facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إلى متى تبقى السلط بلا مركز ثقافي؟


جلال ابو طالب
03-01-2026 09:56 PM

رغم ما تتمتع به مدينة السلط من مكانة تاريخية ووطنية راسخة، ما تزال حتى اليوم تفتقر إلى مركز ثقافي يحتضن حراكها الفكري والإبداعي، في مفارقة يصعب فهمها أو تبريرها، وتستدعي وقفة جادة ومسؤولة من أصحاب القرار والجهات المعنية بالشأن الثقافي في الأردن.

فالسلط تُعد من أقدم المدن الأردنية وأكثرها حضورًا في مسيرة بناء الدولة الحديثة. منها انطلقت أول مدرسة ثانوية في المملكة، التي خرّجت أجيالًا من رجالات الدولة، من رؤساء وزارات ووزراء ونواب وشخصيات وطنية أسهمت بفاعلية في صياغة التاريخ السياسي والإداري للأردن. كما احتضنت المدينة أقدم بلدية وأقدم غرفة تجارة، وكانت في وقت مبكر مركزًا إداريًا وتعليميًا واقتصاديًا بارزًا.

ورغم هذا الإرث الوطني والحضاري العميق، فإن غياب مركز ثقافي في مدينة السلط يُشكّل تقصيرًا غير مبرر، ويتناقض بوضوح مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد أن الثقافة ركيزة أساسية من ركائز التنمية وبناء الوعي الوطني. فكيف لمدينة بهذا العمق التاريخي والإنساني أن تُحرم من مؤسسة ثقافية تُعنى بالفكر والفن، وتحتضن الإبداع، وترعى المواهب الشابة؟

وتزداد هذه المفارقة وضوحًا في ظل وجود عدد كبير من الهيئات والمنتديات والروابط الثقافية في محافظة البلقاء، وفي مدينة السلط على وجه الخصوص، حيث يتجاوز عددها الخمسين هيئة ثقافية. تعمل معظم هذه الهيئات دون مقرات دائمة، وتعتمد على الجهود الفردية أو الاستضافات المؤقتة، ما يكشف حجم الفجوة بين الحراك الثقافي النشط في المدينة وبين غياب البنية التحتية الرسمية القادرة على تنظيم هذا النشاط وضمان استمراريته. إن هذا الواقع يؤكد الحاجة الملحّة إلى مركز ثقافي جامع يكون حاضنة لهذه الطاقات، ويمنحها الاستقرار والتأثير المستدام.

ويزداد التساؤل إلحاحًا عند مقارنة وضع السلط بغيرها من مدن المملكة التي حظيت بمراكز ثقافية، ما يفتح باب النقاش حول عدالة توزيع المشاريع الثقافية، ومعايير اختيار المدن المستفيدة، ومدى انسجام هذه السياسات مع القيمة التاريخية والحضارية للمدن الأردنية.

وانطلاقًا من ذلك، فإننا نوجّه مناشدة صادقة إلى بلدية السلط الكبرى ووزارة الزراعة، بضرورة العمل على تخصيص قطعة أرض مناسبة داخل حدود مدينة السلط لإقامة مركز ثقافي متكامل، يكون نواة لمشروع وطني يخدم المدينة وأبناءها، ويُترجم مكانتها التاريخية إلى إنجاز مؤسسي دائم. إن توفير الأرض هو الخطوة الأولى والأساسية لتمكين الجهات المختصة من الشروع في هذا المشروع الحيوي، الذي لا يُعد ترفًا، بل حاجة ثقافية وتنموية ملحّة.

إن مدينة السلط، المُدرجة على قائمة التراث العالمي، لا يكفي الاحتفاء بها من خلال الفعاليات الموسمية أو الشعارات الإعلامية، بل يتطلب الأمر ترجمة هذا الاعتراف العالمي إلى مؤسسات ثقافية دائمة وفاعلة. ويأتي في مقدمة هذه المؤسسات مركز ثقافي يليق بتاريخ السلط، ويخدم مجتمعها المحلي، ويحتضن مثقفيها ومبدعيها، ويشكّل منصة مستدامة للحوار والإنتاج الثقافي، تليق بمدينة كانت وما تزال أحد أعمدة الهوية الوطنية الأردنية.



*مدير ثقافة محافظة البلقاء سابقا





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :