخامس من حزيران ،تاريخ لا يمكن نسيانه أو تجاهله ،،توفيق قاسم عاش الأحداث عن قرب في عمان ،،وكان ابن الثلاثة عشر عاما ،،على مقاعد الدرس ،شاهد بأم عينية العدوان الاسرائيلي في سماء عمان ،وشاهد الطائرات وهي تدك المطار في ماركا ،،وتصول وتجول في فضاء عمان الحزين والموشح بدخان الطائرات المغيرة على أهدافها ،،فيما الاذاعة الأردنية في أم الجيران تتلعثم ،، عندما بدأت الطائرات تقصف المناطق القريبة منها ،،المذيع هنا عمان هنا عمان ،،الوجوم يخيم على الناس والرعب سيد الموقف ،والكارثة لم تتضح أبعادها..

الموقف في عمان في حالة احباط وعدم تصديق ،،الاذاعة العسكرية تبث المرشات العسكرية والأغاني الوطنية الحماسية ،، الناس في ارباك وضياع ،،يتحلقون عند المذياع ،،يشنفون الأذان ،،ليسمعوا البيانات العسكرية ،الصادرة من الناطق العسكري الاردني والمصري ،،أحمد سعيد من القاهرة يرش على الموت سكرا ،، طائرات العدو تتساقط كالذباب ،،النصر قادم ،،جوع ياسمك توسع يابحر ،،أحمد سعيد يمضي في كذبه وغيه ،،يوهم العرب بالنصر ،، يوهم العرب بزوال اسرائيل ،،الاذاعات العربية تنقل عن صوت العرب كل الأكاذيب ،، القيادة المصرية مرتبكة من هول الصدمة ،العدو أخذ المبادرة ،ودمر المطارات في عدة ساعات ،،والجيش المصري تبعثر في صحراء سيناء ،، ثمة كارثة رهيبة تحل بالعرب ،الضفة الغربية سقطت القدس سقطت ،،الجولان سقطت ،،سيناء غزة سقطت في ليلة واحدة تكفي.

الرواية من الناحية الفنية ليلة واحدة تكفي يواكبها قصة حب ذيب ووجدان ،، ومستشفى التوليد ،،والمقهى الحانة ،،وموت عيسى في الكويت ،وصدمة العاطفة ،،والحزن والفراق ،والاحباط ،وضياع البوصلة ،،والعودة من الغربة ،،وكل ذلك يجري ويتقاطع مع الأحداث ،،وأحيانا يتماهى مع الشخوص وتناقضاتهم وغموضهم وخجلهم وانفعلاتهم الداخلية وتأثرهم بالأحداث الجارية والخوف على مصيرهم وهو مصير أمة كاملة ،،وتداعيات الزلزال الذي لم تصل أخباره الحقيقية بعد،،وهناك يعود بنا الراوي قاسم الى مشاركته أحزانه وخوفه العميق من الذي يجري رغم اشتغاله بالهم العاطفي الذيب ووجدان ودورهما في تجاهل مايحدث ،،فوجدان تعمل في غرف الولادة ،،لساعات طويلة بعيدة عن الواقع السياسي وما يجري بالخارج من عدوان سافر مبرمج ومعد لها باحكام ودقة في احتلال الضفة الغربية من فلسطين وتهجير أهلها الى جهات الارض الاربع ،،ودمار الجيوش العربية ،،وانهيار الناس واقتلاعهم من أوطانهم ومن بيوتهم ومن مزارعهم ومن أرض أبائهم وأجدادهم ،،هي منسجمة مع الأطفال الذين يبزغون كالفجر في ليل الامة ،،فهم عزاء وفرح ،، وامل ،، الشخوص في الرواية يحاولون الانفصام عما يحدث بالشكل والمظهر غير مصدقين.

رغم أن مظاهر الحرب ماثلة في كل ركن وزاوية من عمان وجبل عمان وسماء عمان وفي الشوارع رجال يطالبون الناس باإطفاء الانوار ،،وتنييل النوافذ الزجاجية بالأزرق ، وأصوات الانفجارات تهز جبال عمان السبعة ،،ومظاهر الخوف والترقب بادية على وجوه الناس ،والشوارع تكاد تخلو من المارة والسيارات ،، ليلة واحدة تكفي ،،وست ساعات وهزيمة نكراء وكذبة الأيام الستة ،والنكسة ،، لحظات وساعات وليلة وليالي ، وكانت الكارثة أكبر مما يتصور وأشد هولا وفزعا والما وقهرا واحباطا ،، قاسم توفيق لم يترك لنا أن نقول نقدا في هذه الرواية ،، هناك ضاعت أوطان ومقدسات وجغرافيا وتاريخ وشعب اغتصبت أرضه وقتل رجاله وأطفاله وشيوخه ونساؤه.

رواية مشوقة ولغتها نابضة حيوية بالمفردات المناسبة للرواية ومعانيها واضحة لكنها تفسر بوجهات نظر وتأويلات مختلفة حسب معانيها الفنية والتقنية ،، ولكن المضمون والفكرة ساطعة في ليل حزيراني بهيم ويوما عبوسا قمطريرا ،، الخمرة في الرواية والمكان المشهور أنذاك يأخذ أبعادا ملتبسة ومتناقضة أحيانا. حرب دائرة مع عدو يعتنق الكراهية للعرب والاسلام فيما نحن على الجانب الآخر نمارس معاقرة البيرا والخمر ،،طبعا هذا لايقلل من نجاح الرواية والشخوص والاحداث ،،فحرية الرأي وتوظيف الحريات الشخصية شيء لايتعارض مع المحظورات الدين والجنس والسياسة التابو.. بقي القول أن الروائي المخضرم قاسم توفيق أجاد كعادته في رواياته ونصوصه ،،وليلة واحدة لاتكفي رواية تستحق الاهتمام والتقدير والجوائز .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :