facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من قاعات البحث إلى طوابير البطالة: معضلة خريجي الدكتوراة


د. الاء طارق الضمرات
29-01-2025 06:26 PM

تُعدُّ شهادة الدكتوراه من أسمى الدرجات الأكاديمية التي تعكس التفوق البحثي والقدرة على الابتكار والإنتاج العلمي، إلا أن الواقع يفرض تحديات معقدة أمام حاملي هذه الشهادة، إذ لم يعد الحصول عليها ضمانًا لفرص عمل مستقرة كما كان الحال في الماضي، ويجد الخريجون أنفسهم في مواجهة صعوبات عدة تحول دون اندماجهم السريع في سوق العمل، لا سيما في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

ولا تزال الوظائف الأكاديمية تمثل الهدف الرئيسي للعديد من حاملي الدكتوراة، ولكن الواقع يشير إلى أن عدد الوظائف المتاحة في الجامعات لا يكفي لاستيعاب جميع الخريجين، وتُعد الأوضاع الاقتصادية أحد أبرز المحددات في مسألة التوظيف الأكاديمي والبحثي، ففي العديد من الدول، أدى الركود الاقتصادي والتضخم إلى تقليص الميزانيات المخصصة للبحث والتعليم العالي، مما انعكس سلبًا على قدرة الجامعات والمؤسسات على استيعاب خريجي الدكتوراه في وظائف أكاديمية. علاوة على ذلك، تميل المؤسسات الخاصة إلى توظيف الأفراد ذوي الخبرة العملية المباشرة بدلاً من الباحثين الأكاديميين، لا سيما الخريجين من الجامعات الأجنبية، بالإضافة إلى توظيفهم بعقود مؤقتة أو في وظائف غير مستقرة، وهو ما يعيق تطورهم المهني، ويزيد من حالة عدم الاستقرار الوظيفي.

وفي الوقت الذي ينتظر به خريجي طلبة الدكتوراة وجود حلول جذرية لهذه الأزمة، نجد أن سياسات التوظيف المتبعة لا تزال تعتمد على نهج تقليدي غير قادر على استيعاب التحولات المتسارعة في سوق العمل، فالقطاع العام الذي لطالما كان الوجهة الأساسية للخريجين، أصبح عاجزًا عن استيعاب المزيد من الموظفين نتيجة لتكدس الوظائف الإدارية، وضعف الإنتاجية، وغياب خطط إعادة الهيكلة والتطوير.

كما أن أحد أكبر التحديات التي يواجهها خريجو الدكتوراة هو عدم توافق تخصصاتهم مع احتياجات سوق العمل. ففي كثير من الأحيان، يختار الطلاب مجالات بحثية متخصصة جدًا دون مراعاة مدى توافر فرص العمل فيها. وعلى سبيل المثال، في بعض البلدان، يشهد قطاع العلوم الإنسانية والاجتماعية فائضًا من حملة الدكتوراه مقارنة بعدد الوظائف المتاحة، بينما يتزايد الطلب على التخصصات التطبيقية مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

ويشهد قطاع التعليم العالي تحولًا رقميًا واسع النطاق، إذ أصبح التعلم الإلكتروني والتقنيات الحديثة جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، ومع ذلك فإن العديد من خريجي الدكتوراه الذين تلقوا تدريبًا أكاديميًا تقليديًا يجدون صعوبة في التأقلم مع هذه التغيرات، إذ يتطلب السوق اليوم مهارات إضافية مثل القدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة، وإتقان لغات البرمجة، والتعامل مع البيانات الضخمة، وهي مهارات قد لا تكون جزءًا من التدريب الأكاديمي التقليدي.

وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية التدريب المهني وبرامج التنمية المستدامة في تعزيز فرص توظيف خريجي الدكتوراه. لذا، يجب أن تعمل الجامعات بالتعاون مع الشركات والمؤسسات على تطوير برامج تدريبية تهدف إلى إكساب الخريجين مهارات عملية تتماشى مع احتياجات السوق. وتوفير فرص تدريبية مكثفة سواء من خلال الشراكات مع القطاع الخاص أو عبر برامج التأهيل المهني، أن يساهم في تقليل معدلات البطالة بين خريجي الدكتوراه.

أما فيما يتعلق بكيفية تعزيز فرص التوظيف لحملة الدكتوراه، فبالرغم من اتباعهم استراتيجيات عديدة للرفع من كفاءاتهم، والعمل على نشر الأبحاث في مجلات مرموقة وتأليف الكتب، إلا أن هذا لم يعد كافيًا.

وعلى الرغم من إطلاق بعض البرامج والمبادرات لدعم الخريجين، إلا أن هذه الحلول غالبًا ما تكون مؤقتة، غير مدروسة، أو تفتقر إلى الاستدامة، مما يؤدي إلى تراكم أعداد العاطلين عن العمل عاماً بعد عام. والأسوأ من ذلك، أن العديد من الخريجين يُجبرون على البحث عن فرص عمل خارج أوطانهم، مما يفاقم ظاهرة "هجرة العقول"، ويؤدي إلى استنزاف الكفاءات الوطنية التي كان من المفترض أن تسهم في تنمية الاقتصاد المحلي.

لذا، لا شك أن التحديات التي يواجهها خريجو الدكتوراة في سوق العمل تتطلب حلولًا شاملة تتجاوز السياسات التقليدية، ويجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين الجامعات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص لتوفير فرص تدريب وتأهيل مستدامة تساعد الخريجين على الانتقال بسلاسة إلى سوق العمل، مع السعي لتطوير برامج تعليمية أكثر توافقًا مع احتياجات السوق، وتعزيز دعم الحكومات للأبحاث التطبيقية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :