facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




متى يصبح واجباً أن تُغديني .. لا أن تُلاقيني؟! ..


محمود الدباس - أبو الليث
10-01-2026 12:43 PM

نحن أبناء مجتمعات تُجيد طقوس الاستقبال.. وتُتقن فن الابتسامة.. وتعرف جيداً كيف تُجلسك في صدر المكان.. لكنها أحياناً تنسى.. أو تتناسى لماذا جئت أصلاً.. فتمنحك شعوراً جميلاً.. وتتركك تغادر بخيبة كاملة.. كأن الود صار بديلاً عن الحق.. وكأن الطيبة باتت تعويضاً عن الواجب..

المثل يقول لاقيني ولا تغديني.. وهو قولٌ جميل حين تكون الزيارة اجتماعية.. حين يكون المطلوب وداً لا أكثر.. أو وقفة إنسانية لا يُشترط معها التزام.. لكن هذا المثل يسقط تماماً.. عندما تتحول الزيارة من مجاملة إلى حق.. ومن طلب معروف إلى مطالبة مستحقة..

فالابتسامة في وجهك معروف.. والكلمة الطيبة صدقة.. وقد أوصانا الرسول الكريم.. أن لا نحتقر من المعروف شيئاً.. ولو أن نلقى أخانا بوجه طلق.. لكن الوجه الطلق.. لا يُغني عن أداء الواجب.. ولا يُسقط حقاً.. ولا يُرمم ظلماً.. ولا يُعالج تقصيراً..

حين يدخل إنسانٌ مؤسسةً حكوميةً ليقضي مصلحة مكتملة الأركان.. لا يريد عرض أسنان هوليودية.. ولا دفء كلمات.. ولا فناجين قهوة.. يريد إجراءً صحيحاً.. ووقتاً محترماً.. ونتيجة عادلة.. يريد أن يخرج وقد أُنجز ما له.. لا وقد أُعجب بأسلوب من حرمه حقه بابتسامة أنيقة..

وهنا يصبح الغداء واجباً.. لا كمالية.. ويصبح الإنجاز أولوية.. لا خياراً.. فالمواطن لا يغادر ليتغنى بلطف الموظف.. إن بقيت معاملته حبيسة الأدراج.. بل سيذكر المهنية.. والنظام.. والدقة.. لأنها وحدها ما يخفف عنه ثقل الانتظار والخذلان..

والصحفي الذي يستقصي عن أمر ما.. لا يطلب ضيافة.. ولا يفتش عن مجاملة.. هو يبحث عن حقيقة.. عن رقم.. عن معلومة لا تخجل من الضوء.. فلا معنى لكل مظاهر الكرم.. إن كانت الإجابة مراوغة.. أو منقوصة.. أو مصممة لتضليل الوعي لا خدمته..

وكذلك النائب حين يستجوب مسؤولاً.. لا يريد رداً وخطاباً منمقاً.. ولا عبارات تبجيل وتكبير رؤوس.. ولا وعوداً مؤجلة.. يريد جواباً صريحاً.. مدعوماً بوثيقة.. محمولاً على مسؤولية.. لأن الرد ليس للعرض.. بل للمحاسبة.. وما أجمل تلك الخطابات التي تعترف بالخطأ والتقصير.. وتبتعد عن التبرير لأجل التبرير..

لهذا في كثير من تفاصيل حياتنا.. نصرخ بصمت.. غديني ولا تلاقيني.. أنجز ولا تُجاملني.. أدِّ واجبك.. ثم ابتسم كما تشاء.. فالجمع بين الأمرين فضيلة.. لكن الفصل بينهما خيانة للمعنى..

فاللقاء بلا إنجاز خدعة ناعمة.. والغداء بلا ابتسامة نقص إنساني.. أما الكمال الحقيقي.. فهو أن تفتح الباب بوجه طلق.. وتغلق الملف بضمير مستيقظ.. دون أن يُضطر أحد بعدها للسؤال.. لماذا خرجت كما دخلت؟!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :