هدير التحليلات الاستراتيجية
المحامي محمد الصبيحي
05-03-2026 06:20 PM
أشعر اني اقف داخل مطحنة . الكل يتحدثون (وما حدا سامع حدا ) .
ارتفع عدد ( الخبراء ) الاستراتيجيين اضعافا مضاعفة وبينما يقع كثيرون منهم تحت اغراء اجهزة استخبارات عالمية فيتحولون الئ ادوات في الحرب النفسية والتشويش الاستراتيجي فان قلة لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة يمكن الاستماع اليهم الى حد ما .
هناك وسائل اعلام تصنع خبراء التحليل الذين يخدمون اهداف المحطة وتوجهاتها السياسية فتجد شخصا مغمورا يبدأ بالظهور شيئا فشيئا حتى يستقر لقبه ( الخبير الاستراتيجي ) او ( محلل سياسي متخصص بشؤوون ...) وهناك محطات تجمع على الهواء مباشرة اربعة أو خمسة ( محللين وخبراء واحيانا خبثاء ) في وقت واحد وهكذا اصبح جيش المحللين والخبراء مثل ( المغني بالطاحونه ) .
من تابع هدير الخبراء على الشاشات قبيل اندلاع الحرب اكتشف اليوم أن كل التحليلات لمسار الاحداث تقريبا جانبت الصواب وتبين أن التحليلات ( الاستراتيجية ) تتبع الحدث ولا تسبقه وان بعضها انما يميل الى تبرير الامنيات بعيدا عن ارض الواقع .
وفي غمرة العجز عن التأثير ينشط مفسرو النصوص الدينية في دغدغة العواطف وركوب موجة الامنيات الممتزجة بالقلق ، كما يطل علينا مفسروا الاحلام لتفسير حلم فقير بالنصر المبين .
لقد أزدحم السوق بالدلالين والتجار واختلط العالم بالجاهل والحابل بالنابل وباتت التجارة الرائجة بيع الاحلام في سوق المنافقين .
اليوم بزغ خبير استراتيجي جديد لكنه تعثر عند اول درجة لصعود المسرح ومع ذلك فهو خبير استراتيجي .
شخصيا أحاول الخروج من الطاحونة وفي كل مرة افشل رغم أن الباب مفتوح، افشل لاني لا امتلك البديل ولا بوصلة الطريق الصحيح .