العطلة الشتوية… فرصة ذهبية لبناء الأبناء
أمل أبو عجمية
04-01-2026 12:29 PM
“العطلة الشتوية ليست وقتًا فارغًا نبحث عن كيفية ملئه، بل مساحة تربوية لبناء التوازن النفسي وتعزيز العلاقة بين الأبناء وأسرهم.”
لا تُقاس العطلة الشتوية بعدد الأيام الخالية من الدراسة، بل بقيمتها التربوية والنفسية في حياة الأبناء. فهي مرحلة انتقالية مهمّة تلي فترة الامتحانات بما تحمله من ضغوط نفسية وتوترات انفعالية، وتسبق العودة إلى الالتزام المدرسي، ما يجعلها مساحة حسّاسة تتطلّب وعيًا أسريًا في إدارتها.
يميل بعض الأبناء خلال العطلة إلى السهر المفرط، والانغماس في الشاشات، والعزلة عن الأسرة، ظنًّا أن ذلك شكل من أشكال الراحة، بينما تشير الخبرة الإرشادية إلى أن هذا النمط غالبًا ما يزيد من حدّة التوتر واضطراب المزاج والشعور بالخمول. ومن هنا، تبرز أهمية دور الأسرة في توجيه العطلة دون فرض أو قيد، بل من خلال تنظيم واعٍ يوازن بين الراحة والمسؤولية.
ولاستثمار العطلة بأفضل شكل، إليكم بعض الأنشطة والأفكار العملية التي يمكن القيام بها مع الأبناء لتعزيز التواصل وتنمية مهاراتهم:
1- تنظيم الروتين والأنشطة اليومية
إن بناء روتين يومي مرن للنوم والاستيقاظ، يتخلله وقت للأنشطة العائلية، يمنح الأبناء شعورًا بالاستقرار والأمان النفسي. كما أن إشراكهم في الألعاب الجماعية، أو في إعداد وجبة عائلية، أو في جلسات حوار بسيطة، يعزّز التواصل ويعيد دفء العلاقة الأسرية التي قد تضعف خلال العام الدراسي.
2- تعزيز الجانب الروحي والقيمي
تخصيص وقت لحفظ القرآن الكريم أو مراجعته يسهم في تهذيب السلوك، ويمنح الأبناء حالة من السكينة والطمأنينة، تنعكس إيجابًا على توازنهم النفسي.
3- تنمية المواهب والهوايات
تمثّل العطلة فرصة ثمينة لاكتشاف ميول الأبناء وتنمية مواهبهم، سواء من خلال ممارسة هواياتهم المفضّلة أو تعلّم مهارة جديدة تُنمّي الإبداع والثقة بالنفس.
4- القراءة والفكر الناقد
القراءة، رغم بساطتها، من أكثر الأنشطة أثرًا في بناء الفكر واللغة والوعي، خاصة حين تُرافقها مناقشة أو تلخيص يعزّز التفكير والتحليل.
5- العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية
للعمل التطوعي دور مهم في غرس قيم العطاء والانتماء، ويمكّن الأبناء من تجربة الشعور بالرضا والسعادة النفسية.
6- السياحة الداخلية والزيارات الأسرية
تنظيم زيارات للأماكن التراثية والسياحية يربط الأبناء بتاريخهم وهويتهم الوطنية، ويتيح لهم قضاء أوقات ممتعة ومفيدة مع العائلة.
الأبناء في العطلة لا يحتاجون إلى برامج معقّدة بقدر حاجتهم إلى الإحتواء من الوالدين. فالحوار الصادق، والمشاركة البسيطة، والاستماع لمشاعرهم دون أحكام، تصنع أثرًا نفسيًا عميقًا يدوم طويلًا.
اجعلوا العطلة مساحة أمان وقرب، لا قائمة مهام وضغوط، فالعلاقة الدافئة هي الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأبناء. وهي فرصة لتأسيس أسس التوازن النفسي والاجتماعي لديهم، وإعدادهم للعودة إلى المدرسة بطاقة إيجابية وخبرات يمكن مشاركتها مع الزملاء.