السفير الأمريكي .. دبلوماسية الأعمال أم تمهيد لدور أردني أوسع
د. بركات النمر العبادي
24-12-2025 02:53 PM
في أجواء احتفالية احتضنها فندق سانت ريجيس في العاصمة عمّان ، نظّمت غرفة التجارة الأمريكية في الأردن حفلها السنوي بمشاركة لافتة من كبار المسؤولين الأردنيين والدبلوماسيين الأمريكيين ، وعلى رأسهم السفير الأمريكي جيم هولتسنايدر.
الرسائل المعلنة للحفل تمحورت حول دعم القطاع الخاص ، وتوسيع الشراكة الاقتصادية بين الأردن والولايات المتحدة ، إلا أن ما قيل — وما لم يُقل — يُشير إلى تحولات أعمق في الأفق.
من الخطاب الاقتصادي إلى التمهيد السياسي
السفير هولتسنايدر قالها بوضوح:
"نحن نعمل على دعم الأعمال التجارية الأمريكية في الأردن ، بإمكان بلدنا ، بل وسيفعلان ، أن يتبادلا التجارة ، وأن ينموا معاً ، وأن يزدهرا معاً."
لكن التوقيت ، والحضور السياسي، وسياق الإقليم المضطرب ، جميعها عوامل تجعل من هذا الخطاب الاقتصادي واجهة لدبلوماسية أكثر تعقيداً — دبلوماسية قد تكون بصدد إعادة تعريف دور الأردن الإقليمي ، بالشراكة مع واشنطن.
ما وراء الاقتصاد : الأردن بوابة الاستقرار الإقليمي؟
في خضم التصعيد المستمر في غزة ، والتعقيدات الأمنية في سوريا ، والتوترات السياسية في العراق ، والانهيارات المتسارعة في السودان ، تبحث واشنطن عن شركاء موثوقين قادرين على لعب أدوار تهدئة ووساطة بعيداً عن الأضواء.
وهنا يبرز الأردن كدولة محورية:
- علاقاته المتوازنة مع مختلف أطراف النزاع
- موقعه الجغرافي والاستراتيجي
- شبكة علاقاته الممتدة مع العواصم العربية والغربية
- وتحركاته الدبلوماسية الهادئة والفاعلة خلف الكواليس
من هذا المنطلق، يمكن قراءة الدعم الأمريكي المتزايد للأردن ، بما في ذلك عبر بوابة "دعم القطاع الخاص" ، كجزء من تهيئة البنية الداخلية لتقوية موقع الأردن كمركز دبلوماسي واقتصادي يُعتمد عليه.
الأردن كوسيط في ملفات معقدة؟
الولايات المتحدة تعرف أن حل أزمات المنطقة لن يكون عسكريًا ، بل عبر حلول سياسية واقتصادية طويلة النفس ، وتدرك أن الأردن — بما يمتلكه من وزن سياسي وعلاقات وثيقة مع الأطراف الفلسطينية والسورية والعراقية ، وحتى السودانية — قادر على لعب دور الوسيط المقبول دوليًا وإقليميًا.
- في غزة: عمّان تحتفظ بخطوط اتصال مع السلطة الفلسطينية ومع أطراف دولية مؤثرة، وقد تكون بوابة لأي صفقة إنسانية أو إعادة إعمار مستقبلية.
- في سوريا: الأردن يتحمل أعباء اللجوء ويتابع الملف الأمني الحدودي بدقة ، ويملك مصلحة حقيقية في أي تسوية سياسية.
- في العراق: التنسيق الاقتصادي والأمني قائم ، وهناك رغبة أردنية أمريكية مشتركة لضمان عدم انزلاق العراق مجددًا للفوضى.
- في السودان: مع تفاقم الأزمة ، قد يجد المجتمع الدولي في الأردن طرفًا محايدًا يمكنه احتضان حوارات سلام أو تنسيق جهود إغاثة عربية – أمريكية.
هل الأعمال واجهة للدبلوماسية؟
لا يُستبعد أن يكون دعم غرفة التجارة الأمريكية في الأردن ، وتسليط الضوء على دور الشركات ، جزءًا من استراتيجية أمريكية أشمل لتقوية الاقتصاد الأردني بوصفه حائط صدّ داخلي لأي اضطرابات إقليمية.
فالولايات المتحدة ، بتعزيزها لمناخ الاستثمار في الأردن ، لا تدعم فقط مصالحها الاقتصادية ، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز الاستقرار السياسي في أحد أقرب حلفائها في الشرق الأوسط — خاصة في وقت تتعاظم فيه التحديات على حدود الأردن من كل اتجاه.
وفي الختام ورغم أن السفير الأمريكي اكتفى بالحديث عن دعم الشركات والنمو الاقتصادي ، إلا أن القراءة الدقيقة للمشهد الإقليمي ، وموقع الأردن فيه ، تشير إلى أن واشنطن تراهن على عمان ليس فقط كشريك اقتصادي ، بل كفاعل سياسي قد يلعب أدوارًا حاسمة في ملفات الشرق الأوسط خلال 2026.
حمى الله الاردن وسدد على طريق الحق خطى شعبه وقيادة.