facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"شيطنة" البرنامج الوطني للتطعيم ليست حرية رأي!


د.زهير أبو فارس
03-10-2023 11:47 PM

بداية، لمن نسي نذكر، ولمن لا يعرف نقول: بأن اختراع واستخدام المطاعيم ضد أمراض الطفولة السارية والقاتلة تعتبر من أهم قصص النجاح العظيمة للبشرية، والتي ساهمت في محاصرة الأمراض والمحافظة على حياة اعداد لا تحصى من الأطفال على مستوى العالم.

وهنا لا بد من التأكيد على حقيقة راسخة مفادها ان البرنامج الوطني للتطعيم الذي انطلق عام ١٩٧٩، مثل هو الآخر قصة نجاح أردنية بامتياز، باعتراف العالم وهيئاته ومؤسساته المعنية بالصحة العمومية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف). حيث اعتمدت هذه الجهات الصحية المرجعية الأردن كنموذج إقليمي ودولي في مجال تراكم الخبرات والمساهمة في مشاركتها إياها مع العديد من الدول المحتاجة إليها. وبقي هذا البرنامج الرائد يعمل بجدارة ويدار وفق المعايير والممارسات الدولية الفضلى ، من قبل كوادر وخبرات أردنية عالية الكفاءة، بالتعاون المباشر مع الجهات الدولية الصحية المختصة التي أشرنا إليها.

وبعد هذه المقدمة التي كان لا بد منها، نعود إلى موضوع الجدل والبلبلة الذي رافق حالة اغراق الفضاء الإعلامي (وبخاصة الإجتماعي منه) بالفيديوهات والتعليقات التي تشكك بالحملة الوطنية التي بدأتها وزارة الصحة (ضمن مهام البرنامج الوطني) لتطعيم أطفالنا ضد مرضي الحصبة والحصبة الألمانية، وذلك بعد تسجيل عشرات الإصابات (وصلت إلى حوالي ١٦٣ إصابة حتى شهر أبريل ٢٠٢٣)، والمرشحة للانتشار الواسع في حال نجح المشككون في ممارساتهم الشيطانية (وجلهم من غير العارفين او الخبراء) في بث المعلومات المضللة والمغلوطة، بهدف إشاعة أجواء البلبلة وعدم اليقين، وزعزعة ثقة المواطنين بالبرنامج ومؤسسات الدولة كافة، دون الإهتمام بتاثيرات وتداعيات واخطار ما يقترفونه على صحة أطفالنا والصحة العمومية في بلادنا بشكل عام.

ولكن ما يؤسف له حقا ان تجد مثل هذه المصادر المضللة آذانا صاغية في قبولها، بل وإعادة نشرها من قبل البعض، دون التمحيص والتدقيق في حقيقتها واساسها العلمي، وقبل الرجوع إلى المختصين في مجال الاوبئة والمطاعيم، وكذا الخبراء والمستشاريين الدوليين في الهيئات والمنظمات الصحية على مستوى الإقليم والعالم، والذين على تماس مباشر وعلاقة تنسيق دائمة مع وزارة الصحة الاردنية على مدار الساعة، وبخاصة في حالات الطوارئ او ظهور أية إشارات او اخطار على الأوضاع الصحية في المنطقة والعالم، والتي اشادت بالإجراءات الأردنية في هذا المجال.

كما أن الحديث المتداول حول التشكيك بمستوى ومهنية الشركة الصانعة للمطاعيم ومدى امانها وفاعليتها يقع ضمن ممارسات الافتراء المكشوف الذي لا يصمد أمام الواقع والحقائق الدامغة. فالشركة المعنية (Serum institute of india) هي مؤسسة عملاقة على مستوى العالم وانتجت مليارات الجرعات والتي تستخدم في معظم بلدان العالم، (في أكثر من ٨٠ دولة بما فيها الدول المتقدمة)، حسب رأي البروفيسورة الاردنية المعروفة نجوى خوري. كما أن وزارة الصحة في بلادنا كانت قد استخدمت وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ملايين الجرعات من إنتاج هذه الشركة قبل عشر سنوات، ساهمت في السيطرة على مرض الحصبة القاتلة من انتشار يمكن ان يهدد حياة آلاف الأطفال.

والسؤال الذي يطرح نفسه :لماذا إذن هذه الحملة الإعلامية المضللة حول مطعوم ضروري ومجرب وفعال وآمن ،تنتجه شركة دولية عملاقة متخصصة في إنتاج مطاعم ضد الحصبة والحصبة الألمانية(MR) المرشحة للانتشار المتسارع، والتحول إلى جائحة-لا سمح الله ، يصعب السيطرة عليها في حال التراخي او التأخير في اتخاذ الإجراءات المناسبة من قبل الجهات الصحية المعنية في بلادنا والمؤتمنة على أبنائنا وبناتنا؟! .

وهنا لا بد من القول "وبالفم المليان" وبصوت عال واضح دونما مجاملات أو خضوع لحالة "ارهاب الموقف" : ان" حرية البعض المزعومة" في "الحق" في نشر ما يريدون من أخبار مضللة تفتقد إلى المصداقية ، بغض النظر عن تداعياتها وانعكاساتها المدمرة على الصحة العمومية لمواطنينا، هو أمر مرفوض قطعا ، بل ويجب أن يخضعوا للمساءلة وتطبيق العدالة في دولة القانون والمؤسسات، دون الالتفات إلى أولئك المتدثرين "بعباءات حرية الرأي التعبير ". فحياة طفل واحد هي أهم من الف مقال او بحث عن شعبوية او تغريدة يطلقها صاحبها وهو مسترخ على سريره يتناول البوشار او اي شيء آخر!. كما أن حياة وصحة أطفالنا ليست مجالا للجدل المضلل والمناكفات وصراعات بعض مراكز القوى التي " تفرك اكفها" ابتهاجا لحالة البلبلة التي تسببها حملات التشكيك اياها،التي تزعزع الثقة بمؤسساتنا الساهرة على صحة وحياة مواطنينا، التي نثق بها، وعليها المضي قدمافي تحمل مسؤولياتها الوطنية المناطة، ونحن معها . وفي الوقت نفسه، فإن الرهان معقود على شعبنا القادر على تمييز الغث من السمين، والذي لن تنطلي عليه الأهداف الخبيثة لحملات التشكيك التي يبثها الهدامون والسوداويون، من خلال ذبابهم الإلكتروني، الذي يهدف إلى التخريب وبث أجواء البلبلة وعدم الاستقرار.

ان التشكيك وزعزعة الثقةفي مؤسسات الدولة ، والتي لطالما حذرنا منها ، قد وصل إلى صحة وحياة مواطنينا ، بل وحتى إلى برنامجنا الوطني للتطعيم-اكثر مؤسساتنا خبرة ونزاهة وعطاء، من قبل جماعة التضليل والتخريب، والتي ليست واحدة ، على الرغم من خدمتها لهدف واحد ، وهو النيل من قوة بلدنا واستقراره.

وأخيرا، فقد طفح الكيل بعد أن تجاوز المضللون، ومعهم الحاقدون، الحدود الحمراء بتطاولهم على البرنامج الوطني للتطعيم معرضين الصحة العمومية في بلادنا للخطر الداهم، مما يتطلب تضافر كافة الجهود الشعبية ، بما فيها الأحزاب والنخب السياسية والاجتماعية والنقابية والفكرية والتعليمية والدينية والشبابية وغيرها ، لاعلان مواقفها الصريحة، غير القابلة للتاويل، في مواجهة حملات التخريب المكشوفة التي تقوم بها "خفافيش الديموقراطية" .

لقد قبلنا التحدي..و ستنتصر الحقيقة لا محالة..فشعبنا الذكي لن تنطلي عليه مخططات التضليل والتخريب..

* عين حالي ونقيب أطباء أسبق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :