ثلاثية الإصلاح: الواقع والتكنولوجيا والمستقبل
م. رياض الخرابشة
09-12-2025 09:48 AM
خارطة طريق نحو مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على صناعة التغيير
في عالمٍ تتسارع فيه التحولات وتزداد فيه توقعات الناس من مؤسساتهم، لم يعد النجاح الإداري فعلًا عابرًا أو مكسبًا وقتيًا، بل أصبح قدرة مستمرة على بناء مستقبلٍ أفضل من خلال أدوات واضحة ومحاور عمل لا تتغير. فالطريق نحو مؤسسات أكثر إشراقًا يبدأ دائمًا من فكرة بسيطة: الانفتاح على كل رأي، وتقديم المصلحة العامة على كل اعتبار، والنظر إلى الاختلاف بوصفه مساحة للتعلم لا ساحة للصراع.
لكن هذا الانفتاح، مهما بدا جميلًا، يحتاج إلى أرضية صلبة يقوم عليها. ومن هنا تتشكل ثلاثة محاور هي جوهر أي عملية تحول مؤسسي حقيقي:
أولًا: تحسين وتطوير الواقع.
لا يُبنى الغد على أرض مهملة. الإصلاح يبدأ من التفاصيل اليومية: الإجراء الذي يحتاج إعادة ترتيب، النظام الذي لم يعد مناسبًا، والقرار الذي يستحق مراجعة. فالمؤسسة التي تُحسن واقعها بلا توقف تضمن أن خطواتها نحو المستقبل تُبنى على قاعدة صلبة لا على فراغ.
ثانيًا: توظيف التكنولوجيا.
لم تعد التكنولوجيا خيارًا إضافيًا ولا مشروعًا نخبوياً؛ أصبحت لغة الإدارة الحديثة ومعيار قدرتها على التقدم. إنها الأداة التي تختصر الوقت، وتقلل الأخطاء، وتفتح أبوابًا جديدة للابتكار لم تكن ممكنة قبل سنوات. وفي بيئة تُدار بعقل منفتح، تتحول التكنولوجيا إلى شريك في القرار لا مجرد جهاز في زاوية المكتب.
ثالثًا: التخطيط للمستقبل.
المؤسسات التي لا تفكر بالغد تظل أسيرة يومها. المستقبل لا ينتظر من يتردد، بل يفتح أبوابه لمن يرسم مساره بوضوح: أين نريد أن نكون؟ وما الذي نحتاجه لنصل؟ وكيف نستبق التحديات بدل أن نتفاجأ بها؟ التخطيط هنا ليس وثيقة، بل ثقافة تترجم رؤية المؤسسة إلى عمل، ومسارًا طويلًا يتحرك بخطوات صغيرة ولكن واثقة.
وهذه المحاور الثلاثة ليست برامج منفصلة، بل دائرة واحدة تتكامل فيها الفكرة مع الأداة، والواقع مع المستقبل، والاجتهاد الفردي مع الهدف العام.
وفي النهاية، تبقى المؤسسات التي تجمع بين الانفتاح والابتكار والرؤية هي الأكثر قدرة على صناعة غدٍ أفضل: غدٍ يبدأ من سؤال بسيط—كيف نُحسن اليوم؟—وينطلق نحو إجابة لا تتوقف عن التطور.