facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السفير الأمريكي .. دبلوماسية الأعمال أم تمهيد لدور أردني أوسع


د. بركات النمر العبادي
24-12-2025 02:53 PM

في أجواء احتفالية احتضنها فندق سانت ريجيس في العاصمة عمّان ، نظّمت غرفة التجارة الأمريكية في الأردن حفلها السنوي بمشاركة لافتة من كبار المسؤولين الأردنيين والدبلوماسيين الأمريكيين ، وعلى رأسهم السفير الأمريكي جيم هولتسنايدر.

الرسائل المعلنة للحفل تمحورت حول دعم القطاع الخاص ، وتوسيع الشراكة الاقتصادية بين الأردن والولايات المتحدة ، إلا أن ما قيل — وما لم يُقل — يُشير إلى تحولات أعمق في الأفق.

من الخطاب الاقتصادي إلى التمهيد السياسي

السفير هولتسنايدر قالها بوضوح:

"نحن نعمل على دعم الأعمال التجارية الأمريكية في الأردن ، بإمكان بلدنا ، بل وسيفعلان ، أن يتبادلا التجارة ، وأن ينموا معاً ، وأن يزدهرا معاً."

لكن التوقيت ، والحضور السياسي، وسياق الإقليم المضطرب ، جميعها عوامل تجعل من هذا الخطاب الاقتصادي واجهة لدبلوماسية أكثر تعقيداً — دبلوماسية قد تكون بصدد إعادة تعريف دور الأردن الإقليمي ، بالشراكة مع واشنطن.

ما وراء الاقتصاد : الأردن بوابة الاستقرار الإقليمي؟

في خضم التصعيد المستمر في غزة ، والتعقيدات الأمنية في سوريا ، والتوترات السياسية في العراق ، والانهيارات المتسارعة في السودان ، تبحث واشنطن عن شركاء موثوقين قادرين على لعب أدوار تهدئة ووساطة بعيداً عن الأضواء.

وهنا يبرز الأردن كدولة محورية:

- علاقاته المتوازنة مع مختلف أطراف النزاع

- موقعه الجغرافي والاستراتيجي

- شبكة علاقاته الممتدة مع العواصم العربية والغربية

- وتحركاته الدبلوماسية الهادئة والفاعلة خلف الكواليس

من هذا المنطلق، يمكن قراءة الدعم الأمريكي المتزايد للأردن ، بما في ذلك عبر بوابة "دعم القطاع الخاص" ، كجزء من تهيئة البنية الداخلية لتقوية موقع الأردن كمركز دبلوماسي واقتصادي يُعتمد عليه.

الأردن كوسيط في ملفات معقدة؟

الولايات المتحدة تعرف أن حل أزمات المنطقة لن يكون عسكريًا ، بل عبر حلول سياسية واقتصادية طويلة النفس ، وتدرك أن الأردن — بما يمتلكه من وزن سياسي وعلاقات وثيقة مع الأطراف الفلسطينية والسورية والعراقية ، وحتى السودانية — قادر على لعب دور الوسيط المقبول دوليًا وإقليميًا.

- في غزة: عمّان تحتفظ بخطوط اتصال مع السلطة الفلسطينية ومع أطراف دولية مؤثرة، وقد تكون بوابة لأي صفقة إنسانية أو إعادة إعمار مستقبلية.

- في سوريا: الأردن يتحمل أعباء اللجوء ويتابع الملف الأمني الحدودي بدقة ، ويملك مصلحة حقيقية في أي تسوية سياسية.

- في العراق: التنسيق الاقتصادي والأمني قائم ، وهناك رغبة أردنية أمريكية مشتركة لضمان عدم انزلاق العراق مجددًا للفوضى.

- في السودان: مع تفاقم الأزمة ، قد يجد المجتمع الدولي في الأردن طرفًا محايدًا يمكنه احتضان حوارات سلام أو تنسيق جهود إغاثة عربية – أمريكية.

هل الأعمال واجهة للدبلوماسية؟

لا يُستبعد أن يكون دعم غرفة التجارة الأمريكية في الأردن ، وتسليط الضوء على دور الشركات ، جزءًا من استراتيجية أمريكية أشمل لتقوية الاقتصاد الأردني بوصفه حائط صدّ داخلي لأي اضطرابات إقليمية.

فالولايات المتحدة ، بتعزيزها لمناخ الاستثمار في الأردن ، لا تدعم فقط مصالحها الاقتصادية ، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز الاستقرار السياسي في أحد أقرب حلفائها في الشرق الأوسط — خاصة في وقت تتعاظم فيه التحديات على حدود الأردن من كل اتجاه.

وفي الختام ورغم أن السفير الأمريكي اكتفى بالحديث عن دعم الشركات والنمو الاقتصادي ، إلا أن القراءة الدقيقة للمشهد الإقليمي ، وموقع الأردن فيه ، تشير إلى أن واشنطن تراهن على عمان ليس فقط كشريك اقتصادي ، بل كفاعل سياسي قد يلعب أدوارًا حاسمة في ملفات الشرق الأوسط خلال 2026.

حمى الله الاردن وسدد على طريق الحق خطى شعبه وقيادة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :