facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نفحات صوفية إيمانية


د. بركات النمر العبادي
08-01-2026 07:19 PM

"عند الصوفية حين يجتمع القلب والعقل.. فلسفة إعادة كتابة الذات عند السالك إلى الله"

في زوايا النفس البشرية ، حيث يختلط النور بالظل ، والخوف بالرجاء ، يقف الإنسان بين العقل والقلب ، باحثًا عن معنى ، عن خلاص ، عن طريق يعبر به إلى الله دون أن يضيع ذاته في الطريق.

في الفكر الصوفي ، لا يُطلب من الإنسان أن ينسلخ عن دنياه ، بل أن يعيد كتابتها ، أن يُربّي نفسه لا أن يقمعها ، أن يسمو بها لا أن يفارقها ، وهنا تبدأ الرحلة.

العلم نور... لكنه لا يكفي
يقول الله تعالى: "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ" [فاطر: 28]، وليس المقصود بالعلماء هنا أصحاب الشهادات فقط ، بل من حملوا العلم بخشوع ، فسار بهم إلى معرفة الله ، لا إلى الزهو بالنفس.
العقل في طريق السالك هو المصباح الأول ، يضيء المعاني ، ويكشف الغايات ، لكنه وحده لا يُشعل القلب. قد يعرف الطريق لكنه لا يَسلكه |، ومن

هنا تأتي الحاجة إلى القلب... إلى الذوق.

القلب / ذوق وسلوك
القلب لا يتكلم بالمنطق ، بل بالوجدان ، فيه تُسكب التجارب ، وتُولد البصائر ، حين يُصاب الإنسان بمصيبة ، لا يسأل : "ما سببها؟" بل يشعر : "ما أثرها؟"

يقول ابن عطاء الله في لطائف المنن:
"من لم يعرف قدر النعمة في البلاء، فقد جَهِل الله في عطائه وابتلائه."
فكم من مصيبةٍ كشفت ذاتًا ، وكم من ضيقٍ فتح باب معرفة ، وكم من حرمانٍ كان عين العطاء.
إعادة كتابة الذات : رحلة في أربع محطات

الذات التي تنكسر، لا تفنى ، بل تُعيد كتابة نفسها. وهذه الرحلة الصوفية يمكن تلخيصها في أربع مراحل متداخلة:
1. الذكرى (المحاسبة):
أن تجلس مع نفسك ، بلا مجاملات ، تتأمل أين كنت ، وماذا فعلت ، ومن أصبحت.
2. إعادة البناء (التوبة والنية):
ليست التوبة مجرد ندم ، بل نية جديدة ، اختيار واعٍ للعودة إلى الطريق ، قرار بالبدء من جديد.
3. تحمّل الألم (الرضا والصبر):
في الطريق ، سيؤلمك التغيير ، سيشتد عليك الصمت ، وتشتاق إلى ما اعتدت عليه. هنا يُطلب منك الصبر... والرضا.
4. التفتّح (الشكر والتسليم):

بعد كل ذلك ، تبدأ في رؤية المعنى ، لا لأن الأشياء تغيرت ، بل لأنك تغيرت. فتشكر... وتُسلّم.

فلسفة السلوك : لا تهرب من ذاتك
ليس المطلوب في التربية الإيمانية أن تترك الدنيا ، بل أن تتعامل معها دون أن تُستَعبد لها . أن تعيش بذاتك ، لا أن تهرب منها.
السالك إلى الله لا يخاف من مواجهة نفسه ، ينظر في المرآة ، ويرى ما فيها دون تزويق. لا يبحث عن الكمال ، بل عن الصدق.
وهنا تُولد الذات الجديدة:

ذاتٌ عرفت من كانت، وقررت أن تكون ما تريد، بما يُرضي الله.
خاتمة: بين نور العقل ودفء القلب

في النهاية ، لا عقلٌ دون قلب ، ولا قلبٌ دون عقل ، التربية الإيمانية ليست معادلة جامدة ، بل سلوك حي ، يتنقل بين الفكر والشعور، بين العلم والتجربة.
وحين يُضيء العقل الطريق، ويُدفئ القلب الخطى...

حينها فقط ، يبدأ السالك في كتابة ذاته من جديد ، على صفحات النور، وبمداد المحبة ، في حضرة الحق .

(في الحقيقة انا اقصد الصوفية النقية من كل مظاهر القفز فوق الموروث شرعا عن اصحاب الصفة و صحابة رسول الله عليه اافضل الصلاة و اتم التسليم وطريقتها بعيدة عن الغلو اوالتمييغ).

حمى الله قلوبكم و عقولكم ومهد لكم السلوك الى حضرة الحق ، ومتعكم بالذوق و دفىء القرب ورضى الله تبارك وتعالى ، اللهم قربنا و لاتبعدنا ولا تحرمنا من الوصل اليك لنحضى بطيب الحضرة و السعادة بالقاء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :