انتهاك سيادة .. سياسة الولايات المتحدة اليوم
عميد متقاعد حسن فهد أبوزيد
10-01-2026 08:02 PM
لا يخفى على أحد، على وجه هذه البسيطة، أن الإدارة الأمريكية الحالية، بوصفها الدولة الكبرى والأقوى تتحمّل قسطًا وافرًا من مسؤولية خلق وصناعة أزمات على مستوى العالم وبمختلف الوسائل والأساليب الممكنة، الأمر الذي أسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار في العديد من مناطق العالم، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط.
رغم ادعاء هذه الإدارة أنها أنهت ثماني حروب، وأنها الحريصة على حقوق الإنسان في كل مكان، وتنصيب نفسها «شرطيًّا للعالم»، فإن الواقع على الأرض يكشف عكس ذلك تمامًا، ومن ينكر هذه الحقيقة إنما يتجاهل الوقائع الواضحة للعيان.
ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، إذ تقف الولايات المتحدة إلى جانب دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتشاركه تنفيذ السياسات العدوانية ذاتها ضد دول الجوار، في خرقٍ وانتهاكٍ صارخ لكافة القوانين والشرائع الدولية. كما تضرب بقرارات محكمة العدل الدولية عرض الحائط، وتوفر الغطاء السياسي والعسكري لارتكاب الجرائم، تحت ذريعة «الدفاع عن النفس»، وتُطبّق المعايير بازدواجية فاضحة كلما تعارضت القيم المعلنة مع مصالحها أو مع مصالح دولة الاحتلال.
الاقتصاد أولًا… ولو على حساب القانون
إن أولويات هذه الإدارة تنطلق أولًا من المصالح الاقتصادية وجمع الأموال والثروات، عبر السعي المحموم للسيطرة على مصادر الطاقة والثروات في مختلف دول العالم. ويتم ذلك من خلال التدخل المباشر أو غير المباشر، ومحاولات فرض نسب ومكاسب لصالح الولايات المتحدة، ولو بالقوة. ولتحقيق هذه الغايات، تُشرعن الإدارة الأمريكية قراراتها وتُلبسها مبررات واهية تخدم أهدافها القائمة على البلطجة السياسية والسلب المنظّم.
جريمة مكتملة الأركان
وفي هذا السياق، يأتي الاعتداء السافر على دولة مجاورة، عبر اختراق سيادتها وخطف رئيسها الشرعي المنتخب، أمام مرأى ومسمع من العالم بأسره، دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنًا. إن ما جرى لي (نيكولاي مادورو) رئيس فنزويلا يشكّل جريمة مكتملة الأركان، ويؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الإدارة خرجت عن كل القوانين والأعراف الدولية، وكرّست منطق القوة بدلًا من قوة القانون.
إن الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات لا يقل خطورة عن الجريمة ذاتها، لأنه يمنح الشرعية لسياسة القرصنة الدولية، ويفتح الباب أمام تكرارها في دول أخرى. فحين تُنتهك سيادة الدول دون محاسبة، يصبح النظام الدولي برمّته مهددًا، وتتحول العلاقات بين الدول إلى شريعة الغاب، حيث يفرض الأقوى إرادته دون رادع.
وعليه، لا بد من مواجهة هذه السياسات بقوة القانون الدولي، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته اتجاه من يخترق أي بند من بنود الدولي، والعمل على تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم، إلى المحاكمة بمحاسبتهم مهما كانت صفتهم العسكرية أو الدولية، حفاظًا على ما تبقى من هيبة القانون الدولي وصونًا لسيادة الدول.