facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إلى شعراء الأردن الكرام .. مع كل الحب


صالح الشادي
09-01-2026 12:22 PM

الأردن أرض شامخة لا تحتاج إلى من يتكلم عنها، فأشجار زيتونها وصخور بترائها وجبال مؤابها تروي تاريخها بأعذب الروايات. لكنَّ ثَمَّة حكاية أخرى تُروى، حكاية رجالها الذين حولوا نبض الصحراء إلى إيقاع، وهمس الليالي إلى قصائد. وأنا هنا، كشاعرٍ بسيط عاش بينهم، وكصديقٍ شرب معهم من نفس الكأس، أرفع صوتي دفاعاً عن إرثهم الشعري الذي ما زال البعض يجهل عمقه.

لقد عشت معهم، وعاشرتهم في حلِّهم وترحالهم. رأيت كيف تولد القصيدة في أعماقهم كما يولد الفجر، صافيةً لا تكلف فيها. لم أسمع أحدهم يتكلف وزناً أو يبحث عن لفظٍ غريب للمفاخرة. كان الشعر عندهم ولازال كالنفس، يخرج بسلاسة، لأن الحياة التي يحكونها كانت كفيلةً بصناعة الجمال. كانت قصائد الحب لديهم أشبه بندى الصباح على أوراق الزعتر، نقيَّة وعفوية، تروي قصة القلب دونما إسفاف. وكانت قصائد الفخر كصوت الرعد في الجبال ، قويةً تتردد في الآفاق، لكنها لا تمدح إلا الشجاعة الحقيقية والكرم الموروث.

أما جزالة لغتهم، فهي سرٌّ من أسرار صحرائهم. إنهم لا يتكلمون الفصحى المجردة، لكنهم يأتون بالكلمة العربية الأصيلة في ثوبها البدوي، فتخرج قويةً موحية، كأنما نحتتها الرياح على مرِّ السنين. يستخدمون اللفظ الدَّقيق الذي يصف موقفاً أو مشهداً بأقل الكلمات وأعمقها دلالة، فلا ترى في شعرهم حشواً أو التواءً.

لذلك، عندما أسمع من يقلل من مستواهم الشعري، يعتريني غضب وألم. فكيف يُقاس الشعر؟ أَبِكثرة الحضور الإعلامي أم بصدق التجربة وعمق الأثر؟ لقد حفظ هؤلاء الشعراء، بأشعارهم، جغرافيا الأردن وقيمها قبل أن تصلها الخرائط الحديثة. هم مؤرخو الصحراء، و حُفَّاظ اللسان، و حراس الجمال في أبسط صوره وأكملها.

دعوني أكون صريحاً: لستُ أدافع عنهم لأنهم أصدقائي وحسب، بل لأنني أومن بأنهم يمثلون الوجه الحقيقي للإبداع، الذي لا يحتاج إلى ضجيج ليُسمع. إبداعهم لا يُقرأ في الصحف دائمًا، بل يُحفظ في القلوب، ويُترنم به في السمر. هو شعر الحياة بكل ما فيها من فرحٍ وقسوة، حبٍ وفراق، فخرٍ وحكمة.

هم، برباطة جأشهم ونقاء كلمتهم، هم الأردن الحقيقي. هم صوت الأرض الذي لا ينقطع، وشهادتي هذه ليست مجاملة، بل هي دَيْنٌ من واجب الوفاء لحُمَّال رسالة الشعر الأصيل في زمنٍ كاد ان ينسى أصالته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :