facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الشباب الأردني بين التمجيد والتمكين


د. منيرة جرادات
11-01-2026 01:11 AM

يحظى الشباب الأردني اليوم بمكانة متقدمة في الخطاب الوطني، سواء في الإعلام أو في التصريحات الرسمية أو في النقاشات المجتمعية. فلا يكاد يخلو اي خطاب من الحديث عن أهمية الشباب وتمجيدهم، ودورهم الاساسي في بناء المستقبل. هذا الخطاب يعكس إدراكاً حقيقياً لأهمية الشباب الذين يشكّلون النسبة الأكبر من المجتمع الأردني والذي ينسجم مع رؤية جلالة الملك حيث يؤكد جلالته دائماً على أن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن.

ولا شك أن هذا الخطاب يسلّط الضوء على مكانة الشباب، ويؤكد على أهمية دورهم في تحقيق رؤى الدولة الأردنية في المئوية الثانية من عمرها. غير أن الإشكالية لا تكمن في الخطاب ذاته، بل في الاكتفاء به، وتحويله أحياناً إلى حالة من التمجيد اللفظي دون أن يواكب ذلك عملية تمكين فعلية تنعكس على أرض الواقع. وهنا فإن التمجيد وان كان ضروريا، فإنه ليس كافيا للوصول بالشباب الأردني لمستوى طموح الوطن وقيادته.

فالشباب الأردني لا يحتاج فقط إلى الإشادة بدورهم أو تكرار العبارات التي تصفهم بأنهم "صُنّاع المستقبل"، بل يحتاج بالاضافة لذلك لبيئة حاضنة ومُمّكنة لهم تساعدهم على أن يكونوا كذلك بالفعل. إن التمكين الحقيقي يعني توفير برامج وطنية واضحة، ومستدامة، تُعِدّ الشباب سياسياً وثقافياً واجتماعياً، وتفتح أمامهم مساحات حقيقية للمشاركة في صنع القرار، لا الاكتفاء بإشراكهم شكلياً في لجان أو فعاليات رمزية.

فعلى سبيل المثال، عند صدورالأوراق النقاشية الملكية، ثم بعدها مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، كان من المفترض أن يتبع ذلك قيام مؤسسات الدولة الاردنية، خصوصاً المعنية بالشباب،سواء كانت حكومية أوأهلية بمراجعة برامجها واستراتيجياتها في ضوء متطلبات المرحلة الجديدة من عملية التحديث السياسي بطريقة تؤسس لتمكين حقيقي ينقل الشباب لمرحلة الفاعليّة السياسية والتأثير في رسم السياسات الوطنية وتوجيهيها.

وفي هذا السياق، لا ننكرأن الاستجابة وإن كانت موجودة على مستوى الخطاب والقوانين والتشريعات، إلا أنها دون المأمول على مستوى الاستراتيجيات الوطنية المتكاملة للتمكين الفاعل والمستدام . فقد قامت بعض مؤسسات الدولة مثل وزارة التربية والتعليم و وزارة الشباب و وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية و مؤسسات المجتمع المدني بما فيها الاحزاب ، بتنفيذ برامج شبابية مختلفة تحت عناوين جاذبة، إلا أن أغلب هذه البرامج قصيرة المدى وموسمية ولا تندرج تحت استراتيجية وطنية متكاملة لتمكين الشباب واعدادهم لمرحلة ما بعد مخرجات اللجنة الوطنية لتحديث المنظومة السياسية بإستثناء البرنامج الوطني لخدمة العلم و عدد من البرامج الوطنية التي تنفذها مؤسسة ولي العهد. فالاشكالية لا تزال تكمن في غياب مشروع وطني جامع لتمكين الشباب سياسياً واقتصادياً، ولغاية الان، لا يوجد مسار وطني واضح يبدأ من المدرسة وينتهي بالمشاركة السياسية الفاعلة القائمة على أساس المواطنة الحقة. و لم نصل بعد الى صياغة مؤشرات قياس حقيقية لمدى تحول الشباب إلى فاعلين سياسيين.

وفي الختام، فإن الخطاب الوطني عن الشباب الأردني سيبقى ناقصاً ما لم يتحول إلى سياسات وبرامج واستراتيجيات ملموسة. فالشباب لا يريدون كلمات جميلة فقط، بل فرصاً حقيقية، وتمكينا فعليا، ودوراً واضحاً في مسيرة التحديث السياسي وبناء الدولة الحديثة التي يطمح إليها الأردنيون جميعا. عندها فقط، يصبح التمجيد مقدمة طبيعية للتمكين، لا بديلا عنه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :