facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي ودور مركز حقوق الإنسان


محمد نور الدباس
10-01-2026 05:35 PM

تُعدّ شراكة الأردن مع الاتحاد الأوروبي من أكثر الشراكات الإقليمية استقرارًا وتنوعًا في المنطقة، وقد تطورت خلال العقود الماضية لتشمل أبعادًا سياسية واقتصادية وتنموية وثقافية وأمنية، بما يعكس مكانة الأردن كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، ولهذه الشراكة إطار عام؛ يمكن تأريخه باتفاقية الشراكة الأردنية – الأوروبية (2002) التي تشكّل الأساس القانوني للعلاقات، وتهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تدريجية وتعزيز الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي، ويمكن تأريخها أيضاً بوضع الشريك المتقدم (2010)، حيث منح الأردن مستوى متقدمًا من التعاون، مع توسيع نطاقه ليشمل الحوكمة، حقوق الإنسان، والأمن، ويمكن تأريخها أيضاً بأولويات الشراكة (2021–2027) التي تركّز على الاستقرار الاقتصادي، الإصلاحات، سيادة القانون، والتنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار فإن أبعاد التعاون الرئيسية تتمثل بالتعاون السياسي والدبلوماسي، الذي يتضمن حواراً سياسياً منتظم حول قضايا الإقليم (القضية الفلسطينية، سوريا، اللاجئين، مكافحة التطرف)، ويشمل أيضاً دعم أوروبي للدور الأردني في الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ويشمل كذلك تنسيق في المحافل الدولية حول قضايا الاستقرار الإقليمي، ويتضمن التعاون الاقتصادي والتجاري، فالاتحاد الأوروبي من أكبر الشركاء التجاريين للأردن، وتبسيط قواعد المنشأ لدعم الصادرات الأردنية، خصوصًا من المناطق الصناعية، ودعم الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتشجيع الاستثمار الأوروبي.

ويتضمن التعاون التنموي والمالي؛ فالاتحاد الأوروبي من أكبر المانحين للأردن، ودعم قطاعات التعليم، الصحة، المياه، الطاقة، والنقل، وكذلك برامج موجهة لدعم المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين، ويتضمن حقوق الإنسان والحوكمة، والتعاون مع المؤسسات الوطنية، مثل المركز الوطني لحقوق الإنسان، ودعم إصلاحات العدالة، استقلال القضاء، وتمكين المرأة والشباب، وبرامج لتعزيز المشاركة السياسية والشفافية.

وفي مجالات التعليم، والثقافة، والبحث العلمي، فمشاركة الأردن في برامج مثل إيراسموس+ وهورايزون أوروبا، تتضمن دعم التبادل الثقافي، وبناء القدرات الأكاديمية، والبحث العلمي، وحماية التراث الثقافي وتعزيز الصناعات الثقافية، وضمن مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب، مثل التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ودعم إدارة الحدود، وبناء قدرات الأجهزة المختصة، وشراكة في قضايا الأمن السيبراني والجريمة المنظمة.

أما آفاق التعاون المستقبلية؛ فتشمل التحول الأخضر، ودعم مشاريع الطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والاقتصاد الدائري، والتحول الرقمي، والحكومة الإلكترونية، الذكاء الاصطناعي، وبناء الاقتصاد الرقمي، والتشغيل والشباب، وربط التعليم بسوق العمل، ودعم ريادة الأعمال، وتعميق الشراكة التجارية، وتوسيع الاستفادة من قواعد المنشأ، وتنويع الصادرات، الهجرة والتنقل، وشراكات متوازنة تحترم حقوق الإنسان وتدعم التنمية، وإذا نظرنا إلى التحديات فنجد البيروقراطية وضعف الاستفادة من بعض التسهيلات الأوروبية، ونجد تأثير الأزمات الإقليمية والاقتصادية العالمية، ونجد الحاجة إلى مواءمة أوسع للتشريعات والمعايير الأوروبية.

في السياق الأردني – الأوروبي للشراكة الاستراتيجية، يلعب المركز الوطني لحقوق الإنسان (NCHR) دورًا داعمًا ومكمّلًا للمحاور الحقوقية في هذه الشراكة، خصوصًا في ما يتعلق بـتعزيز حقوق الإنسان، الحكم الرشيد، ودعم المجتمع المدني، ويمكن تفصيل هذا الدور من خلال تعزيز قدرات المجتمع المدني والتوعية الحقوقية؛ فيتعاون المركز مع الاتحاد الأوروبي في تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية تستهدف منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المحلية لتعزيز الوعي بحقوق الإنسان والحوارات المجتمعية حولها، مثل تنفيذ برامج تدريبية حول تصميم حملات التوعية وتعزيز مهارات المدافعين عن الحقوق بشرط التمويل الأوروبي ضمن مشاريع دعم المجتمع المدني.

ومن خلال دعم آليات رصد وتقييم حقوق الإنسان، فيُعد المركز جهة محلية أساسية في رصد حالة حقوق الإنسان في الأردن عبر إعداد التقارير السنوية وتصنيفها، ويتعاون بطريقة غير مباشرة مع الاتحاد الأوروبي الذي يولي أهمية لبيانات موثوقة حول حالة الحقوق والحريات ضمن برامج الشراكة.

ومن خلال المشاركة في برامج مدعومة من الاتحاد الأوروبي، ضمن النهج الأوروبي لتقوية الحوكمة والمجتمع المدني، فيدعم الاتحاد الأوروبي برامج حقوق الإنسان والديمقراطية في الأردن، والتي تشمل تمويل مشاريع ومنح للمنظمات (وهذا يشمل أنشطة مركّز حقوق الإنسان عبر شراكات أو تمرير دعم للمنظمات التي يعمل معها المركز أو تنفّذ أنشطة بالتعاون معه).

ومن خلال الحوار والمساندة في آليات الشراكة الأردنية – الأوروبية، فعلى المستوى السياسي المؤسسي، يساهم المركز في الحوار الوطني والمشاورات التي ترتبط بمؤشرات الشراكة الأوروبية مع الأردن في مجال حقوق الإنسان، والتي يُؤكد عليها طرفا الشراكة (الأردن والاتحاد الأوروبي) خلال الاجتماعات الدورية واللجان المختصة، كجزء من التزامات الأردن نحو تحسين أوضاع الحقوق والحريات في إطار أولويات الشراكة.

ومن خلال تعزيز استقلالية المؤسسة الوطنية والتوافق مع المعايير الدولية، كمؤسسة وطنية مستقلة مصنّفة وفق مبادئ باريس (A-status)، يعزّز المركز الوطني احقوق الإنسان بيئة حقوق الإنسان في الأردن، وهو ما يتلاقى مع قيم الاتحاد الأوروبي في دعم المؤسسات الوطنية القوية والمستقلة كجزء من إصلاحات الحكم الرشيد والحوكمة.

وعليه فإن دور المركز الوطني لحقوق الإنسان في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي هو دور تكميلي واستراتيجي يركّز على تمكين المجتمع المدني، رصد الحقوق وتقييمها، التوعية والتدريب الحقوقي، والمساهمة في الحوارات الوطنية المرتبطة بحقوق الإنسان، وهذا الدور يتلاقى مع أهداف الشراكة الأردنية – الأوروبية في تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، حيث يدعم المركز تنفيذ الجوانب العملية لهذه الأهداف محليًا ضمن إطار الشراكة الأوسع بين الأردن والاتحاد الأوروبي.

خلاصة القول أن الشراكة الأردنية – الأوروبية تمثل نموذجًا للتعاون المتوازن بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية واحترام حقوق الإنسان، ومع التحولات العالمية الراهنة، تمتلك هذه الشراكة آفاقًا واسعة لتعزيز صمود الأردن اقتصاديًا، وترسيخ دوره الإقليمي، شريطة تعظيم الاستفادة الوطنية من أدوات التعاون الأوروبي وتوجيهها نحو أولويات التنمية المستدامة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :