facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الفكرة المهترئة


هشام غانم
16-12-2010 04:03 PM

هناك فكرة أشاعها بعض "الكتّاب" و "السياسيّين" حول أحداث القويسمة؛ اهترأت مِنْ فرط ما لاكتها الألسنة.

والفكرة هذه هي القفز - مِنْ غير تعثّر - عن فعل همجيّ ارتكبته قوّات الدرك، وتصويب الأقلام (وأكاد أقول البنادق، لولا أنّ هذه ليست في المتناوَل) نحو تصريحات أدلى بها أحدُهم غداة ارتكاب الفعل الفظيع في القويسمة.

وتعاني الفكرة إيّاها مِنْ ثغرات لا قِبَل للوعظ و"الإدانة" اللطيفة والمستدرِكة بأدوات استدراك مِنْ مثل "لكنْ" و "غير أنّ"، بالتخفيف منها.

والثغرة الأولى هي مساواة الأقوال (مهما كانت قاسية وتحريضيّة) بالأفعال، حين الأقوال نتيجةُ لتلك الأفعال وردٌّ عليها.

ولو قُدّر لنا أنْ نضع كليهما (الأقوال والأفعال) في كفّتي ميزان، لرجحت الثانية وطاشت الأولى. فلا يرقى القولُ، في أي معيار أو ميزان، إلى مرتبة الفعل. وهذه قاعدة سياسيّة وقانونيّة، ما خلا تلك الأقوال التي تدعو صراحةً إلى القتل أو الأذى المادّيّ. فكيف يدخل فعلٌ عدواني يكاد يفقئ عينَ الشمس، مع قولٍ أرعن ينتهي في وقته؛ كيف يدخلان مِنْ باب واحد وينزلان منزلةً واحدة؟

والثغرة الثانية التي تعتري الفكرة المذكورة، هي أنّ تخطّي الفعل العدوانيّ على مدنيّين عزّل، وتسليط الضوء على أقوال أعقبت الفعل؛ إنّما هما (التخطّي والتسليط) حيلة كلاميّة يعرفها أهلُ المنطق جيّداً. فهنا، يحاول المحتالُ إبعادَ نظر الناظر عن الفعل العدوانيّ الكبير، عبر "تغيير الموضوع" والخوض في دهاليز غير ذات علاقة. فإذا عَلِقَ المحتال في الدهليز، انسحب انسحاباً تكتيكيّاً وتراجع خطوتين وبنى متراساً بكلمات تندّد "بلطف" بالاعتداء، ولكنّه (المحتال) سرعان ما يعود سيرته الأولى إذا ما نهض على قدميه ولاح له ممر إلى باب الدهليز؛ فيستأنف المعزوفة ويُسرف في العزف.

وأمّا الثغرة الثالثة، فهي أنّ أصحاب القلوب الرهيفة والمشاعر التي يجرحها النسيم العليل، المندّدين بـ"التحريض"، يسهون ويغفلون عن أنّ الفعل العدوانيّ في القويسمة، إنّما هو تتويج عظيم لتحريض لم يتوقّف ولا يتوقّف.

فمَنْ ذا الذي رفع "العسكرتاريا" إلى مرتبة القداسة؟ ومَنْ الذي يمجّد القوّة والأقوياء، ويسخر مِنْ ضعف الضعفاء و"ميوعتهم"؟ ومَنْ الذي يُنشد للرشّاشات والدبّابات و "طقطقة العظام"؟ أفَلَيس هذا كلّه ذروة التحريض؟ أليست الدولة وأجهزتها ودركها مَنْ فعل ويفعل ذلك؟
ورابعُ الثغرات هي مقارنة ما حدث في السلط بما حدث في القويسمة. وأصحاب هذا اللامنطق يحسَبون أنّ حاصل جَمْع خطأين يساوي صواباً. فالعدوان على السلط ليس حجّة لعدوان القويسمة ولا ينبغي له أنْ يكون كذلك.

فكأنّ اهل هذه الذريعة المضطربة والمتداعية يقولون: "لقد اعتدى الدرك على أهل السلط، فليس في الأمر عجبٌ أو استنكار أو شبهة عنصريّة".

وهذا مِنْ دواعي التداعي، فليست المسألةُ، هنا، مسألةَ عنصريّة أو عصبيّة؛ وذلك أنّ النتيجة واحدة. فهناك عدوان وقع على أناس عزّل، تلك هي المسألة؛ وكلّ ما عدا ذلك هو نوافل على هامش المتن العريض.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :