facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عام 2025 .. الانكشاف العالمي من زاوية أردنية


د. ماجد عسيلة
02-01-2026 05:17 PM

لم يكن عام 2025 عاما عابرا، بل شكل محطة مفصلية كشفت بوضوح حجم الارتباك الذي يعيشه النظام العالمي، وسقوط كثير من الشعارات التي طالما قدمت باعتبارها ثوابت أخلاقية.

من زاوية أردنية، بدا هذا العام اختبارا قاسيا للسياسة وللخطاب الدولي، ولقدرة الدول المتوسطة على التمسك بمواقفها في عالم تحكمه الضغوط لا المبادئ.

على المستوى الدولي تسارع تآكل ما يعرف بـ"النظام القائم على القواعد"، ليحل محله منطق المصالح والقوة، فالحرب على غزة لم تكن مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى لحظة كاشفة لمدى انتقائية المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي وحقوق الإنسان.

الصمت أو التبرير أو العجز، كلها وجوه لواقع واحد عنوانه "المعايير تعلق حين تمس إسرائيل وتُفعل حين تخدم أجندات أخرى.

هذا الانكشاف لم يعد حكرا على النخب السياسية، بل أصبح وعيا عاما خصوصا لدى الشعوب.

في الشرق الأوسط، اتسم عام 2025 بمحاولات فرض الوقائع بدل البحث عن حلول، فتوسعت سياسات الأمر الواقع وتصاعدت محاولات إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية عبر التطبيع القسري أو دعم مشاريع انفصالية.

إسرائيل انتقلت إلى مرحلة أكثر عدوانية في سلوكها مستندة إلى دعم غربي واضح، لكنها في المقابل خسرت جزءا مهما من رصيدها الأخلاقي، وبدأت تتحول تدريجيا إلى عبء سياسي حتى على بعض حلفائها.

من المنظور الأردني بدا العام شديد الحساسية، فالأردن بحكم موقعه الجغرافي ودوره السياسي، وجد نفسه أمام معادلة دقيقة وهي الدفاع عن ثوابته التاريخية تجاه القضية الفلسطينية وحماية مصالحه الوطنية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة وضغوط دولية متزايدة.

الموقف الأردني الرافض للتهجير والمتمسك بحل الدولتين، والداعي لاحترام القانون الدولي؛ لم يكن موقفا عاطفيا، بل تعبيرا عن قراءة عميقة لمخاطر المرحلة، وإدراك أن أي عبث بالقضية الفلسطينية ينعكس مباشرة على أمن واستقرار المنطقة.

داخليا تأثر الشارع الأردني، كما الشارع العربي، بحالة الإحباط والغضب واتسعت فجوة الثقة بين الشعوب والخطاب الدولي لا المحلي فقط، وباتت الأسئلة أكبر من الإجابات، ومع ذلك حافظت الدولة على خطاب متزن، يرفض الانجرار إلى الفوضى، دون التفريط بالثوابت، وهو توازن صعب في زمن الاستقطاب الحاد.

اقتصاديا لم يكن 2025 أقل قسوة، فالتضخم العالمي وتباطؤ النمو، وارتفاع كلف المعيشة شكلت تحديا حقيقيا لدول مثل الأردن، الذي يعتمد على الاستقرار السياسي لتعويض محدودية الموارد، ورغم ذلك بقي الرهان الأردني على الصمود والإصلاح التدريجي، وتجنب القفز في المجهول.

الخلاصة أن عام 2025 كان عاما للانكشاف لا للحلول، هو عام أكد صحة الحذر السياسي، وأثبت أن التمسك بالموقف المبدئي، مهما كان مكلفا، يبقى أقل كلفة من الارتهان أو الصمت، هو عام مؤلم لكنه في منطق الدول العاقلة، محطة لإعادة ترتيب الأولويات لا للتخلي عنها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :