facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




‏حل الدولتين .. إلى أين


السفير زياد خازر المجالي
06-03-2023 05:28 PM

تشرفت أمس بتلبية دعوة من منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية لحضور ندوة ضمن برنامج القضية الفلسطينية في إطار التطورات الحالية، ومن حيث أني اختلفت مع مجموعة من الأفكار التي طرحت خلال الندوة ولم يتسع الوقت لتوضيح هذا الاختلاف، ومع احترامي الشديد لكل الأفكار التي اختلفت معها فإنني آمل أن تتضمن مقالتي هذه ايضاح وجهة نظرٍ بشأن بعض المواضيع التي تم بحثها.

١: حل الدولتين : ولكي لا أوغل كثيرا في التاريخ ولنفي مقولة أن العرب لم يكن لديهم على مدار 75 عاما توجهاً لتحرير فلسطين لنبدأ القول بأن العرب والفلسطينيين رفضوا قرار الأمم المتحدة رقم١٨١ لعام ١٩٤٧ لتقسيم فلسطين الى (دولتين ) - مما يعني ان في ذهن التشريع الدولي ضرورة تكوين الهوية السياسية العربية آنذاك - والرفض العربي كان مبدأه حينها هدف تحرير فلسطين من النهر الى البحر، واذا كانت اتفاقية كامب ديفيد عام 79 تحدثت عن (حكم ذاتي فلسطيني ) الا أنها في نفس الوقت تركت الباب مفتوحا للطرفين العربي (الذي لم يشارك أصلاً في مباحثات كامب ديفيد) والإسرائيلي لبحث ذلك لاحقاً.

وعندما نتحدث عن قبول العرب لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام ١٩٦٧ والذي قبلته منظمة التحرير الفلسطينية عام 1987 ومهد لإعلان الدولة الفلسطينية في قمة الجزائر عام ١٩٨٨وبمساعدة قرار الحكومة الأردنية فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، مما سهل إعلان نشوء دولة فلسطين في قمة الجزائر، فالمعنى القانوني والسياسي لقبول القرار ٢٤٢ هو اعتراف ضمني بوجود إسرائيل، واعتراف إسرائيلي بأن سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة أراضٍ محتلة وفق تعريف القانون الدولي، وأكثر من ذلك تحدث القرار عن تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين (وطبعاً جذور ذلك قرار الجمعية العامة رقم ١٩٤.)

وإذا كانت الظروف الإقليمية التي صاحبت الانتفاضة الفلسطينية الأولى والظروف الدولية جعلت الادارة الأمريكية توجه الدعوة إلى مؤتمر مدريد للسلام ، فإننا نقفز إلى مخرجات ذلك المؤتمر على الجانب الفلسطيني ونقول ان اتفاق أوسلو واتفاق المبادئ بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مهد الطريق الى اللبنة الأولى للدولة الفلسطينية دون ذكرها حرفيا، ولكن مفهوم الاتفاق بما يختص في تقسيم الأراضي في الاتفاق المرحلي الى أ،ب،ج بدءاً من ( السيادة ) على المناطق أ ووصولاً إلى مفاوضات الوضع النهائي فإن ذلك كان يعني بالضرورة وصول الجانب الفلسطيني إلى طموحاته التاريخية بإعلان الدولة الفلسطينية ابتداء من مبدأ عدم جواز احتلال الاراضي بالقوة وفق القرار ٢٤٢ الذي هو مرجعية مؤتمر مدريد للسلام.

‏ووفق الواقعية السياسية فإن البعض يعتبر أن اليمين الإسرائيلي وعلى مدار 30 عاماً استطاع أن يفرغ مضمون فكرة حل الدولتين من معناه الدقيق وإمكانية تحقيقه ، وأصحاب هذه المدرسة يعتبرون ان الاستمرار في التمسك بالإشارة إلى حل الدولتين لا يزيد عن توجه العاطفي يخلو من الواقعية، وإمكانية التحقيق على الأرض، خصوصا بعد أن تحول أعداد المستوطنين في الضفة الغربية من 250 ألفا إلى ما يقارب المليون مستوطن، إن هذه الواقعية السياسية مرفوضة في تقديري لعدة أسباب ، السبب الأول والرئيسي فيها ان مجرد القبول بفكرة التغيير الحاصل من خلال إجراءات أحادية منتهكة لقواعد القانون الدولي من قبل حكومات يمينية إسرائيلية متتالية يمكن أن يخلق واقعاً جديداً فإن معنى ذلك ذوبان قوة القواعد القانونية الدولية و انتفاء الأساس للالتزامات التعاقدية التي كانت إسرائيل طرفاً فيها ، لذلك لا يمكن القبول بنتائج تلك القرارات المنتهكة لقواعد القانون الدولي ، وإنما يجب ايضاً الاستمرار بمطالبة الطرف الإسرائيلي بالالتزام أولا بقواعد القانون الدولي و ثانيا الالتزام بالارتباطات التعاقدية ، خاصة تلك التي شهد عليها الراعي الامريكي وتم توثيقها لدى الأمم المتحدة ، ومن ناحية ثانية فإن مفهوم حل الدولتين بالمعنى الموضوعي يجب أن نراه من زاوية انه بداية هو مصلحة اسرائيلية وثانيا هو مصلحة وطنية فلسطينية وأيضا مصلحة وطنية عليا للأردن وهو مصلحة للأمن والسلم الدوليين لان استمرار الاحتلال يعني استمرار العنف، واستمرار العنف يعني أن يكون السلام في هذه المنطقة مغيباً.

‏وقد يتساءل البعض فيما إذا كانت مصلحة اسرائيلي الحقيقية تتطلب منها إلغاء مفهوم حل الدولتين والإجابة على ذلك سهلة، لأن هنالك تساؤل مباشرا حول البديل لحل الدولتين بالنسبة لإسرائيل، لأن عليها أن تتعامل مع واقع ان فلسطيني فلسطين التاريخية بات يتجاوز عدد اليهود الإسرائيليين، وهذا الواقع سيؤدي إما الى أن يكون هناك دولة واحدة عنصرية بات العالم كله يرفضها منذ ان رفض نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، او أن يكون البديل هو تهجير ما يقارب من ستة إلى سبعة ملايين فلسطيني من أرض فلسطين التاريخية. ثم إلى أين يمكن أن يتم تهجير هذا العدد؟

إذا المصلحة الإسرائيلية في إطار قواعد سلام معلوم ومتفق عليه يكون في إطار حل الدولتين، الذي هو بداية مصلحة إسرائيلية، أما بالنسبة للجانب الفلسطيني فإن نشوء الدولة الفلسطينية هو التحقيق الكامل للهدف الوطني الذي كان يصاحب الشعب الفلسطيني على مدار التاريخ ولا بدله أن يتحقق لأنه بخلاف ذلك سيبقى هنالك نزاع وعنف طالما استمر الاحتلال، وهذا سيؤدي إلى استمرار التوتر في منطقة الشرق الاوسط ، أما بالنسبة للأردن فإن الأردن معنيٌ أيضا ليس فقط لارتباطه القومي التاريخي مع الشقيق الفلسطيني ودعمه لتحقيق مصالحه، ولكن الأردن معنيٌ ايضاً بعدة قضايا في مفاوضات الوضع النهائي، ومن بينها الحدود والقدس وقضية اللاجئين، حيث هنالك لاجئون في الأردن لهم الحق في أن يتم تسوية حقوقهم وفق الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والاتفاق مع الجانب الأردني على حل قضايا الوضع النهائي وفقاً للشرعية الدولية، وأخيرا مصلحة للأمن والسلم الدوليين فإن استتباب الأمن ووصول الأطراف المعنية وعلى رأسها الطرف الفلسطيني بإرساء حقه التاريخي في نشوء الدولة المستقلة مما سيسهم في إرساء قواعد سلام من جديد في منطقة الشرق الاوسط ، ويؤدي إلى التعاون وفقا لما كان تضمنه منطوق وروح قرار 242 وما تتطلبه الاتفاقيات التي تلت ذلك في منطقة الشرق الأوسط.

‏ومن خلال ما سبق نستطيع القول انه لا يمكن من الناحية العملية والواقعية السياسية إلغاء فكرة تحقيق حل الدولتين. نعم هنالك حالة شلل داخلي إسرائيلي نتيجة النزاع بين المستوطنين واليمين المتطرف والمتدينين وما بين اليسار التاريخي الذي ضعفت قوته السياسية منذ عقدين، ولكن ذلك لا يعني أبداً أن هنالك حالة استقرار يمكن أن تصاحب حالة الجمود الحالية، وإنما هنالك تفاعلات سلبية ستؤثر على الأمن والسلم الدوليين لذلك سيكون لمصلحة الجميع العودة إلى الدفع باتجاه حل الدولتين وهذا ما اتخذه الأردن من قرار في سياساته الخارجية وهو نفس الموقف الذي تدعو اليه الادارة الأمريكية والمجموعة الدولية وفقا لقرارات الأمم المتحدة، و إن إلغاء حل الدولتين لا يمكن أن يؤدي إلى استتباب أمني داخل إسرائيل نفسها أصلا، لأن الخلاف السياسي ما بين الأحزاب الإسرائيلية لن يكون في يوم من الأيام حله على اعتبار إلغاء حل الدولتين.

٢: أن المحاولات المتكررة من عدة أطراف ومن ضمنها الطرف الإسرائيلي نفسه في أضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية هو في الحقيقة محاولة لإلغاء اتفاق أوسلو وإلغاء الالتزامات الإسرائيلية وفقا لذلك الاتفاق، واولئك الفرقاء الفلسطينيون وغيرهم المنادون بإسقاط السلطة الوطنية الفلسطينية، في الحقيقة لا يعلمون أنهم يقدمون هدية للجانب الإسرائيلي لأن حالة النزاع التي يمكن أن تبنى على انتفاضة ثالثة في إطار حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي ستؤدي إلى نزيف دم فلسطيني دون تحقيق أي انجاز على الساحة الوطنية الفلسطينية لتحقيق الاهداف المرجوة بل وأكثر من ذلك ربما سيأتي بمرحلة يفقد فيها الفلسطينيون ما تم تحقيقه في اتفاقيات أوسلو من الجانب الإسرائيلي والالتزام الدولي بها.

‏اما الإشارة إلى أنه هنالك متغيرات في الشارع الفلسطيني لا تلتزم بأي من التنظيمات السياسية الحالية، وولادة تنظيمات من الشارع الفلسطيني تتفاعل سريعا مع ضغوطات الاحتلال الإسرائيلي فإن ذلك حقيقة لا يمكن نكرانها، ولكن المنطقية والموضوعية السياسية تقتضي القول بأن حركة الشارع هذه لن تؤدي إلا إلى نزيف دم فلسطينيي حيث لا قيادة تسيّر هذه الانتفاضة الشعبية كما كان الحال في الانتفاضة الأولى، وسيكون ذلك مبررا لليمين الإسرائيلي المتطرف للغلو في ممارساته اللاإنسانية والاحادية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

٣: التهجير القسري: لطالما كان هنالك حديث عن أن إسرائيل ستلجأ إلى تهجير الفلسطينيين لتحقيق يهودية الدولة وللخلاص نهائيا من القنبلة الديموغرافية الفلسطينية، والمنطق الموضوعي يتطلب السؤال عن جغرافية هذا التهجير، وغالبا ما يتم الحديث عن ان غايته هو الأردن، وينسى أصحاب تلك المخاوف أن ذلك سيعني إلغاء معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، فوفقا للمعاهدة في مادتها الثانية فإن الطرفين ملتزمان بعدم اتخاذ إجراءات تؤدي إلى هجرات بشرية من طرف إلى الطرف الآخر، وهذه الاتفاقية هي قاعدة قانونية مسجلة في الأمم المتحدة وتشهد عليها الولايات المتحدة الأمريكية، فهل تتحمل إسرائيل تبعات ذلك؟ ثم هل سيقبل العالم الآخر عربيا كان او اوروبياً أن يكون ملجأً لهذا التهجير القسري؟

٤: الجهود المبذولة لتخفيف التوتر ومنع الاحتكاك واحترام الوضع القائم في الحرم القدسي هي جهود موضوعية، ويجب ان تستمر خلال المرحلة القادمة التي تسبق شهر رمضان المبارك، ونأمل ان يكون حصاد الاجتماع القادم في شرم الشيخ أكثر اقناعاً للطرف الاسرائيلي للالتزام بمسؤولياته باعتباره الطرف القائم بالاحتلال، ولديه مسؤوليات وفق اتفاقيات جنيف، ووفق المادة التاسعة من معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية.

إن مسؤولية الحكومة الإسرائيلية ألا تسمح للمتطرفين من أعضاءها أن يقودوا المنطقة الى اتون وضع لا يحمد عقباه في إطار وضع دولي لا يحتمل مستجدات انتهاك للأمن والسلم.

ان نتاج اجتماع العقبة ايجابي (باستثناء تلك الاشارة التي تطلب وقف الاستيطان الاسرائيلي لفترة زمنية محددة، فكان الأحرى صياغتها بما لا يوحي بالصمت تجاه الاستيطان السابق والذي جاء مخالفاً للشرعية الدولية وقرارات مجلس الامن الدولي بمنع بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.) يعلم الجميع أن مصدر الاستفزازات هو الجماعات الدينية الإسرائيلية المتطرفة والمستوطنين، ولطالما قلنا ان التطرف سيستجلب تطرفاً. وهذا طموح بعض اليمين الاسرائيلي الهادف لإيجاد مبررات تساعد إسرائيل على محاولة التنصل من التزاماتها التعاقدية.
ربما يكون الربيع الاسرائيلي قد بدأ فعلاً، فالخلافات حادة وأسبابها ليست التناقضات بخصوص التشريعات الجديدة فقط، بل هناك ما هو أكثر من ذلك، والجانب الفلسطيني سيكون أكثر حكمة بأن لا يقدم بلسماً للجراح الإسرائيلية الداخلية، من خلال مجاراة المستفزين.

وستبقى جريمة اليمين الاسرائيلي المتطرف الكبرى هي قتل ثقافة السلام من ذهنية الأجيال الشابة من النهر الى البحر، وفي عواصم عربية عديدة. وآن الأوان لمتظاهري تل ابيب ومحبي السلام أن يذهبوا الى صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :