facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: إعادة تموضع استراتيجي؟!


أ.د أحمد بطَّاح
08-01-2026 12:16 PM

كانت إسرائيل هي الدولة الأولى في العالم التي تعترف بما يُسمى أرض الصومال (Somali Land) في الشهر الماضي، والمعروف أن هذه البلاد نالت استقلالها عن بريطانيا في عام 1960 ثم توحدت مع الجنوب الصومالي الذي تحرّر من الاستعمار الإيطالي ونتيجة للمعاناة خلال الحرب الأهلية والحكم العسكري الذي شهدته هذه البلاد أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1991 وبرغم أنها لم تحظَ بأيّ اعتراف دولي فقد نظمت حياتها السياسية بطريقة معقولة وأكثر استقراراً من الجنوب (دستور منذ 2001، تعددية سياسية) ومن الجدير بالذكر أن أغلبية السكان صوماليون مسلمون (قرابة 6 مليون نسمة) يتكلمون الصومالية، ولكن اللغة العربية مُتداولة، كما يعتمدون اعتماداً كبيراً على ميناء بربرة الإستراتيجي.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما أهمية هذه الخطوة الإسرائيلية التي تُعدّ إعادة تموضع إستراتيجي بكل معنى الكلمة، ويتضح ذلك من الموقع المُهم الذي تحتله هذه البلاد فهي تقع شمال القرن الأفريقي، يحدُها خليج عدن من الشمال، وأثيوبيا غرباً، وجيبوتي شمال غرب، وبقية الصومال جنوباً (مساحتها تقارب 177,000 كم2 وعاصمتها هرغيسيا). ولعلّ معنى هذا بوضوح إطلالتها على البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.

ماذا تعني هذه الخطوة الإسرائيلية للدول التي تهم إسرائيل؟

أولاً: إنها تعني أنها أصبحت ذات موطئ قدم على البحر الأحمر الذي يهم مصر بالذات (كدولة مُشاطئة للبحر الأحمر)، وتعتبر أمنه جزءاً من الأمن القومي المصري، وغني عن القول أنّ خطة حرب أكتوبر 1973 المصرية اعتمدت بنجاح في جزء أساسي منها على إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية.

ثانياً: أنها تعني أنها أصبحت قريبة من خليج عدن ومضيق باب المندب اللذين تعتبرهما السعودية هامين جداً للملاحة البحرية وصادراتها النفطية التي تمر منها. إنّ إسرائيل تكاد تقول للسعودية: حسناً لا تريدون تطبيعاً معنا (في إطار الاتفاقيات الإبراهيمية) ولكن ها نحن هنا مقابلكم وفي مواقع إستراتيجية تعنيكم تماماً ولذا فقد يكون من الأفضل لكم التعامل معنا مباشرةً وبغير اشتراطات تتعلق بالدولة الفلسطينية أو غيرها.

ثالثاً: أنّها تعني أنّ الإسرائيليين لم يعودوا مضطرين للطيران (2000 كم) للوصول إلى اليمن لضرب الحوثيين، ومن الواضح تماماً أنّ الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال يوفر ميزة لوجستية مهمة للطيران الإسرائيلي.

رابعاً: إنها تعني فتح الباب فعلياً لإسرائيل من أجل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وبرغم أن كلاً من إسرائيل وحكومة "أرض الصومال" نفتا هذا الهدف فإنّ الحكومة اليمينية الإسرائيلية لن تدّخر جهداً في إيجاد مكان لقبول فلسطينيي غزة إن لم يكن الآن ففي المستقبل.

خامساً: إنها تعني لأثيوبيا تعزيزاً لدورها في محاربة مصر (بطريقة غير مباشرة) من خلال بناء سد النهضة، ومن خلال الوصول إلى البحر كون أثيوبيا "دولة حبيسة"، وتريد الوصول إلى بعض الموانئ بعد أن فشلت في احتفاظها بأرتيريا وموانئها المهمة، وبعبارة مختصرة فإنّ الوصول الإسرائيلي إلى أرض الصومال يقوي الحلف التاريخي بين أثيوبيا وإسرائيل وبالذات ضد الدول العربية مُمثلة في قوتيهما الإقليميتين: مصر والسعودية.

سادساً: إنها تعني أنها أصبحت مجاورة للنفوذ التركي الذي يتواجد بوضوح في الصومال، ومعروف أن إسرائيل تعتبر أنّ تركيا بلد إقليمي مهم تتنافس معه في سوريا، وفي شرق المتوسط، وغيرهما.

كيف يمكن إفشال هذا التموضع الإسرائيلي الجديد؟

أولاً: من خلال محاصرته دبلوماسياً وسياسياً، وهذا يحصل الآن في الواقع حيث احتجت عليه الصومال وساندته في ذلك الجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي، وعندما نوقش الأمر في مجلس الأمن الدولي لم "تتفهمه" أيّ دولة باستثناء الولايات المتحدة!

ثانياً: العمل الحثيث من أجل إعادة ضم أرض الصومال إلى الصومال وبخاصة أنّ جنوب أرض الصومال رفض الانفصال وهو يسعى للعودة إلى حضن البلد الأصلي، ولعلّ المدخل إلى ذلك التوافق على حكم مدني ديمقراطي يحفظ حقوق الجميع.

ثالثاً: تكاتف الدول العربية وبالذات السعودية ومصر من أجل الوقوف في وجه هذه الخطوة الإسرائيلية بكل السُبل الممكنة، وهما كبلدان كبيران لهما شواطئ ممتدة على البحر الأحمر يُفترض ألّا يعدما الوسيلة لمحاصرة هذا "الخرق" الإسرائيلي "وتحييده".

رابعاً: تأليب الولايات المتحدة فضلاً عن الدول الكبرى الأخرى ضد هذا التموضع الإسرائيلي، وبخاصة أن الولايات المتحدة لها امتيازات مهمة على أرض الصومال وهي شريكة له في محاربة القوى المتطرفة كحركة "شباب الصومال"، والواقع أن الولايات المتحدة أعلنت بوضوح أنها لن تعترف "بأرض الصومال" وأنها تفضل صومالاً واحداً على "صومالات" عديدة.

وختاماً فإنّ هذا التموضع الإسرائيلي الجديد خطير للغاية ويجب أن يستعد له العرب وحلفاؤهم بكل ما له من أهمية جيواستراتيجية وإلّا فإنّهم سوف يجدون أنّ الخطر الإسرائيلي لم يعد في فلسطين وما حولها، بل حتى على بعد آلاف الكيلومترات، وفي مواجهتهم وجهاً لوجه في البحر الأحمر وموانئه وممراته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :